swiss replica watches
الموقف الاستشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن إصلاح أنظمة التقاعد – سياسي

الموقف الاستشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن إصلاح أنظمة التقاعد

الموقف الاستشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن إصلاح أنظمة التقاعد:

جسر تلاقي وتقاطع بين إكراهات الحكومة وانتظارات النقابات

الجزء الأول/2

 

 

بقلم الأستاذ المعاشي محمد

باحث في قانون الشغل وخبير في الميدان النقابي والعلاقات المهنية

البريد الالكتروني:elmaachi.mohamed@gmail.com

———————-

 

شرعت الحكومة في التفكير في اصلاح منظومة التقاعد، بعد أن اُنجزت منذ سنوات عدة دراسات وتقارير في الموضوع، حيث تم إحداث سنة 1997 لجنة تتبع الدراسات الاكتوارية، أما في سنة 2000 تم إعداد تقرير شمولي حول نتائج الدراسات الاكتوارية الخاصة بأنظمة التقاعد، لكن في سنة 2002 تم إعداد تقرير خاص يتناول سبل إصلاح أنظمة التقاعد، إلا أنه في سنة 2003 مكنت خلاصة هذين التقريرين من إدراج ملف إصلاح منظومة التقاعد ضمن الحوار الاجتماعي للحكومة مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين وذلك في اتفاق 30 أبريل 2003، وقد عملت المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا المشاركة في الحوار الاجتماعي كل من الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، على تثمين مبادرة الحكومة بإدراج محور قطاع التقاعد لأول مرة في مسلسل الحوار الاجتماعي، حيث نص هذا الاتفاق على ضرورة عقد مناظرة وطنية حول إصلاح أنظمة التقاعد، والتي إنعقدت في دجنبر من سنة 2003 شاركت فيها كل الفعاليات المعنية بهذا القطاع.

وتفعيلا لتوصيات هذه المناظرة الوطنية، تم إحداث سنة 2004 كل من لجنة وطنية برئاسة الوزير الأول، تعني بملف إصلاح أنظمة التقاعد، وكذا لجنة تقنية، التي تضم ممثلي الوزارات المعنية ومختلف أنظمة التقاعد والنقابات وأرباب العمل.

وتعمل اللجنة التقنية تحت إشراف اللجنة الوطنية، ومكلفة بالجوانب التقنية للملف، وذلك بتشخيض وضعية أنظمة التقاعد ووضع الإطارات المرجعية لإصلاحها.

كما أن المجلس الأعلى للحسابات صدر تقريرا مفصلا في يوليوز 2013 حول ” منظومة التقاعد بالمغرب التشخيص ومقترحات الإصلاح”، وعلى إثر هذا التقرير خصص مجلس النواب يوم 23 يونيو 2014 جلسة عمومبة لمناقشة العرض الذي تقدم به الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات.

وحسب تقرير المجلس الاعلى للحسابات([1])، فإن اللجنة التقنية أنجزت سنة 2007 دراسة حول تشخيص مختلف أنظمة التقاعد، حيث خلصت هذه الدراسة إلى اقتراح سيناريوهات لإصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب.

إن تحليل الوضعية العامة لأنظمة التقاعد بالمغرب، ارتكز كما رأينا على التقارير والدراسات التي أنجزتها مختلف المؤسسات الوطنية والدولية، وكذا على نتائج أشغال اللجنة الوطنية لإصلاح التقاعد.

لكن رغم هذه الدراسات والتقارير وطول المدة، فالحكومة لم تخرج بعد إلى حيز الوجود مسودة الاصلاح الشامل لنظام التقاعد بالمغرب، بقدر ما عملت على تجزئ الملف وفي غياب لأية مقاربة تشاركية مع المركزيات النقابية كفرقاء اجتماعيين في بداية الأمر، كما هو الشأن بالنسبة لملف الصندوق المغربي للتقاعد، حيث أحالت الحكومة الملف الجزئي على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يوم فاتح غشت 2014، كل من:

 

  • مشروع القانون رقم 71.14 يغير ويتمم القانون رقم 011.71 الصادر في 12 من ذي القعدة 1391(30 ديسمير 1971) المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية.
  • مشروع القانون رقم 72.14 يغير ويتمم القانون رقم 012.71 الصادر في 12 من ذي القعدة 1391(30 ديسمير 1971) المحددة بموجبه السن التي يجب أن يحال فيها التقاعد موظفو وأعوان الدولة والبلديات والمؤسسات العامة المنخرطون في نظام المعاشات المدنية.

