حفيظ البدري يستحضر التراث اليهودي بالجهة الشرقية

بموازاة فعاليات معرض الكتاب بمدينة وجدة، يشارك المخرج المسرحي والفنان التشكيلي حفيظ البدري في معرض جماعي برواق الفن، من خلال عمل تشكيلي بعنوان “ذاكرة الغياب”، مستوحى من كتاب حول الذاكرة اليهودية بالجهة الشرقية للمملكة المغربية.

ويستحضر هذا العمل جانبا من التاريخ الثقافي والاجتماعي للمغرب الشرقي، حيث شكل الحضور اليهودي عبر قرون جزءا من النسيج الإنساني والحضاري للمنطقة، وترك بصماته في العمارة والموسيقى والحرف والعادات والتقاليد المشتركة.

وقد أنجز الفنان عمله سنة 2026 بتقنية الكولاج، في تكوين بصري متعدد الأجزاء، تبلغ أبعاده 140 × 100 سنتيمتر، تتداخل فيه الأشكال الهندسية والعناصر المعمارية والألوان الحارة، ضمن بناء تشكيلي يستحضر فضاءات المدن العتيقة وآثار الذاكرة الحضرية.

وتحضر في اللوحة إشارات بصرية إلى النوافذ والأقواس والواجهات المعمارية، تتجاور مع مساحات لونية تتراوح بين الأحمر والأزرق والأخضر والأصفر، في معالجة فنية توحي بتراكم الأزمنة وتداخل الثقافات داخل الفضاء المغربي.

ويكتسب عنوان “ذاكرة الغياب” دلالته من العلاقة بين المكان وساكنيه، ومن الآثار التي تتركها الجماعات البشرية في المدن حتى بعد تغير تركيبتها السكانية. وهي مقاربة تفتح المجال للتأمل في الذاكرة اليهودية المغربية باعتبارها جزءا من التاريخ الوطني المشترك.

وتكتسي هذه التجربة أهمية خاصة في سياق الاهتمام بالتراث اليهودي بالجهة الشرقية، ولا سيما في مدن دبدو ووجدة وفكيك، التي احتفظت شواهدها التاريخية والثقافية بآثار من الحضور اليهودي وتفاعله مع بقية مكونات المجتمع المغربي.

ومن خلال “ذاكرة الغياب”، يساهم حفيظ البدري في إعادة طرح سؤال الذاكرة من داخل الممارسة التشكيلية، مستثمرا إمكانات اللون والكولاج والتكوين المعماري لاستحضار تاريخ إنساني وثقافي متعدد الروافد.

وتشكل هذه المشاركة مناسبة لإبراز دور الفن في توثيق الذاكرة الجماعية وإعادة قراءتها، وفي التعريف بالتعدد الثقافي الذي أسهم في تشكيل الهوية المغربية عبر التاريخ.

عن تيل كيل

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*