بين فخامة اللباس وجوهر الأداء: كفى سطحية في نقاشاتنا السياسية!

بين فخامة اللباس وجوهر الأداء: كفى سطحية في نقاشاتنا السياسية!

كتبتها: خديجة أم البشائر المرابط 

من المؤسف جداً أن نرى النقاش العام اليوم ينحرف عن مساره الحقيقي، وبدلاً من تقييم البرامج والسياسات، نجد انشغالاً جماعياً بهوس المظهر، وتدقيقاً في القيمة الشرائية لملابس رئيسة الحكومة.

لقد تحول الأمر إلى سجال عقيم يتجاهل تماماً جوهر العمل الفعلي للمسؤول.

هذا الجدل المستورد من ثقافة “محلات المشاهير” وتتبع “إطلالات النجوم”، لا يعكس فقط تشتتاً فكرياً، بل يكشف عن تناقض صارخ في ذاكرتنا القريبة.

فبالأمس القريب، انقلب الرأي العام منتقداً عقيلة أحد رؤساء الحكومة السابقين بسبب بساطة لباسها خلال زيارة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية ، واليوم نرى النقيض تماماً، حيث تُهاجم الرئيسة الحالية لأن لباسها رفيع و إطلالتها تعكس مستوى عالياً من الأناقة والتميز.

هذا التناقض يضعنا أمام حقيقة مقلقة: لو كان رئيس الحكومة رجلاً، هل كنا سنرى هذا التدقيق؟ الواقع يؤكد أننا لم نشهد يوماً هجوماً أو بحثاً في أسعار بدلات وساعات المسؤولين الرجال، مما يكشف تحيزاً نمطياً خفياً يضع مظهر المرأة القيادية تحت المجهر بدلاً من مؤهلاتها وكفاءتها.

 

رئيسة الحكومة تنحدر من عائلة ثرية ولها مكانتها الاجتماعية قبل تولي المسؤولية، ومظهرها يعكس واقعها الشخصي الذي لا يُصرف عليه من جيوب المواطنين ولا يُموّل من المال العام.

 

لقد حان الوقت ليرتقي وعينا الجماعي! حاسبوها على عملها، على قراراتها، على وعودها الاجتماعية و الاقتصادية، وعلى برنامجها الحكومي، فالأوطان لا تُبنى بملابس مسؤوليها و بماركات ثيابهم، بل بعقولهم وجهودهم!

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*