العثماني: هذه هي استراتيجية الحكومة في مجال تنزيل وتقوية اللاتركيز الإداري لمواكبة الجهوية المتقدمة

قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين، ان اللاتمركز الإداري يروم تخويل السلط والوسائل وقدرة المبادرة لفائدة المصالح اللاممركزة لتحقيق الفعالية والنجاعة في تنفيذ السياسات العمومية المقررة على المستوى المركزي، ولضمان الإنصاف في التغطية الترابية لتقريب الخدمات من المرتفقين والمتدخلين المحليين.

وتتمثل المبادئ الموجهة لمشروع للاتمركز الإداري فيما يلي:

 تبويء الجهة مركز الصدارة في تمثيل الإدارة المركزية على المستوى الترابي، وفي إقامة العلاقات بين الإدارة المركزية ومصالحها اللاممركزة، اعتبارا لكون المستوى الجهوي يمثل الإطار الملائم لانسجام والتقائية السياسات والبرامج العمومية لمختلف القطاعات، وكذا للمواكبة والمساعدة التقنية لفائدة الجماعات الترابية، لاسيما الجهة.
وهنا أود التأكيد بأن هذا الأمر يمثل اختيارا سياسيا حيويا بالنسبة لتعزيز ورش الجهوية المتقدمة التي تنشدها بلادنا، حيث سيتم الانتقال من الصيغة التي كان فيها مستوى العمالات والأقاليم يشكل محور تجميع الاختصاصات اللامتمركزة، إلى صيغة متقدمة تخول الجهة مركز الصدارة في تنسيق الاختصاصات اللامتمركزة لمصالح الدولة.

 توضيح أدوار الإدارات المركزية التي يجب أن تنحصر في بلورة التصور وتأطير السياسات والبرامج العمومية على المستوى الوطني وتقييم وتتبع نجاعة أداء المصالح اللاممركزة، وكذا إعداد النصوص القانونية والتنظيمية، مع تخويل المصالح اللاممركزة اختصاص تنفيذ السياسات العمومية وإنجاز المشاريع والبرامج، وكذا تقديم المساعدة والدعم التقني للجماعات الترابية؛
 تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة من خلال إحداث إدارات جهوية مشتركة وقوية تكون قادرة على إنجاز المشاريع الجهوية التي تستوجب تدخل عدة مصالح وزارية متواجدة على المستوى الترابي بما يحقق وحدة تدخل الدولة على المستوى الجهوي؛
ثانيا-أهم مضامين مشروع ميثاق اللاتمركز الإداري
يقوم مشروع ميثاق اللاتمركز الإداري على وضع منظور جديد لتدخل الدولة على المستوى الترابي، ولا سيما من خلال إعادة تنظيم المصالح اللاممركزة للدولة ونقل الاختصاصات إليها، وكذا وتنسيق تدخل الدولة على المستوى الترابي.

1-إعادة تنظيم المصالح اللاممركزة للدولة ونقل الاختصاصات إليها:

ترتكز إعادة تنظيم مصالح الدولة على المستوى الترابي على فكرة تعزيز إدارة جهوية قوية باختصاصاتها ووسائلها ومواردها، وتدارك نقائص المرسومين السابقين لسنة 1993 و2005، واللذان لم يمكن تطبيقهما من تنزيل لاتمركز حقيقي لإدارة الدولة بما يحقق توزيعا متوازنا للاختصاصات والوسائل بين الإدارات المركزية للدولة ومصالحها اللاممركزة.

وفي هذا الإطار، يروم المنظور المتقدم للاتمركز الإداري ضمان تنسيق أنشطة مختلف المصالح اللاممركزة على المستوى الترابي، من خلال اعتماد هيكلة يشكل مستوى الجهة فيها مركز الصدارة في تمثيل الإدارة المركزية على المستوى الترابي، حيث تتألف تمثيليات الإدارة المركزية، على المستوى الجهوي، من مديريات جهوية قطاعية ومديريات جهوية بين وزارية يراعى في إحداثها تكامل وانسجام المهام القطاعية وعقلنة الموارد وفعالية أداء المصالح اللاممركزة على المستوى الجهوي.

وستخول هذه التمثيليات الجهوية جملة من الاختصاصات المهمة تتمثل ، على الخصوص، في الإسهام في إعداد “برنامج عمل” الدولة على المستوى الجهوي، تحت إشراف والي الجهة، والإشراف على أنشطة المصالح اللاممركزة على مستوى العمالات والأقاليم، ومواكبة الجماعات الترابية، لاسيما الجهة، في إعداد برنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب، تدعيم علاقات الشراكة بين الدولة والجماعات الترابية في مختلف مجالات التنمية الجهوية.

هذا، بالإضافة إلى المصالح اللاممركزة على صعيد العمالة أو الإقليم التي تتولى تنفيذ السياسات والبرامج العمومية الحكومية، مع تقديم الدعم والمساعدة اللازمة لفائدة الجماعات الترابية وهيآتها.

وجدير بالذكر في هذا الصدد أن مشروع ميثاق اللاتمركز الإداري يمنح لرؤساء المصالح اللاممركزة صلاحية اتخاذ القرارات الإدارية الفردية التي تدخل في نطاق الاختصاصات المخولة لهم بمقتضى القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، باستثناء تلك التي لا يمكن تفويضها لهم بموجب مقتضيات تشريعية أوتنظيمية، وهذا توجه مهم سيمكن من تفويض جزء مهم من اختصاصات الإدارة المركزية إلى المصالح اللاممركزة بما يمكن من تخفيف العبء عن المصالح المركزية التي لن يبقى من اختصاصها إصدار مثل هذه القرارات.

2-تنسيق التدخل الترابي للدولة:

تقتضي فعالية تدخل الدولة على المستوى الترابي تتبع تنزيل مشروع اللاتمركز الإداري على المستوى المركزي، من جهة، وتنسيق عمل المصالح اللاممركزة على المستوى الترابي، من جهة أخرى. ومن أجل بلوغ هذه الغاية، فقد نص مشروع الميثاق على إحداث لجنة وزارية للاتمركز الإداري لدى رئيس الحكومة، تناط بها مهمة اقتراح التوجهات العامة للسياسة الحكومية في مجال اللاتمركز الإداري، والسهر على تتبع تنفيذها وتقييم نتائجها؛ وكذا لجنة للتدبير الجهوي لدى والي الجهة، سيعهد إليها بتنسيق عمل المصالح اللاممركزة على المستوى الجهوي والسهر على ضمان انسجام و

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*