USFP bann

ابدأ بالفلاح ياتيك الصلاح و يتحقق لك الانشراح…

شذرات معينية : 02.

ابدأ بالفلاح ياتيك الصلاح و يتحقق لك الانشراح…

بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين، أكادير، (مقال 02)

بعد مقالي السابق ، عبر لي متصلون على الخاص عن تعطشهم لمثل هذه المواضيع، فيما استغرب آخرون كيف لكتاباتي أن تطرق أبواب التصوف والعرفان.

 وبين شكر المتصلين المتعطشين لكلام المحبة، وبين تجاهل المستغربين من موضوع الكتابة، أواصل رحلة المقالات بمقالي الثاني عن الفلاح والصلاح، وكلي أمل أن يكون كلامي مرشداً للنفوس وسكينة للأرواح وتقرباً من الخالق بمحبة المخلوق.

من تجدهم في طريقك، أو تصادفهم في مسارك، أو تحتك بهم في وجودك، فهم بكل تأكيد لم يلتقوك بمحض صدفة، ولا هم قدر من صنع يديك. 

فلا كائنة تلتقيها وتصبح زوجتك، ولا كائنة تختبرها وتصبح سكرتيرتك، ولا كائنة تخطط لتكون معك فتكون لك أو لغيرك. الأمر في الأول والأخير ليس اختياراً، بل هو بسلطة الخالق الباري قضاء وقدر، فلا الأماكن ولا الشخوص بتدبير مخلوق، بل بقدرة خالق.

فلا تتعب نفسك كثيراً في فهم كل من حولك، يكفيك أن تفهم نفسك وأن تدرك كنه نفسك وحكمة الخالق في خلقك.

أولى خطواتك في اليوم صلاة فجر وصبح، وكلاهما شكر للخالق أنك أصبحت، فغيرك نام ليستيقظ فطال نومه إلى الأبد. وفي صلاتك رجاء يوم، أو تطلع أسبوع، أو رجاء دهر، وكلما تكررت صلاتك وتكرر مطلبك كان ربك لك مجيباً فهو قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه.

القدر رسم خط الازدواجية وحكم بحكم التلاقي، فالذكر للأنثى وكلاهما سر الوجود. 

والشمس والقمر يتعاقبان ويشكلان الليل والنهار، وبحكم التلاقي بين الفينة والأخرى يلتقيان في نظام كوني له ظواهر كالكسوف والخسوف.

القلب بكل جوارحه زاده ابتسامة وحضن وتضحية، والعقل في كل خطواته زاده الفهم والتفهم والقابلية.

 وبين القلب والعقل خونة وأوفياء، خداعون ومطاوعون، خلف وسلف، ماض ومستقبل مأمول.

الخالق هو الله، والمخلوق أنا وأنت، فلا تفقد ثقتك في الله، ولا تحكم على جيوش المتقين فيما يصرفونه في حكم الله. اجعل من تصادفهم أقدار الخالق في طريقك يسعدون بعبورك في حياتهم، تاركاً بصمة في عالمهم، وافتح قلبك لهم كفؤاد لا تغرب شمسه ولا ينطفئ نور قمره.ز

إن الإدراك هو طريق المدارك، والإيمان هو مفتاح القلوب، والإحسان هو مجنب العثرات والواقي من الزلات. فلا تجعل نفسك تطغى على روحك، فأجمل ما في الإنسان روحه، وأقبح ما في الإنسان نفسه، فإن روضها كانت له سكينة، وإن راودته أفقدته إنسانيته وزرعت في ذاته الضغائن والأحقاد.

في هذه الدنيا الفانية مسالك ومتارس، فاسلك طريق الخير ترفع المتارس وتفتح المسالك. 

ولا تنس أن منادياً يناديك في اليوم خمس مرات بعدد أصابع اليد الواحدة يقول لك: حيا على الفلاح.

 فإن تاهت بك الدروب واختنقت نفسك بين جدران البيوت، فعد بخطواتك إلى بيت الله تناجي السكينة وتغرف من الفلاح، وكل فلاح هو دليلك في طريق الصلاح.

وأنت في بيت الله تناجيه وتستغفره، لا تخرج منه وفي نفسك ميول للمعصية فلا خير في صلاة لا تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر. 

فأصل النفس الفساد، وأكثر ما يغضب الله عبد يهيم في الدنيا فساداً يهلك الحرث والنسل، وأكثر ما يقرب المخلوق من الخالق حسنة جارية، وقلب عامر بالإيمان، وروح تتطهر بالصلاة والدعاء والاستغفار.

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكُ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة: 204 – 206] صدق الله العظيم، فهل تعتبرون؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*