 

ويتضمن هذان المشروعان الذي لم يتم طرحهما مسبقا على النقابات الأكثر نمثيلا في اطار الحوار الاجتماعي للدراسة وابداء الرأي، إجراءات تعتبرها الحكومة استعجالية بهدف القيام بإصلاح مقياسي لنظام المعاشات المدنية، الذي يدير الصندوق المغربي للتقاعد.

 

قبل عرض مضامين تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (رابعا)– الذي كان ذكيا في تحليله ومقترحاته، أمام ما يتوفر عليه المجلس من خبراء وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين–، لابد من الوقوف على نجاح الإضراب الوطني الذي عرفه المغرب يوم 29 أكتوبر 2014، من جهة، والذي عجل الحكومة بالمفاوضات مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، بحيث أرجع ملف التقاعد إلى اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح منظومة التقاعد التي يرأسها رئيس الحكومة، والمكونة من الأمناء العامين للمركزيات النقابية الاكثر تمثيلا، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وكذا من وزراء المعنيين بالملف (أولا)، بالاضافة إلى أن الحكومة استئنافت الحوار الاجتماعي مع الفرقاء الاجتماعيين الذي كان مجمدا منذ مدة طويلة (ثانيا)، ومن جهة أخرى، النقاشات ومختلف الأراء المتداولة في صفوف الموظفين والمستخدمين وحتى عامة الناس، والتي إنصبت حول مدى أحقية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في إبداء الرأي في ملف إصلاح منظومة التقاعد المحال عليه من طرف رئاسة الحكومة يوم فاتح غشت 2014، من أجل الدراسة وإبداء الراي بشأن نظام المعاشات المدنية(ثالثا).

 

أولا: نجاح الاضراب الوطني يعجل بمناقشة ملف الإصلاح الشامل لمنظومة التقاعد مع النقابات

بعد نجاح الاضراب العام ليوم 29 أكتوبر 2014 الأخير، الذي دعت إليه المركزيات النقابية الثلاث والأكثر تمثيلا، كل من الاتحاد المغربي للشغلUMT والكونفدرالية الديمقراطية للشغلCDT والفدرالية الديمقراطية للشغلFDT([2])، بعد أن انضمت إليها كل من الاتحاد العام للشغالين بالمغربUGTM والفدرالية الديمقراطية للشغلFDT([3])، والمنظمة الديمقراطية للشغلODT والاتحاد الوطني للشغلUNT-، والاتحاد المغربي للشغل- التوجه الديمقراطي-، باستثناء الاتحاد الوطني للشغل بالمغربUNTM القريبة من الحزب الحاكم، سارعت الحكومة أسبوعان بعد الاضراب إلى إستدعاء المركزيات النقابية الاكثر تمثيلا إلى طاولة المفاوضات في إطار اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد([4]) يوم 13 نونمبر 2014 والذي أجل حتى يوم 2 دجنبر 2014.

 

ويأتي هذا الاجتماع بعد توصل الحكومة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بتقرير مفصل في شأن المشروعين السالف ذكرهما، إلا أن المركزيات النقابية الثلاث الأكثر تمثيلا التي حضرت هذا الاجتماع، كل من الاتحاد المغربي للشغلUMT والكونفدرالية الديمقراطية للشغلCDT والفيدرالية الديمقراطية للشغلFDT([5])، شددت على شمولية الملف المطلبي، الذي لا يتحمل التجزئ والانتقالية، بقدر ما أكدت المركزيات النقابية الثلاث تشبثها على ضرورة التفاوض حول كافة مضامين الملف المطلبي([6]) والذي يتضمن :

  • تحسين الدخل والأجور والتعويضات؛
  • تنفيذ بنود اتفاق 26 أبريل 2011؛
  • حماية الحريات النقابية وإلغاء الفصل 288؛
  • تبني مقاربة تشاركية في ملف التقاعد؛
  • تخفيض الضغط الضريبي عن الأجور؛
  • الزيادة في معاشات التقاعد؛
  • فتح مفاوضات قطاعية؛
  • إحترام القوانين الاجتماعية وفي مقدمتها مدونة الشغل؛
  • تطوير الحماية الاجتماعية.

