هذا ما قاله وزير الثقافة والاتصال عن “تقنين قطاع الصحافة الالكترونية”

قال وزير الثقافة والاتصال محمد الاعرج في جلسة يوم الاثنين بمجلس النواب، الساحة الإعلامية في المغرب عرفت طفرة كبيرة في قطاع الصحافة الإلكترونية، حيث كسبت العديد من الصحف التي تبث مضمونها عبر الإنترنيت مكانة مهمة في سوق القراءة وصناعة الحدث. وقد صاحبت هذه الطفرة والدور المتنامي لهذا الوسيط الإعلامي الجديد، تنامي النقاش حول سبل النهوض بهذا القطاع وإدماجه في المنظومة الإعلامية الوطنية، اعترافا وتقنينا وتنظيما وتأهيلا.
ونظرا لأن مجال الإعلام الإلكتروني كان يعرف فراغا قانونيا، عملت وزارة الثقافة والاتصال- قطاع الاتصال- على تنظيم يوم دراسي حول الصحافة الإلكترونية يوم 10 مارس 2012 شهد حضورا مكثفا لأزيد من 500 مشارك يمثلون مختلف المنابر الإعلامية السمعية البصرية والإلكترونية والمكتوبة خلص إلى مجموعة من التوصيات. وبهدف مواكبة تطورات الصحافة الإلكترونية بالمغرب وإحاطة أفضل بالتحديات التي تواجهها، تم تقديم الكتاب الأبيض للنهوض بالصحافة الإلكترونية بتاريخ 4 أبريل 2013 وذلك بمثابة استراتيجية وطنية وخارطة طريق لتأهيل قطاع الصحافة الالكترونية، ويعتبر كذلك تكملة لخلاصات الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع. ويتمحور هذا الكتاب حول التحديات التي تواجهها الصحافة الإلكترونية المغربية كالتحدي التكنولوجي والاقتصادي وتحدي المضمون الرقمي وأخلاقيات المهنة، إضافة إلى التكوين. كما نظمت الوزارة يوم دراسي ثاني حول الإعلام الإلكتروني في 02 ماي 2015 بعد صدور المنشور رقم 15 س 3 الصادر عن وزارة العدل والحريات والمتعلق بقبول طلبات التصريح بإنشاء مواقع إلكترونية إخبارية الذي تم توجيهه لوكلاء النيابة العامة بالمملكة والذي يعتبر خطوة بالغة الأهمية واستجابة لإحدى دعائم بناء الصحافة الإلكترونية.

وجاء فتح هذه الوزارة لورش مراجعة النصوص القانونية المنظمة لمهن الصحافة والنشر، ليمنح فرصة إدماج الصحافة الإلكترونية في المنظومة القانونية التي تجسدها مدونة الصحافة والنشر وذلك بعد صدورها بالجريدة الرسمية سنة 2016 ودخولها حيز التنفيذ، حيث تضمنت هذه المدونة المتقدمة قانون 88.13 يتعلق بالصحافة والنشر وقانون 90.13 يتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، وكذا قانون 89.13 يتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين. وتهدف هذه المدونة الحديثة إلى توسيع الحريات الإعلامية وتعزيز مبادئ المسؤولية وفق أحكام الدستور والتزامات المغرب الدولية مستجيبة بذلك لتطلعات المهنيين من صحافيين وناشرين وذلك من خلال تمكين الصحافة والنشر من إطار قانوني متقدم لدعم جهود القطاع وكذا مواكبة التحولات التكنولوجية الجارية واستيعاب أثرها على قطاع الصحافة والنشر. وقد جاء تقنين الصحافة الالكترونية من خلال هذه المدونة الجديدة، لتعزيز حرية الصحافة وتكريس أخلاقيات العمل الصحافي.
