مجاهد: عددا من السياسيين والمثقفين والكتاب الجزائريين، يعترضون صراحة على الزج ببلادهم، في مواجهة عسكرية مع المغرب، بسبب قضية الصحراء

بالفصيح
يونس مجاهد

قضية شعب

لم تشهد مدينة العيون، منذ مدة طويلة، مثل ذلك التجمع السياسي، الذي نظم يوم أول أمس، والذي شاركت فيه كل قيادات الأحزاب المغربية، الممثلة في البرلمان، وتلك التي لا تمثيلية لها في هذه المؤسسة، الهدف كان هو التعبير عن الموقف الجماعي، للشعب المغربي، تجاه المخطط الجزائري، الرامي إلى تغيير الوضع الميداني، في الأراضي المغربية، بالمنطقة العازلة،
وتكمن أهمية هذا التجمع، في استمرار الإجماع الوطني، على قضية الصحراء المغربية، وضرورة استكمال الوحدة الترابية لبلادنا، الأمر الذي يعتبر مكسباً كبيراً، لا يمكن أن يقاس بأي مقياس آخر.

ويمكن القول إن وعي الشعب المغربي، بأهمية القضية الوطنية، هو ما يشكل الفارق بينه وبين الوضع في الجزائر، فرغم الأهمية القصوى، التي تعطيها الطغمة العسكرية الحاكمة، لهذا الموضوع، إلا أنها تظل معزولة في هذه السياسة، حيث لا تتقاسم الأحزاب موقفها، باستثناء حزب جبهة التحرير، الذي ليس سوى ملحقة للنظام، أما بالنسبة للشعب الجزائري، فإنه أبعد ما يكون عن تبني سياسة هذه الطغمة الحاكمة، التي تنهب ثرواته، تبدد جزءاً منها في مشتريات الأسلحة وتمويل البوليزاريو، والإغتناء اللامشروع.
ومن المعلوم أن عددا من السياسيين والمثقفين والكتاب الجزائريين، يعترضون صراحة على الزج ببلادهم، في مواجهة عسكرية مع المغرب، بسبب قضية الصحراء، حيث يعتبرون أنها ليست قضية الشعب الجزائري، كما يؤكدون أن جنرالات وكولونيلات هذا البلد لن يدفعوا بأبنائهم، الذين يدرسون في أحسن المعاهد بالخارج، إلى أية حرب، بل سيؤدي ثمنها أبناء الفقراء، من ضحايا سياساتهم التي جعلت من أغنى بلد في الغاز والبترول، نموذجا للخصاص والهشاشة.

لذلك، لا يمكن تصور أهمية التجمع الحزبي الذي شهدته مدينة العيون، والذي شاركت فيه كل القوى بمختلف مشاربها السياسية والإيديولوجية، إلا بمقارنته بمجمل الأوضاع في المنطقة، وخاصة في الجزائر، لأنه تعبير على استعداد الشعب المغربي، للتعبئة والتضحية، دفاعاً عن أرضه ووحدة بلاده، مهما كلّفـٓ ذلك من ثمن، وشتّانَ بين من وراءه شعب صامد ومجند، لأنها قضيته، وبين من يستعمل المرتزقة، لخوض حرب بالوكالة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*