كما أكدت كذلك المركزيات النقابية الثلاث،على أن ملف التقاعد لا يشكل سوى نقطة ضمن باقي النقط المدرجة في ملفها المطلبي، حيث لم يكن وحده الدافع إلى خوضها للإضراب الوطني ليوم 29 أكتوبر 2014.

لكن هذا الاجتماع قاطعته المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، كل من الاتحاد العام للشغالين بالمغربUGTM والفيدرالية الديمقراطية للشغلFDT([7]معتبرة([8]) أن الحكومة جاءت متعاملة مع إصلاح صندوق المعاشات في انفراديته بعيدا عن منظومة الإصلاح الشامل أي منظومة الحماية الاجتماعية والتغييب الكلي للحوار الاجتماعي لقرابة ثلاثة سنوات وفي استخفاف تام بالعمل النقابي والحركة النقابية المغربية.

 

ثانيا: نجاح الاضراب الوطني يعجل باستئناف الحوار الاجتماعي مع النقابات

بعد طول إنتظار المركزيات النقابية الاكثر تمثيلا لإستئناف الحوار الاجتماعي الذي وعدت به الحكومة في لقاء اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد يوم 2 دجنبر 2014، على إثر هذا الاجتماع تم الاتفاق على تنظيم جلسات التفاوض الجماعي حول الملف المطلبي في شموليته بما فيه ملف التقاعد، وأمام تجاهل الحكومة للمطالب النقابية وعدم وفاء بالتزاماتها السابقة، بدأت المركزيات النقابية تهدد بالرفع من وتيرة الاحتجاجات، مما أدى برئيس الحكومة بعقد يوم 10 فبراير 2015 لقاء مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، بمقر رئاسة الحكومة بالرباط.

وخلال هذا اللقاء اختارت الحكومة في جدولة اللقاء مع المركزيات النقابية الاكثر تمثيلا، تقسيم جولة الحوار الاجتماعي لى ثلاث جلسات، وبشكل متفرق، وخلافا لسابقاتها، حيث إستمرت الجلسات يوما كاملا.

فهل هذه التفرقة الثلاثية التي نهجتها الحكومة في حق المركزيات النقابية الأكثر تنمثيلا احتراما للتوجهات النقابية المعبر عنها من خلال التحالفات؟ أم مخافة من التصدعات والانسحابات؟ أم هي نتيجة “التشرذم النقابي” والتسييس المفرط للعمل النضالي؟ الجواب نجده عند الحكومة، كما للقارئ كلمته في الموضوع،

ومكونات هذه الجلسات هي:

الجلسة الأولى: مع الاتحاد المغربي للشغل(UMT)، والكونفدرالية الدبمقراطية للشغل(CDT) والفيدرالية الديمقراطية للشغل(FDT) (جناح العزوزي)؛

الجلسة الثانية: مع الاتحاد العام للشغالين بالمغرب(UGTM) و الفيدرالية الديمقراطية للشغل(FDT) (جناح فاتحي)؛

الجلسة الثالثة: مع الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب(UNTM)، الموالي للحزب الحاكم.

في حين سجل غياب الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM).

 

الجلسة الأولى: بعد تأكيد النقابات المركزية الثلاث على ضرورة معالجة الملف المطلبي (السابق ذكره) في شموليته ودون انتقاء ولا تجزئ، خلص النقاش بخصوص منهجية الحوار إلى اقتراح تشكيل اللجن التالية([9]) :

  • لجنة الأجور وتحسين الدخل؛
  • لجنة التعويضات العائلية؛
  • لجنة الحريات النقابية والانتخابات وتطبيق تشريعات الشغل؛
  • لجنة المفاوضة القطاعية، بالإضافة إلى اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد الموجودة.

 

كما حددت المركزيات النقابية الثلاث، عشرة أيام كسقف زمني لاشتغال هذه اللجن التي سيتولى رئاستها وزراء لهم علاقة مباشرة بالموضوع، حتى يتسنى لهم اتخاذ القرار.

من خلال هذه الجلسة وما أسفر عليها، يتبين أن ملف إصلاح أنظمة التقاعد قد يعاد إلى نقطة الصفر، أي إرجاع المياه إلى مجاريها، بعد أن اتفقت المركزيات النقابية الثلاث مع رئاسة الحكومة على إعادة ملف إصلاح نظام التقاعد إلى اللجنة التقنية، التي سبق أن إشتغلت عليه لأكثر من عشر سنوات.