وقد حضيت الصحافة الإلكترونية ضمن القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر باهتمام بالغ، حيث أفردت بابا خاصا (الباب السادس) ضمن مجموعة من الفصول والتي بلغت حوالي 45 مادة تشمل التعاريف المرتبطة بالصحيفة الإلكترونية وإدارة النشر والشروط الواجب توفرها، البيانات الإجبارية للتصريح القبلي؛ خدمات الصحافة الإلكترونية؛ تنظيم الإشهار في الصحافة الإلكترونية؛ ترتيب المسؤولية فيما يتعلق بالأفعال المرتكبة عن طريق الصحافة؛ العقوبات المنصوص عليها للحماية الخاصة لبعض الحقوق؛ حق التصحيح والرد.
وقد أرست مدونة الصحافة والنشر الاعتراف القانوني بالصحافة الالكترونية كمكون أساسي في المنظومة الإعلامية ببلادنا، حيث تخضع عملية إحداث الصحيفة الإلكترونية لمسطرة التصريح القبلي كما هو الحال بالنسبة للصحيفة الورقية، طبقا للمادة 21 من نفس القانون. وتدخل هذه التدابير الإجرائية والتنظيمية في إطار تحصين المهنة، وتعتبر كذلك نوعا من الضمانات التي تنظم الولوج إلى مهنة الصحافة، حيث يستوجب توفر مجموعة من الشروط المهنية التي تُخول لمدير النشر تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية التي تُمكنه من معالجة محتوى الصحيفة الإلكترونية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الصحيفة الإلكترونية والتي تتميز بالآنية وسرعة تنقل وانتشار الأخبار وضرورة تجديدها باستمرار وكذا بالتفاعل الفوري للمستعملين والمتصفحين. وفي هذا الإطار، نص القانون على ضرورة التزام إدارة النشر بــ:
المقتضيات الواردة في القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي (المادة 33)؛
وضع وسائل ملائمة لمراقبة المضامين غير المشروعة المتعلقة بتعليقات الزوار (المادة 36)؛
الاحتفاظ بأرشيف الصحيفة لفترة توازي مدة ستة أشهر(المادة 39)؛
حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة (المادة 40).
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوزارة تواكب قطاع الصحافة الإلكترونية من خلال إطلاق برامج تمكن من تأهيل العاملين في هذا القطاع الذي له خصوصيات من خلال التكوين والتكوين المستمر ضمن رؤية شمولية ومتكاملة تتضمن الجوانب المتعلقة بالإطار التنظيمي والقانوني والنموذج الاقتصادي لمقاولات الصحافة الالكترونية وأخلاقيات المهنة والملكية الفكرية والدعم العمومي وذلك بهدف تمكين القطاع من الشروط التقنية والمهنية اللازمة للقيام بوظائفه على أكمل وجه.
وقد تم التوصل إلى حدود نهاية أكتوبر 2017 بأزيد من 536 تصريح موزعة بين تصاريح الإصدار وفق مفهوم قانون الصحافة والنشر السابق وشهادات إيداع الصحف الإلكترونية من النيابات العامة للمملكة وفق القانون الحالي؛
وتجدر الإشارة إلى انه يجري حاليا التوجه لإحداث المجلس الوطني للصحافة باعتباره هيئة مهنية مستقلة ومنتخبة ستمكن من تكريس التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة بشقيها المكتوب والإلكتروني وأيضا وضع القواعد الأخلاقية وتنمية القطاع وتحديثه وتأهيله، كما سيسهر هذا المجلس على التزام المؤسسات الإعلامية المكتوبة والإلكترونية باحترام أخلاقيات المهنة. إضافة إلى قيامه بمنح بطائق الصحافة المهنية حسب المادة 6 من القانون رقم 89.13 وفقا لمجموعة من الشروط المنصوص عليها في هذا القانون. ومن رهانات إحداث هذا المجلس، أنه سيعمل على أن يزاول الصحافيون المهنيون مهنتهم في احترام تام للنصوص التشريعية الجاري بها العمل وميثاق أخلاقيات المهنة وفقا للمادة 29 في القانون نفسه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*