الزرقلاف

فنجان بدون سكر 

الزرقلاف

بقلم عبد الهادي بريويك 

ونحن على مشارف شتنبر الحاسم

ونحن على أبواب الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، تأتي هذه المحطة الدستورية في ظرفية استثنائية بالغة التعقيد.

يواجه المواطن اليوم واقعا معيشيا مرخيا بظلاله على البيوت؛ في ظل حكومة ساهمت سياساتها في تذويب الرتب والطبقات الاجتماعية، وتعميق الأزمات الاقتصادية، وترك الحبل على الغارب لارتفاع جنوني في الأسعار طال لقمة العيش اليومية.

أمام هذا الضغط الاقتصادي الخانق، يجد المواطن نفسه أمام سؤال مصيري يفرض نفسه بجرأة: هل نحن مستعدون لتكرار نفس التجربة وإعادة إنتاج نفس الوجوه والسياسات التي أرهقتنا؟ أم أننا سنقرر تقرير مصيرنا عبر ممارسة حقنا الدستوري بكل وعي ومسؤولية؟ إن الإحباط واقع لا ننكره، لكن الاستسلام لبيع الأصوات أو مقاطعة صناديق الاقتراع هو بمثابة توقيع على استمرار المعاناة.

إن صوتك الحر، وبوعيك الحق، يملك القوة الكاملة لقلب الموازين وإعادة ترتيب المشهد لصالح الشعب.

“الزرقلاف” في زمن الغلاء: فخ الفقر والكرامة

في ظل هذه الأزمة الاقتصادية، يراهن سماسرة الانتخابات ومحترفو “الزرقلاف” (التصويت بمقابل) على حاجة المواطن وقهر الظروف. سيعمدون إلى تحويل معاناة الناس إلى سوق للمساومة، وتقديم مسكنات مالية لحظية لشراء الذمم.

لكن الحقيقة التي يجب أن نواجه بها أنفسنا هي:

إن من يشتري صوتك اليوم بفتات زائل، هو نفسه من سيصادق غدا على القوانين التي تزيد من إفقارك، وهو من سيحمي مصالح الشركات الكبرى على حساب قدرتك الشرائية.

لقد دفع ثمن الكرسي مسبقا، واشترى صمتك لسنوات قادمة.

تذويب الطبقات ومسؤولية الاختيار: إن غياب العدالة الاجتماعية والغلاء ليس قضاءً وقدراً، بل هو نتاج سياسات وقرارات اتخذها أشخاص جالسون تحت قبة البرلمان. وتغيير هذا الواقع يبدأ من حرمان الفاسدين من الوصول إلى تلك الكراسي.

قلب الموازين بالوعي: يظن المفسدون أن الفقر يسهل عملية السيطرة على الأصوات، لكن الكتلة الناخبة الواعية تستطيع تحويل يوم الاقتراع إلى “ثورة صناديق” سلمية ونزيهة تعيد الاعتبار للمواطن المقهور.

خارطة طريق للمواطن الواعي: كيف نصنع التغيير؟

محاربة “الزرقلاف” في شتنبر المقبل لم تعد مجرد لفظ فكري عابر، بل هي معركة بقاء ودفاع عن القوة الشرائية ومستقبل الأبناء:

العقاب الانتخابي السلمي: إن أرقى ممارسة ديموقراطية هي معاقبة كل من خذل الشعب وصوت ضد مصالحه، وذلك بإقصائه عبر صناديق الاقتراع وعدم الالتفات لإغراءاته المادية.

رفض المقابل وفرض الاحترام: عندما ترفض “الزرقلاف” رغم حاجتك، أنت توجيه رسالة شديدة اللهجة للنخبة السياسية بأن كرامة المواطن ليست للبيع، وأن الوصول للمناصب يمر حتما عبر الكفاءة والبرامج الحقيقية.

تحريك الأغلبية الصامتة: الكثير من المقاطعين يفعلون ذلك يئسا، لكن السلبية تخدم المفسدين لأنهم يضمنون أصواتا مُشترأة. النزول بكثافة والتصويت للأكفأ هو الوحيد الكفيل بخلط أوراق سماسرة الانتخابات.

نداء إلى الضمير الوطني والجيوب الفارغة

أيها المواطن الغيور، أيتها المواطنة الحرة،

نعلم أن الجيوب أُنهكت وأن الثقة تضررت، ولكن تذكر أن صندوق الاقتراع هو السلاح الدستوري الوحيد الذي تملكه لتغيير واقعك.

لا تمنح من أفقرك فرصة الضحك عليك مرتين؛ مرة بسياساته الفاشلة، ومرة بشراء صوتك ببضعة دراهم.

دعونا نرفعها صيحة واحدة في وجه تجار الأزمات: “صوتي أمانة.. ومستقبل أبنائي ليس للبيع”. لنقرر مصيرنا بأيدينا في شتنبر المقبل، ولنثبت لأنفسنا وللعالم أن هذا الشعب قادر على قلب الموازين متى ما تسلح بوعيه وكرامته.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*