وعليه، ستتولى اللجنة التقنية المكلفة بالنظر في إصلاح أنظمة التقاعد وفق ثلاث مقترحات:

  • مقترحات الحكومة؛
  • مقترحات النقابات المركزيات الأكثر تمثيلا؛

بالنسبة للمقترحين سبق وأن تناولتهما في مقال سابق في موضوع” أي إصلاح لأنظمة التقاعد في غياب المقاربة التشاركية مع النقابات”([10]).

  • مقترحات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

 

الجلسة الثانية: إن النقابان، حسب بلاغهما الاخباري المشترك([11])، ناقشت مع الحكومة جميع نقط الملف المطلبي، وفي الأخير تشبثت المركزيتان بضرورة الاتفاق على جدول زمني يتناول كل من:

  • تحسين الدخل لكافة الأجراء؛
  • تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011؛
  • معالجة الحريات النقابية معالجة جذرية ومنها إلغاء الفصل 288 من المسطرة الجنائية والتصديق على الاتفاقية الدولية 87؛
  • الحفاظ على الحوار الاجتماعي المركزي بطابعه المؤسساتي في إطار لجنتين تختص إحداهما بالقطاع العام والأخرى بالقطاع الخاص؛
  • ضمان استمرار أو تفعيل الحوارات القطاعية؛
  • وصول جميع الأطراف إلى حل توافقي في ملف إصلاح التقاعد على أساس ألا يطال هذا الإصلاح جيوب الشغيلة المغربية فقط؛
  • مطالبة المركزيتين النقابيتين الحكومة بإعادة النظر في منظومة الانتخابات المهنية لضمان تكافأ الفرص بين القطاعين العام والخاص؛
  • إلتزام السيد وزير الداخلية بتفعيل اللجان الإقليمية للبحث والمصالحة.

 

الجلسة الثالثة: والأخيرة، فقد أكدت المركزية النقابية([12]) على فضيلة الحوار الذي وحده يمكن التعاون بين الحكومة والنقابات لتجاوز كل الصعاب.

وبعد عرض والتذكير للقضايا الرئيسية للملف المطلبي سواء في القطاع الخاص أو في القطاع العام فقد دعت النقابة إلى:

  • الحفاظ على وتيرة انعقاد الحوار وتفعيله عبر لجنة القطاع العام برئاسة وزير الوظيفة العمومية ولجنة القطاع الخاص برئاسة وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، لمدارسة مختلف القضايا والمطالب المرفوعة للحكومة مادية كانت أو معنوية؛
  • تحسين دخل الشغيلة المغربية عبر عدة مداخل غير مباشرة؛
  • توسيع التغطية الصحية لتشمل الأبوين المعوزين؛
  • إحداث لجنة التقاعد مشتركة تفاوضية المكونة من الحكومة والنقابات وصناديق التقاعد، للتفاوض على أرضية مقترح الحكومة ورأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمذكرات النقابية؛
  • تعجيل بعقد لقاء تشاوري مع النقابات على غرار اللقاءات التشاورية التي تمت مع الأحزاب، لتفادي الاختلالات التي ميزت انتخابات المأجورين السابقة (2009)؛
  • ضرورة إعادة النظر في المرسوم المنظم لانتخابات المأجورين قبل إجرائها بما يحقق النزاهة والديمقراطية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفرقاء؛
  • تحمل الحكومة لمسؤليتها في ايقاف نزيف الفساد المستشري في العمل التعاضدي، ومنبها في نفس الوقت الحكومة على أن قرار الزيادة في الاقتطاعات والذي اعتبره الاتحاد قرارا غير قانوني نظرا لصدوره عن هيئة مطعون في شرعيتها.
  • التأكيد على إستكمال الحوار عبر ثلاث لجان، كل من لجنة إصلاح التقاعد ولجنة القطاع العام ولجنة القطاع الخاص، على أن ترفع نتائجها إلى اللجنة الوطنية العليا إلتى يرأسها رئيس الحكومة.

