انتخابات الجزائر.. حملة انتخابية في ظل مخاوف من غياب النزاهة والشفافية

(يقلم: حميد أقروط)
الجزائر –
تواجه الحملة الانتخابية للاقتراع المحلي المزدوج ليوم 23 نونبر الجاري بالجزائر، والتي ستنتهي يوم 19 من هذا الشهر، صعوبات جمة، على اعتبار أنها تأتي في سياق أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية ترخي بظلالها على البلاد.
وعلى غرار الاستحقاقات السابقة، توجد المدونة الانتخابية وشفافية الانتخابات ودور الإدارة في صلب النقاشات حتى قبل الإطلاق الرسمي للحملة. وقررت أحزاب المعارضة، مرة أخرى، المشاركة في هذا الاستحقاق لانتخاب أعضاء الجمعيات الشعبية البلدية البالغ عددهم 1541 عضوا و48 جمعية شعبية ولائية، معبرة عن اقتناعها بأنه “سيتم التلاعب بالنتائج كما كان الشأن سابقا”.

وبالنسبة لحزب جبهة القوى الديمقراطية فقد بدأت عملية التزوير الانتخابي من خلال “استغلال العدالة”، بينما يتحدث حزب علي بنفليس (طلائع الحرية) عن “قطع الطريق المسبق أمام المرشحين”. أما حزب العمال الذي تتزعمه لويزة حنون فيرى أن “التزوير موجود بالفعل”، في حين ندد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ب”تجذر التزوير”، وهي الاتهامات التي ترفضها الإدارة والحزبان الحاكمان، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، على حد سواء.
من جهته، دعا السكرتير الأول لجبهة القوى الديمقراطية، محمد حاج جيلاني، إلى تعبئة مستمرة والنضال الملتزم لإحداث التغيير السلمي والديمقراطي في البلاد.
وتتفق هذه الأحزاب مجتمعة على أن هناك أزمة عامة ترخي بظلالها على كافة القطاعات وتؤثر على نفسية المواطنين، موضحة أن “الرد الوحيد لمواجهتها يتمثل في التعبئة المستمرة من أجل إحداث تغيير سلمي وديمقراطي في البلاد”.

كما أن مراجعة القانون المتعلق بالنظام الانتخابي تشكل موضوع نقاش محتدم. ففي الوقت الذي اقترح فيه رئيس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات، عبد الوهاب دربال، بنفسه مراجعة هذا القانون من أجل “تحسين المسلسل الانتخابي”، لينضم بذلك إلى مطلب تنادي به العديد من الأحزاب السياسية، فإن الوزير الأول، أحمد أويحيى يعارض بشكل قاطع هذه المراجعة، قائلا “نحن ضد هذا المطلب لأنه يفتح الباب للفوضى ويذكرنا بديمقراطية 89، والتي لم تؤد بنا إلى شيء”، ليؤكد بذلك رفضه التام لأي توسيع لصلاحيات الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات بخصوص العملية الانتخابية.
ويجد مطلب مراجعة القانون المتعلق بالنظام الانتخابي تفسيره في مادتين مثيرتين للجدل، ويتعلق الأمر بالمادتين 73 و66 اللتين تنصان على أن “اللوائح التي لم تحصل على نسبة 7 في المائة على الأقل من الأصوات المعبر عنها لا يمكن لها أن تشارك في عملية توزيع المقاعد”، وهي نسبة اعتبرتها بعض الأحزاب مرتفعة جدا، وأنها تصب على الخصوص في صالح الحزبين المشكلين للأغلبية البرلمانية، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، اللذان يتوفران على حظوظ كبيرة للظفر بالأغلبية العظمى من المقاعد على مستوى الجمعيات المحلية.
وفضلا عن هاتين المادتين المثيرتين للجدل، استنكر مؤيدو مراجعة مدونتي الانتخابات البلدية والولائية جعل المنتخبين المحليين تحت وصاية الوالي ولاحظوا أنه في بعض الحالات توجد الجمعية الشعبية البلدية برمتها تحت رئاسة شخص واحد، هو العمدة. غير أن ما يزعج المنتخبين المحليين أكثر هي هذه الوصاية للوالي على عمل الجمعية المحلية. وبالفعل فقد تم أيضا فتح المجال عن طريق المادة 57 للمدونة الجماعية التي تنص على أن المحاضر الموقعة من طرف الجمعية “غير قابلة للتنفيذ إلا بعد مصادقة الوالي عليها”.
وتأتي هذه الانتخابات إذن في سياق أزمة تثير النقاش مجددا حول نمط التدبير المحلي. فمسألة إعطاء المزيد من الاستقلالية للمنتخبين المحليين، وفي مقدمتهم رئيس الجمعية الشعبية البلدية تم نفض الغبار عليها. فالبعض يطالب بمراجعة المدونة الولائية وكذا المدونة البلدية لإعطاء المزيد من الاستقلالية في اتخاذ القرار على الصعيد الاقتصادي.
وتطالب أحزاب المعارضة بإعادة صياغة كاملة لهذين النصين القانونيين، موضحة أنهما يعرقلان التنمية المحلية على اعتبار أن المنتخبين المحليين يظلون رهينة للإدارة المركزية ولا يمكنهم في أي حال من الأحوال اتخاذ المبادرة لخلق النمو والتنمية على صعيد بلدياتهم.
فبسبب هذه الأزمة التي بدأت تظهر أكثر فأكثر في مستوى المعيش اليومي للجزائريين، سيكون من الصعب بالنسبة للمرشحين تقديم وعود معسولة للسكان، كما تعودوا على ذلك. وسيتعين عليهم إظهار براعتهم للالتفاف على الإكراهات المالية.
وقد اختار البعض منهم الامتناع عن تقديم وعود بإنجاز مشاريع أو الالتزام بالقيام بأعمال مكلفة ماليا بهدف استقطاب الناخبين، كما هو الحال بالنسبة لحزب العمال الذي لم يقدم أي وعد خلال حملته الانتخابية، التي يعتزم التركيز خلالها على الدفاع عن “المكتسبات المحققة”، حيث جعل من محاربة الرشوة واختلاس المال العام أبرز محورين في حملته.
وبالنسبة لأحزاب المعارضة فإن السلطات السياسية والإدارة أخلتا بضمان الشروط الضرورية لإجراء انتخابات شفافة: تطهير السجل الانتخابي، وهو أمر لم يتم القيام به بعد، باعتراف من رئيس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات.
وبالفعل، فإن العديد من المحللين السياسيين يعتبرون أنه يحق لأحزاب المعارضة وكذا المرشحين المستقلين أن يتخوفوا، مرة أخرى، من التلاعب بنتائج الانتخابات من خلال التزوير، كما كان عليه الشأن في أغلب الاستحقاقات.
ومع

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*