“هناك أضاحٍ بـ1000 درهم”.. بين الخطاب الرسمي وواقع السوق

فين كاين المشكل :

“هناك أضاحٍ بـ1000 درهم”.. بين الخطاب الرسمي وواقع السوق

سياسي : رشيد لمسلم 

أثار تصريح وزير الفلاحة المغربي، الذي قال فيه إن “هناك أضاحي تباع بـ1000 درهم”، موجة واسعة من الجدل والاستغراب في أوساط المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المجتمع المغربي، وارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

فمن حيث المبدأ، قد يكون وجود أضحية بهذا الثمن أمراً ممكناً في حالات محدودة أو بأحجام وجودة متواضعة، لكن تقديم هذا الرقم وكأنه يعكس الوضع العام للسوق يطرح أكثر من علامة استفهام.

لأن الواقع الذي يواجهه المواطن في الأسواق الأسبوعية وأسواق المواشي يختلف بشكل واضح عن الصورة التي تحاول بعض التصريحات الرسمية تقديمها.

فالمغاربة الذين قصدوا الأسواق خلال الفترة الأخيرة وجدوا أنفسهم أمام ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأضاحي، حيث أصبحت الأثمان المتوسطة تتراوح بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف درهم، وقد تتجاوز ذلك بحسب الحجم والسلالة والمنطقة.

أما الأضحية التي لا يتجاوز ثمنها ألف درهم، فهي غالباً صغيرة الحجم أو لا تستجيب لتطلعات الأسر التي تسعى إلى اقتناء أضحية مناسبة لشعيرة دينية واجتماعية لها مكانتها الخاصة في المجتمع المغربي.

المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في الرقم الذي تم تداوله، بل في الرسالة التي يحملها مثل هذا التصريح.

فعندما يسمع المواطن أن “الأضاحي متوفرة بألف درهم”، بينما يعجز هو عن العثور على أضحية بذلك السعر، يشعر بأن هناك فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي الذي يعيشه.

وهو ما يضعف الثقة في التصريحات الحكومية، ويجعل المواطن ينظر إليها باعتبارها بعيدة عن معاناته الحقيقية.

ثم إن المسؤول الحكومي مطالب، أكثر من أي وقت مضى، بأن يكون دقيقاً في توصيف الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وأن يتحدث بلغة تعكس حقيقة السوق لا استثناءاته. لأن التحدي اليوم ليس في وجود حالات نادرة بأسعار منخفضة، بل في قدرة غالبية المواطنين على اقتناء الأضحية دون أن يشكل ذلك عبئاً مالياً ثقيلاً على ميزانية الأسرة.

كما أن هذا الجدل يعيد طرح أسئلة أعمق حول السياسات الفلاحية في المغرب، ومدى نجاحها في حماية القطيع الوطني وضبط أسعار الأعلاف ومواجهة المضاربات التي تساهم في رفع الأسعار.

فبعد سنوات من البرامج والدعم الموجه للقطاع، كان المواطن ينتظر استقراراً في الأسعار وتحسناً في القدرة الشرائية، لا مزيداً من التبريرات والتصريحات المثيرة للجدل.

إن المغاربة اليوم لا ينتظرون خطاباً مطمئناً بقدر ما ينتظرون حلولاً ملموسة تعالج أصل المشكلة، وتعيد التوازن بين دخل المواطن ومتطلبات الحياة الأساسية.

فالأزمات الاقتصادية لا تُواجه بتصريحات عامة، بل بسياسات واضحة وقرارات فعالة تلامس الواقع الحقيقي للناس.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*