 

وبقرائتنا لهذه الجلسات الثلاث، يلاحظ أن رئيس الحكومة لم تتفق مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا على جدولة زمانية معينة ومحددة، ماعى المدة التي حددتها النقابات في عشرة أيام في الجلسة الأولى، مما يبقى استئناف الحوار الاجتماعي حسب رغبة الحكومة، ليس إلا.

كما أن جولات الحوار الاجتماعي الذي جمع بين المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا والحكومة خلال هذه الجلسات لم تفض إلى أي نتائج ملموسة، سواء تعلق الأمر بملف إصلاح التقاعد أو تعلق الأمر بالمطالب النقابية.

 

ولتفادي الحكومة من اصطدامات مع النقابات، سارعت قبل مضي عشرة أيام عن جلسات الحوار الاجتماعي ليوم 10 فبراير 2015، إلى إشعار المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا عن انطلاق يوم 23 فبراير 2015 عمل اللجن الحوارية المتخصصة حسب المواضيع، ووفق جدولة زمانية معينة، مما يتطلب من المركزيات النقابية العمل على انتداب ممثليهم للمشاركة في اللجن التي شكلتها الحكومة من أجل معالجة المطالب المطروحة أثناء جلسات الحوار يوم 10 فبراير 2015.

حيث شكلت الحكومة أربع لجن متخصصة في الملفات الاجتماعية، وبرئاسة وزراء لهم علاقة مباشرة بالموضوع وهي:

 

اللجنة الأولى: لجنة نظام المعاشات المدنية، تحت إشراف وزير الاقتصاد والمالية؛

اللجنة الثانية: لجنة الانتخابات المهنية، تحت إشراف وزير الداخلية؛

اللجنة الثالثة: لجنة القطاع العام، تحت إشراف الوزير المنتدب المكلف بالوظبفة العمومية؛

اللجنة الرابعة: لجنة القطاع الخاص، تحت إشراف وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية.

 

إذا كانت مبادرة الحكومة في دعوة المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا لاستئناف الحوار عبر لجن متخصصة، يعتبر مكسبا للمركزيات النقابية، خاصة بعد موافقة الحكومة على معالجة الملف المطلبي في شموليته ودون انتقاء ولا تجزئ، فهل سيتمخض عن هذا الحوار نتائج ملموسة حسب منتظرات الطبقة العاملة؟ خاصة وأن النقابات في امتحان عسير مع اقتراب انتخابات المأجورين.

 

وما دمنا قد تطرقنا في مقالنا السابق للمقترحين الحكومي والنقابي بشأن إصلاح منظومة التقاعد في موضوع ” أي إصلاح لنظام التقاعد في غياب المقاربة التشاركية من النقايات” كجزء أول، فقد جاء دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي توصل بالمقترح الحكومي المتعلق بمشروعين قانونين بشأن نظام المعاشات المدنية، قصد إبداء رأيه في الموضوع.

 

إذاً، برجوعنا إلى تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن نظام المعاشات المدنية، فاننا سنقف على مضمون هذا التقرير، من حيث الاطار المرجعي المستند في اعداد الرأي (أ)، والمبادئ التي ارتكز عليها المجلس (ب)، وكذا رأي المجلس في المقترح الحكومي (ت)، وفي الأخير سنعمل على تبيان توصيات المحلس في شأن منظومة التقاعد(ث).

لكن، قبل التطرق لتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لابد من معرفة مدى أحقية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن نظام المعاشات المدنية.

 

ثالثا: مدى أحقية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في إبداء الرأي بشأن نظام المعاشات المدنية؟

إن إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي جاء بناء على مقتضيات الدستور السابق لسنة 1996، من خلال الباب التاسع الذي كان يتضمن ثلاثة فصول من 93 إلى 95، والذي ينظمه الظهير الشريف رقم 1.10.28 صادر في 18 من ربيع الاول 1431 (5 مارس 2010) القاضي بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 60.09 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي([13])، وقد احتفظ الدستور الجديد لسنة 2011 على المضمون السابق، ما عدى إضافة المستجد “البيئي”، حيث خص الدستور المغربي الجديد بابا واحدا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من خلال الباب الحادي عشر والمكون من ثلاثة فصول من 151 إلى 153.

لقد نص الفصل 152 من الدستور على أن “للحكومة والمجلس النواب والمجلس المستشارين أن يستشيروا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في جميع القضايا، التي لها طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي.

يدلي المجلس برأيه في التوجهات العامة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة”.

