الأستاذ الحاج مبارك حكيمي: مسار حافل بالعطاء في التربية والرياضة والشأن المحلي.
كتبها: أحمد رحمون
وُلد الأستاذ الحاج مبارك حكيمي يوم فاتح يناير سنة 1942 بمدينة الرماني، ونشأ في كنف بيئة محافظة، تشبّع فيها بقيم الجدية والانضباط وحب العمل، فكان منذ بواكير شبابه مثالاً للالتزام والاجتهاد.
استهل مساره المهني سنة 1961 بصفة مؤقتة بالمدرسة الأوروبية التي كانت تشرف عليها المديرة الفرنسية مدام موري، وهي المؤسسة المعروفة اليوم باسم مدرسة عائشة الصديقية.
وهناك بدأت ملامح شخصيته التربوية تتشكل، حيث أبان عن كفاءة مبكرة في تدريس اللغة الفرنسية وحسن التواصل مع المتعلمين.
وفي سنة 1962 عُيّن بصفة رسمية بمدرسة عين السبيت، فاشتغل بها إلى سنة 1965، ثم انتقل إلى مدرسة جمعة مول البلاد سنة 1967، قبل أن يحط الرحال بمؤسسة ازحيليگة خلال الموسم الدراسي 1967-1968. وبعدها عاد إلى مسقط رأسه ليُدرّس بمدرسة مدرسة عقبة بن نافع من سنة 1968 إلى 1972، مواصلاً أداء رسالته في تعليم اللغة الفرنسية بروح تربوية عالية ومسؤولية راسخة.
وفي سنة 1973 التحق بالمركز التربوي البيداغوجي بمدينة الرباط قصد تعزيز تكوينه وصقل خبرته، إيماناً منه بأن المربي الحقّ لا يتوقف عن التعلم.
وبعد سنتين، عاد سنة 1975 إلى مدرسة عقبة بن نافع للمرة الثانية، حيث واصل التدريس إلى غاية سنة 2002، تاريخ إحالته على التقاعد، تاركاً وراءه سيرة مهنية امتدت لأزيد من أربعة عقود، حفلت بالعطاء والانضباط وحسن الأثر.
وإلى جانب رسالته التعليمية، كان للأستاذ الحاج مبارك حكيمي حضور لافت في المجال الرياضي، إذ عشق كرة القدم منذ شبابه المبكر.
بدأ مسيرته مع أول فريق كروي مختلط مع الفرنسيين آنذاك، وهو فريق أولمبيك زعير (OZ)، الذي تأسس سنة 1954، حيث شغل مركز الموزع ومهاجم إلى سنة 1958، قبل أن ينتقل سنة 1960 إلى حراسة المرمى، معوضاً الحارس الفرنسي مسطرال.
كما شارك في الفرق المهنية التابعة لوزارة التعليم، ومثّل بعض الفرق الوطنية كسيدي سليمان، فضلاً عن مشاركته مع الفريق الوطني للتعليم في بطولة المغرب العربي، حيث كانت النتائج مشرفة وإيجابية.
أما في المجال العام، فقد أسهم في تدبير الشأن المحلي، إذ انتُخب عضواً بالمجلس البلدي لمدينة الرماني خلال الفترة الممتدة من 1993 إلى 1997، وتولى مهام الخليفة الثاني للرئيس الراحل عبد القادر بنسليمان، فكان حضوره امتداداً لروحه الخادمة للصالح العام، حريصاً على خدمة مدينته بإخلاص وتفانٍ.
هكذا تتكامل في شخصيته ملامح المربي الغيور، والرياضي الشغوف، والمواطن المسؤول؛ مسيرة حافلة بالعطاء، تشهد له بها مؤسسات التعليم وميادين الرياضة وفضاءات العمل الجماعي، وتظل بصمته راسخة في ذاكرة الرماني وأهلها.
