يتيم: خذوا الوزارة كلها، واتركوا لي هذه الحسناء، أجدد بها صباي، وعشقي القديم، الذي أخفيته عليكم، طوال سنين، وأنا أوزع المواعظ بالتحليل والتحريم..

المصطفى كنيت
كفى بريس

أخطأ السيد محمد يتيم التقدير، واختار أن يخرج مع عشيقته أو خطيبته في العاصمة الفرنسية باريس، التي لم تعد ـ على ما يبدو ـ جنة للعاشقين، بل مدينة للمتلصصين الذين حلوا بها في غفلة من أعين حراس الحدود والأمن والجمارك، بحثا عن عمل، بعد أن فشل وزير التشغيل، في توفير فرص قادرة على استيعاب عطالتهم، تعفيهم من خوض مغامرة قطع البحر الأبيض المتوسط في قوارب الموت… فتلقفته أعينهم، واصطادته كاميرا هاتف أحدهم، وهو يمشي مزهوا تحت الأضواء الخافتة و النسيم العليل لمدينة الجن والملائكة…

هم ذهبوا إلى باريس، ومنهم 2000 طفل قاصر، باعتراف السلطات الفرنسية، بحثا عن لقمة عيش، وهو سافر إلى باريس ليسترق لحظة وصال تطفئ نار العشق…

فليس على الأعمى حرج، و لا على الأعرج ( لا نقصد وزير الثقافة والاتصال طبعا) و لا على المريض، ولا على العاشق الولهان.

وليس على الوزير حرج أن يحب، لكن من حقنا أن نتساءل أين كان يخفي كل هذا الحب، وكل هذه الوداعة، وكيف تحول صوت الواعظ الديني والمناضل النقابي إلى مجرد همس و لمس…

أين المواعظ كلها سيدي الوزير.

الآن تريد أن تقول لنا: خذوا الوزارة كلها، واتركوا لي هذه الحسناء، أجدد بها صباي، وعشقي القديم، الذي أخفيته عليكم، طوال سنين، وأنا أوزع المواعظ بالتحليل والتحريم..

الآن سقط قناعك، ولن ستطيع التقاطه مرة أخرى لتمارس علينا النفاق الاجتماعي…

عدوك الوحيد هو نفسك، التي تأمرك بالسوء…

عدوك الوحيد هو شهوتك، التي تذبح على نصبها اليوم كل رصيدك “النضالي” الزائف من أجعل عيون “الممرضة”.

لقد استيقظت فيك كل الشهوات، دفعة واحدة، بعد أن استوليت على حقيبة الوزارة، بالدين والنقابة والسياسة…

ومع ذلك فأنا أحييك، لأنك اكتشفت بعد كل هذا العمر، أنك ظلمت نفسك، وعشت عبدا لفقهاء الظلام، وقتلت الحب، وكتمت العشق، وعشت فقط تمارس الشهوة من أجل الإنجاب.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*