*حينما يطلق الليل شعره الطويل:* 

*فنجان بدون سكر* :

 *حينما يطلق الليل شعره الطويل:* 

 *بقلم عبدالهادي بريويك* 

  1. حينما يطلق الليل شعره الطويل فوق كتفي الأرض، ويغسل النهار تعبه في عيون النجوم، يهدأ صخب العالم قليلا، كأن القلوب تعود إلى نبضها الأول، وكأن الأرواح تتذكر فجأة أنها خلقت للحب لا للخصام، وللخير لا للآلام.

في تلك الساعة الشفيفة، يمشي السكون بين البيوت كصديق قديم، ويجلس القمر على حافة السماء يوزع ضوءه مثل رسالة رقيقة تقول للبشر: ما زال في الدنيا متسع للمودة، وما زال في القلب متسع للإنسان.

أحب الناس حينئذ بلا سبب، بلا موعد ولا نسب؛ أحب العابرين في الطرقات، وأحب الذين لم تلتق أعيننا قط، وأحب الذين مروا في حياتي كنسمة خفيفة أو كغيمة سريعة… فكلهم، في نهاية الأمر، قطرات في بحر واحد، وقلوب تبحث عن دفءٍ واحد.

الليل حين يطيل شعره فوق العالم، يعلمنا أن الهدوء حكمة، وأن الصفح نعمة، وأن القلب إذا اتّسع بالمحبة ضاقت فيه الضغائن وذابت فيه الأحقاد كما يذوب الملح في ماء المطر.

فيا ليل، يا صديق الأحلام البعيدة، أرخ شعرك أكثر فوق هذا العالم المتعب، لعل إنسانا حزينا يجد في ظلك طمأنينة، ولعل قلبا قاسيا يتذكر فجأة أنه خلق ليكون رحيما.

وحين ينبلج الفجر بعدك، أرجو أن ينهض الناس وقد علقت في أرواحهم نجمة، وفي صدورهم شيء من صفائك… وشيء من حبّك الطويل.

الرباط بعد منتصف ليل 7 مارس 2026

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*