وفي إطار ملائمة النصوص القانونية مع مقتضيات الدستور الجديد لسنة 2011، صدر ظهير شريف جدبد رقم 1.14.124 صادر في 3 شوال 1435 (31 يوليوز 2014) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 12-128 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي([14]) ، الذي يحتوي على 40 مادة تتوزع على سبعة أبواب:

الباب الأول، خصص لأحكام تمهيدية ( المادة 1)؛

الباب الثاني، خصص لصلاحيات المجلس (المواد من 2 إلى 10)؛

الباب الثالي، خصص لتأليف المجلي (الموادمن 11 إلى 17)؛

الباب الرابع، خصص لتنظيم المجلس (المواد من 18 إلى 22)؛

الباب الخامس، خصص لكيفيات تسيير المجلس (المواد من 23 إلى 28)؛

الباب السادس، خصص للتنظيم الاداري والمالي للمجلس (المواد من 29 إلى 35)؛

الباب السابع والأخير، خصص لأحكام مختلفة وانتقالية ( المواد من 36 إلى 40).

 

إلا أن نقاشنا سينصب على الباب الثاني المتعلق بصلاحيات المجلس، حتى نتمكن من الوقوف على مدى أحقية المجلس في إبداء الرأي بشأن اصلاح منظومة التقاعد، إنطلاقا من المشروعين القانونية الذي احالتهم الحكومة على المجلس.

 

إن القانون التنظيمي للمجلس رقم 12-128 يعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مؤسسة دستورية، كما أنها هيئة تمثيلية لعديد من القطاعات المهنية والاجتماعية والاقتصادية، وايضا هي هيئة استشارية تعمل على تقديم اقتراحات وأراء للسلطتين التنفيذية والتشريعية، للحكومة ولمجلسي النواب والمستشارين، حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجيات القطاعية والتوجهات الكبرى للدولة في عديد من الميادين الحيوية،                                                                                                                                         وقد نصت المادة الثانية من قانون التنظيمي المتعلق بصلاحيات المجلس على أنه ” طبقا لأحكام الفصل مائة واثنين وخمسين من الدستور، يضطلع المجلس بمهام استشارية لدى الحكومة ومجلس النواب ومجلس المستشارين.

ولهذا الغرض، يعهد إليه القيام، وفق الشروط والكيفية المنصوص عليها في القانون التنظيمي، بما يلي:

  • الإدلاء برأيه في الاتجاهات العامة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة وفي جميع القضايا الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعلقة بالجهوية المتقدمة؛
  • تحليل الظرفية وتتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها؛
  • تقديم اقتراحات في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛
  • تيسير وتدعيم التشاور والتعاون بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والمساهمة في بلورة ميثاق اجتماعي؛
  • إنجاز الدراسات والأبحاث في الميادين المرتبطة بممارسة صلاحياته”.

 

كما أن المشرع اورد حالة الاستثناء، أثناء مزاولة المجلس للمهمة الاستشارية، حيث أستثني المجلس من الاستشارة في مشاريع قونين المالية للحكومة وللمجلسين، بحيث نصت المادة الثالثة من القانون التنظيمي للمجلس على أنه ” باشتثناء مشاريع قوانين المالية، للحكومة ولمجلس النوب والمجلس المستشارين، كل في ما يحصه، أن يستشير المجلس حول:

  • مشاريع ومقترحات القوانين التي تضع إطارا للأهداف الأساسية للدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛
  • المشاريع المرتبطة بالإختيارات الكبرى للتنمية ومشاريع الاستراتيجيات المتعلقة بالسياسة العامة للدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية”.

 

ولكن في نفس الوقت منح المشرع الصلاحية للحكومة وللمجلسين النواب والمستشارين من استشارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي خاصة فيما يتعلق بمشاريع ومقترحات القوانين ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ولا سيما الرامية منها إلى تنظيم العلاقات بين الأجراء والمشغلين وإلى سن أنظمة للتغطية الاجتماعية، وكذا كل ما له علاقة بالسياسة العمومية ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، حسب المادة الرابعة من القانون التنظيمي.

