أصوات من لبنان: حين تتقدّم أجندة إيران على مصلحة الدولة
لارا أحمد: كاتبة وصحافي
في السنوات الأخيرة، تصاعدت في لبنان أصواتٌ من داخل المجتمع السياسي والمدني تعبّر عن قلق متزايد تجاه الدور الذي يلعبه حزب الله في البلاد.
ويعتقد كثيرون أن سلوك الحزب وخياراته العسكرية والسياسية تعكس ارتباطاً وثيقاً بالأجندة الإيرانية أكثر مما تعكس التزاماً واضحاً بحماية الدولة اللبنانية أو مصالح شعبها.
فبعد فترة امتدت لنحو خمسة عشر شهراً من الهدوء النسبي على الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، جاء التصعيد الأخير بشكل مفاجئ بالنسبة لعدد كبير من اللبنانيين.
ويرى منتقدون أن هذا التصعيد لم يكن نتيجة حسابات لبنانية داخلية بقدر ما كان مرتبطاً بالتوترات الإقليمية الأوسع، وخاصة تلك التي تمسّ إيران بشكل مباشر. وبحسب هذا الرأي، فإن توقيت التحرك العسكري أثار تساؤلات جدية حول أولويات الحزب، وما إذا كانت مصلحة لبنان واستقراره تأتي فعلاً في مقدمة هذه الأولويات.
ويشير بعض المحللين إلى أن أي مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل تضع لبنان، الذي يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، أمام مخاطر إضافية.
فالبنية التحتية الهشة، والانهيار المالي المستمر، والضغط الاجتماعي الكبير على المواطنين، كلها عوامل تجعل البلاد في وضع لا يحتمل مغامرات عسكرية جديدة.
لذلك يرى هؤلاء أن فتح جبهة تصعيد في مثل هذا الظرف قد يُعدّ خطوة غير محسوبة العواقب بالنسبة للدولة اللبنانية.
كما يعكس هذا الجدل إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة القرار السيادي في لبنان.
إذ يتساءل كثير من اللبنانيين عمّن يملك فعلياً قرار الحرب والسلم في البلاد، وما إذا كان هذا القرار يُتخذ ضمن مؤسسات الدولة الرسمية أم خارجها.
ويعتقد المنتقدون أن أي فصيل مسلح يتخذ قرارات مصيرية دون توافق وطني شامل يضعف الدولة ويقوّض مفهوم السيادة.
في المقابل، يؤكد أنصار حزب الله أن الحزب يشكّل قوة ردع في مواجهة إسرائيل وأنه يدافع عن لبنان في ظل ضعف قدرات الدولة العسكرية.
لكن هذا الطرح لا يوقف النقاش المتصاعد داخل المجتمع اللبناني حول الكلفة التي يدفعها البلد نتيجة الصراعات الإقليمية، وحول ما إذا كان لبنان قادراً على تحمل تبعاتها.
وفي خضم هذه النقاشات، تتبلور لدى شريحة من اللبنانيين قناعة متزايدة بأن مستقبل لبنان واستقراره يتطلبان إعادة التأكيد على أولوية الدولة ومؤسساتها، وأن يكون قرار الحرب والسلم قراراً وطنياً جامعاً، لا مرتبطاً بحسابات إقليمية تتجاوز حدود البلاد.
