في جدلية الذات – الاتحاد الاشتراكي والموضوع – المجتمع

عبد السلام المساوي

لا احد يجادل ، بالأمس واليوم وغدا ، ان الاتحاد الاشتراكي أنتج عبر صيرورته التاريخية ومساره النضالي الشاق والعسير ، أنتج وابدع أدبيات سياسية رفيعة ، ونقول جازمين ان الفاعلين في المشهد السياسي المغربي ؛ دولة واحزابا ، لم يستطيعوا الخروج من النسق الاتحادي ؛ فكرا وسياسة وبرنامجا ومشروعا ؛ قاطرة القوى الوطنية الديموقراطية ببلادنا ، قاطرة بكفاءات وأطر اتحادية مناضلة ، كفاءات اتحادية في الاقتصاد السياسي ، السوسيولوجيا ، الفكر السياسي ، الثقافة ، الفلسفة والأدب ….مفكرون ومناضلون …حضور قوي نظريا وممارسة ….فكر يمارس وممارسة تفكر….

نحن ، اذن ، واليوم اكثر من اي وقت مضى – وانتخابات 2021 غدا – لسنا في حاجة الى أيام دراسية بل الى أيام ميدانية …لا يمكن أن نجعل من الحزب ذاتا وموضوعا ، لأن موضوع اشتغال الاتحاد الاشتراكي ، كان وسيبقى ، هو المجتمع ؛ من هنا وجب التصالح مع المواطنين والمواطنات والقرب من الناخبين والناخبات ، وذلك بالحضور الفعلي في الدوائر الانتخابية ، الحضرية والقروية ؛ محليا ، اقليميا وجهويا …والدعوة إلى الأيام والشهور ” الدراسية ” مجرد شرود وتبرير للعزلة والاعتكاف …انها تهرب من القدرة على مواجهة المجتمع …

جميل جدا ، ان نفكر ونصدر الفتاوى ، ولكن علينا أن نفكر ونحن نمشي على أرجلنا لا على رؤوسنا ، علينا نفكر برؤوسنا وأرجلنا متجذرة في الأرض ، أرض الواقع ، أرض المجتمع ، والواقع أصدق من أنباء الأيام ” الدراسية ”

البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي 2016 , كان متميزا ، فيه اجتهاد وفيه إبداع ؛ متميزا بدقته وعمقه ، بواقعيته وبراغماتيته ، برنامج سياسي انتجته كفاءات اتحادية مقتدرة – اعرفها وأقدرها ، كفاءات بتخصصات مختلفة ؛ القانون ، الاقتصاد السياسي ، علم الاجتماع ، الثقافة ؛ وخبرات في التعليم والصحة وإعداد التراب و…وهي ، قبل هذا وبعده ، كفاءات مناضلة …الهوية الاتحادية كانت حاضرة كتاريخ ومسار لا كميتافيزيقا ولاهوت…..
ونعلم ، وكلنا يعلم ، ان الاتحاد الاشتراكي يتعالى عن ” وكالات التواصل ” و ” مكاتب الدراسات ، لا يشتري الخبرات ، لا يقتبس ولا يكرر ما يقال ، الاتحاد الاشتراكي له من الأطر المتميزة ما يغنيه عن الشراء والبيع ، عن الرهن والكراء …
البرنامج الانتخابي الاتحادي ، السابق واللاحق منتوج اتحادي جيد ، باعتراف الخبراء والمختصين ، باعتراف الأصدقاء والخصوم …اما الحديث عن عدم رضى الناخبين والرأي العام هو حديث انفعالي في غياب الاستبيانات العلمية الأكاديمية والميدانية …
ونحن صغار ، ونحن أطفال ، ونحن تلاميذ ؛ وفي الموسم الدراسي ، كنا نسأل عن النتيجة ؛ الناجح فينا يجيب ” نجحت ” ، والساقط فينا يجيب ” سقطوني ” ؛ وهذه عقلية صاحبتنا ونحن كبار ، وسائدة في حزبنا…
لما حول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي انتكاسة انتخابات 2016 الى انتصار ؛ الجميع صفق وبارك ، واليوم تتم الدعوة إلى الأيام ” الدراسية ” !!!!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*