يتواصل التوتر بين فرنسا والجزائر رغم الهدوء الرسمي الذي يطبع علاقاتهما، في ظل استمرار الخلاف حول الصحراء المغربية وتداعياته الدبلوماسية والاقتصادية. ويبرز في هذا السياق تحرك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإقناع الدنمارك وسلوفينيا بدعم الموقف المغربي داخل مجلس الأمن، خلال زيارته إلى ليوبليانا يومي 20 و21 أكتوبر 2025، في مسعى لتعزيز فرص تمرير المشروع الأمريكي المتعلق ببعثة المينورسو.
وتتهم أوساط جزائرية باريس بمواصلة دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي أصبحت محور خلاف حاد منذ إعلان فرنسا تأييدها لها في يوليوز 2024.
وفي هذا الإطار، اتهم السفير الجزائري السابق عمار بلاني، يوم 23 أكتوبر الجاري، فرنسا بدعم مشروع أمريكي يرمي إلى إعادة صياغة ولاية المينورسو بما يخدم المقترح المغربي.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى المجال الاقتصادي، بعدما أفادت وكالة «رويترز» أن الجزائر أوقفت صادرات اليوريا إلى فرنسا، وهي مادة تمثل وارداتها من الجزائر نحو 30 في المائة من إجمالي واردات فرنسا منها.
كما تحدثت تقارير إعلامية سابقة عن تراجع إقبال مستوردين جزائريين على المنتجات الفرنسية، بالتزامن مع تسريبات بشأن طلب باريس شحنات إضافية من النفط والغاز الجزائريين.
ومع اقتراب اجتماع مجلس الأمن المرتقب في 31 أكتوبر 2026، تبدو فرنسا ماضية في دعم المبادرة المغربية والعمل على تعزيز حضورها في القرارات الأممية، بينما تواصل الجزائر رفض هذا التوجه.
وهكذا، تتحول قضية الصحراء إلى عامل حاسم في مستقبل العلاقات بين البلدين، وسط تصاعد التوتر وتداخل الحسابات الدبلوماسية بالمصالح الاقتصادية.
المصدر: مغرب انتليجنس
