إيقاع مؤسساتي عالي النبرة.. حين تلتقي شجاعة الإصلاح بنبض البرلمان

شؤون برلمانية:

إيقاع مؤسساتي عالي النبرة.. حين تلتقي شجاعة الإصلاح بنبض البرلمان

بقلم عبدالهادي بريويك

لم تكن جلسة الأسئلة الشفوية التي التأم فيها مجلس النواب اليوم، الإثنين 26 أكتوبر 2026، مجرد محطة عادية في جدول الأعمال البرلماني، بل جاءت لتكرس إيقاعا سياسيا جديدا يتسم بالسرعة، والنجاعة، والرغبة الأكيدة في كسب رهان الثقة.

ففي توقيت دقيق يعقب الزخم المالي الذي طبع نهاية الأسبوع الماضي مع تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، تثبت الأغلبية الحكومية والمؤسسة التشريعية أنهما على ذراية تامة بحجم الانتظارات والتحديات.

إن قراءة متأنية في دينامية جلسة اليوم تكشف عن تحول عميق في ثقافة التدبير العمومي؛ فحكومة الكفاءات، بقيادة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، لا تكتفي بتقديم الوعود، بل تختار مواجهة نبض الشارع وقضاياه الحيوية تحت قبة البرلمان بمنهجية تشاركية قوامها الشفافية والمسؤولية. لقد أبان تفاعل أعضاء الحكومة مع أسئلة النواب عن رغبة جادة في القطع مع أي تباطؤ أو تلكؤ في تنزيل الأوراش الاستراتيجية، وعلى رأسها أورش الدولة الاجتماعية وتحصين المكتسبات الاقتصادية.

إن الرهان اليوم ليس فقط تشريعيا، بل هو رهان سياسي بامتياز؛ فالتناغم الواضح بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يبعث برسائل اطمئنان قوية بأن المؤسسات المغربية تشتغل بتناغم وانسجام تفرضهما دقة المرحلة التنموية.

وما نقاشات اليوم إلا دليل ساطع على أن الأغلبية البرلمانية واعية بأن دورها يتجاوز التزكية الشكلية لترسيخ دور رقابي واقتراحي فاعل، يجعل من البرلمان فضاء حقيقيا لإنتاج الحلول وبلورة البدائل.

باختصار، تؤكد محطة 26 أكتوبر 2026 أن المغرب يسير بثبات على درب ترسيخ دولة المؤسسات، حيث يتكامل الفعل الحكومي مع النبض الرقابي للبرلمان، في مشهد يعكس حيوية ديموقراطية متجددة ترتكز على أساس متين من العمل الميداني والوضوح السياسي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*