عبد الواحد زيات باحث في قضايا الشباب
بالرغم من التوجيهات الملكية السامية بخصوص ملف الاستراتجية الوطنية المندمجة للشباب الموجهة لحكومات متعاقبة منذ سنة 2012 ، لازال مصير هذا المشروع مجهول الرؤية و مجهول الالتزام السياسي و مجهول إجراءات التنفيذ و مجهول النتائج و مجهول التمويل المالي .
وأضحى ملفا بلا أفق و يكشف حجم تضخم الكذب حوله من لدن العديد من الوزراء الذي أشرفوا عليه و غياب الوثيقة الرسمية حوله التي تؤسس الى التعاقد حول قضايا الشباب برهانتها الكبيرة و بحجم الآمال و الانتظارات و مدى الالتزام بإقرار سياسة عمومية مندمجة محددة لمجال التقاطعات المفترضة في القطاعات و المؤسسات و السياسات العمومية و الترابية ذات الصلة بالشباب.
لقد ظل ملف الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب مثار استعراض إعلامي و تسويق سياسي يغيب عنه الالتزام الحكومي المفتقد للإرادة الحكومية ، ولا زالت الحكومة الحالية كما سابقتها يشتغلون بمنطق قطاعي و تصورات ببرامج لحظية لا تتأسس على التصور العام لملف متكامل حول الرؤية المندمجة للشباب .
10 سنوات من وعود الأحزاب السياسية و الحكومات المشكلة الحكومة أكدت في برامجها على إعداد و تنفيذ هذا المشروع الذي يهم أزيد من 14 مليون شاب وشابة بحمولة هذا المكون المهم في المجتمع و بمشاكله التي تكبر بعد كل مرحلة حكومية ينتج عنها التهرب من الالتزامات و خلق تراكم بين الحكومات ليكون الضحية الكبيرة هم الشباب .
تنامي ظاهرة الهدر المدرسي و الانحراف و الجريمة في صفوف هذه الفئة ، و ضياع الكثير من الطاقات و الإبداعات و المواهب و تشتيت الرؤية و غياب التعاون بين القطاعات الحكومية و الجماعات الترابية يجعل المسؤولية تابثة على صناع القرار في عدم إنجاح السياسات العمومية و الترابية المرتبطة بالشباب الى جانب عدم الاشراك الفعلي للمجتمع المدني و المنظمات الشبابية حولها .
إن هذا المشروع لم يجد السند و الدعم من لدن رؤساء الحكومات وتم جعله ملفا معدوم من الالتزام الحكومي حوله و ملفا في سلة المهملات يتم إعادته للنقاش بشكل مناسبتي و يتم إرجاعه الى نقطة الصفر من اجل جلب تمويل المنظمات الدولية .
كم تحتاجون من عدد الضحايا من الشباب الذين يلقون بأنفسهم في عرض البحر بحثا عن بديل اجتماعي و اقتصادي و حلم في التغيير نحو الأفضل ، كم تحتاجون من عدد الضحايا من مستهلكي المخدرات ، كم تحتاجون من عدد الضحايا تموت مواهبهم لغياب الاحتضان …
تعدد الصور المؤلمة ، شكون ليحس كيت لي جات فيه وشكون ليتحرك من أجل إقرار و تنفيذ مشروع شبابي ليكون له ثمار على الأجيال وعلى الوطن لكن واقع الحال أنه صار ملفا للعبث و الضحك على الذقون ، الانتظارات من مشروع الاستراتجية الوطنية المندمجة للشباب صار وهما و كذبا يؤكد إنعدام المسؤولية و غياب المحاسبة .
