جمعية الشعلة للتربية والثقافة تدعو “مؤسسات الدولة إلى احتضان هذه الحركة الشبابية بما يليق من حكمة وتبصر، بدل الردود العنيفة”
قالت جمعية الشعلة للتربية والثقافة، في بلاغ توصلت به “سياسي “، انه و في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية الدقيقة التي يمر بها وطننا، تابعت جمعية الشعلة للتربية والثقافة، بوعي مسؤول واهتمام بالغ، خروج عدد من شباب المغرب إلى الشارع للتعبير السلمي عن مطالب اجتماعية واقتصادية ملحّة.
إن هذه اللحظة تكشف من جديد عمق الأزمة التي يواجهها هذا الجيل، وما يحمله من أسئلة مشروعة حول المستقبل ومكانته في المشروع الوطني.
إن جمعية الشعلة، وهي صرح مدني وطني راكم خمسين سنة من التجربة في مجالات التربية والتأطير والعمل مع الطفولة والشباب، تؤكد أن هذه الاحتجاجات ليست خروجاً عن روح المواطنة، بل هي ممارسة راقية لحق أصيل يكفله الدستور، وتجسيد لمفهوم المواطنة الفاعلة.
فالاحتجاج السلمي هو رسالة سياسية واجتماعية مفتوحة، تدعو إلى إعادة صياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والكرامة والحرية، ويعيد بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها.
وإذ تعبر الجمعية عن تضامنها الكامل مع المطالب الشبابية المشروعة، فإنها في الآن ذاته تدين بكل وضوح كل أشكال العنف والتخريب للممتلكات العامة والخاصة، باعتبارها ممارسات تسيء إلى سلمية الحركات الاحتجاجية وتفقدها مشروعيتها الأخلاقية والقانونية.
وتدعو الجمعية جميع القوى الحية، دولة ومجتمعا، إلى تغليب صوت الحكمة، وتحكيم العقل، وتجنب كل ما من شأنه أن يزج ببلادنا في دوامات التوتر أو يهدد استقرارها وأمنها الجماعي.
وتحذر الجمعية من أن الخطر الأكبر الذي يتهدد مجتمعنا اليوم ليس فقط البطالة والفقر، بل بالأساس تآكل الأمل وفقدان الثقة لدى الأجيال الصاعدة، حينما يشعر الشباب بأن مستقبلهم ضبابي وأن أصواتهم لا تجد صدى في السياسات العمومية. إن قتل الحلم داخل النفوس أخطر من أي أزمة اقتصادية.
وتسجل الجمعية، بأسف كبير غياب رؤية استراتيجية متكاملة تعطي الأولوية لهذه الطاقات، إذ يجرى استبدالها ببرامج ظرفية وانتخابوية مشوهة وعابرة، لا يمكنها أن تحل محل سياسة عمومية جادة تجعل الشباب في قلب المشروع التنموي والديمقراطي للمغرب.
وتستحضر جمعية الشعلة التراكمات الحقوقية والديمقراطية وخاصة اللحظة المفصلية التي عاشها المغرب سنة 2011، حين انتصر صوت الحكمة، وتجاوبت الدولة مع مطالب الشعب والشباب عبر إصلاحات سياسية ودستورية ومؤسساتية عميقة. ومن هنا تؤكد الجمعية أن الإصغاء للشباب ليس ضعفاً في الدولة، بل هو دليل قوة لمشروعها الجماعي، وضمانة لاستقرارها المستقبلي.
وبناء عليه تعلن الجمعية ما يلي:
1. تضامنها المطلق مع الوقفات الشبابية السلمية والمطالب العادلة والمشروعة في التعليم الجيد، والشغل الكريم، والكرامة، والحرية.
2. تدين كل أشكال العنف والتخريب للممتلكات العامة والخاصة، مؤكدة أن سلمية الاحتجاج هي الضامن لمشروعيته. كما تدعو إلى تغليب صوت الحكمة وتجنيب بلادنا كل أشكال التوتر والانزلاق.
3. دعوتها مؤسسات الدولة إلى احتضان هذه الحركة الشبابية بما يليق من حكمة وتبصر، بدل الردود العنيفة أو المقاربات الأمنية الضيقة.
4. تأكيدها أن الإنصات للمطالب المدنية للشباب عبر حوار وطني جاد ومسؤول ـ هو الخيار استراتيجي الوحيد حيث لا بديل عنه لبناء مواطنة راسخة وتعزيز الثقة في المستقبل.
5. مطالبتها بالإسراع في إرساء إطار مؤسساتي للحوار مع المنظمات الشبابية الوطنية الجادة يضمن الحق في المشاركة والتعبير والتأطير.
6. مناشدتها الحكومة القطع مع السياسات الظرفية والبرامج الاستعراضية، والانتقال إلى سياسات عمومية مدمجة تستجيب للأسئلة الحقيقية الانتظارات المشروعة لهذا الجيل.
إن جمعية الشعلة للتربية والثقافة، وهي ترفع صوتها تضامناً مع الشباب المغربي المسالم، تؤكد أن هذا الجيل ليس عبئاً على الوطن، بل هو ثروته الأكبر، وأن الرهان عليه هو رهان على مستقبل آمن وديمقراطي ومزدهر.حسب جمعية الشعلة للتربية والثقافة