 

كما أن المشرع ألزم المجلس على إدلاء برأيه بشأن المشاريع والمقترحات والقضايا المحالة عليه بموجب المادتين 3و4 من القانون التنظيمي للمجلس خلال مدة محددة، لكن دون تجاوز الآجال، وإلا أعتبرت المشاريع والمقترحات غير مثيرة لأية ملاحظة، حيث نصت المادة الخامسة على أنه” يجب على المجلس أن يدلي برأيه بخصوص المشاريع والمقترحات والقضايا المحالة عليه بموجب المادتين 3 و4 أعلاه، خلال مدة لا تتجاوز شهرين تسري ابتداء من تاريخ توصله بها.

وتقلص هذه المدة إلى عشرين يوما، إذا اثيرت حالة الاستعجال ودواعيها في رسالة الإحالة الموجهة إليه من قبل الحكومة أو من لدن أحد مجلسي البرلمان.

ويمكن للمجلس، بصفةاستثنائية، أن يطلب تمديد الأجلين المذكورين مع بيان الأسباب الموجبة، إذا تعذر عليه الإدلاء بالاستشارة المطلوبة خلالهما، على أن لا يتجاوز التمديد نصف المدة الأصلية.

وفي حالة عدم الإلاء برأيه في الآجال المشار إليها، تعتبر المشاريع والمقترحات والقضايا المحالة عليه، غير مثيرة لأية ملاحظات لديه”.

 

وفي بعض الحالات قد يقوم المجلس من تلقاء نفسه بانجاز دراسات أو أبحاث، أو العمل على تقديم اقتراحات وإدلاء بأراء، لكن في مجال اختصاصاته المسندة إليه وفق القانون التنظيمي، على أساس أن يخبر الحكومة ومجلسي البرلمان بذلك، (المادة السادسة)، كما قد يتجه رئيس الجكومة أو رئيسي مجلس النواب والمستشارين، إلى طلب من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إبداء الرأي أو إنجاز دراسة أو بحث، حيث نصت المادة السابعة على أنه “يحال على المجلس طلب إبداء الرأي أو إعداد دراسة أو بحث، باسم الحكومة، من قبل رئيس الحكومة وباسم مجلسي البرلمان، حسب الحالة، من قبل رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين.

توجه الآراء والدراسات والأبحاث التي طلبتها الحكومة من المجلس إلى رئيس الحكومة، كما توجه إلى كل من رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين الآراء والدراسات والأبحاث التي طلبها كل منهما”.

كما ألزم المشرع الحكومة ومجلسي البرلمان ومختلف المؤسسات والهيئات أو المجالس أو اللجان على موافات المجلس تلقائيا أو بطلب منه، بكل المعلومات والمعطيات والوثائق التي من شأنها مساعدة المجلس على ممارسة صلاحياته، حسب المادة الثامنة.

 

وفي إطار الحالات المنصوص عليها في المواد 3و4و6 السابق ذكرها، فرئيس الحكومة ورئيسي البرلمان يقومون باخبار المجلس بمآل الآراء التي أدلى بها، حسب المادة التاسعة.

ومن صلاحيات المجلس، يقوم رئيسها برفع إلى جلالة الملك تقريرا سنويا حول الحالة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للبلاد، وكذا حول أنشطة المجلس، وقبل نشره بالجريدة الرسمية يوجهه إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، حسب المادة العاشرة.

 

بعد إطلاعنا على صلاحيات المجلس المسندة إليه قانونيا من خلال المواد من 2 إلى 10 من القانون التنظيمي رقم 12-128، يتضح ان لجوء رئيس الحكومة إلى استشارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، كمؤسسة دستورية، بشأن إبداء الرأي في نظام المعاشات المدنية، جاء طبقا للمقتضيات المادتين الثانية والسابعة من القانون التنظيمي.

 

إذا، بعد وقوفنا على صلاحيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومدى أحقيته في إبداء الرأي حول مشاريع مقترحات القوانين والقضايا المهمة، نتطرق (رابعا) لمضمون تقرير المجلس الذي أحاله على رئيس الحكومة بشأن نظام المعاشات المدنية بايجاز، مرتكزا على :

  • المجلس والإطار المرجعي المستد عليه في |عداد الرأي؛
  • المجلس والمبادئ التي ارتكز عليها في إعداد الرأي؛
  • رأي المجلس في المقترح الحكومي؛
  • المجلس والتوصيات التي |أسفرت عنه بشأن نظام المعاشات المدنية.

 

هذا ما سنتناوله في الجزء الثاني والأخير المقبل

الرباط في 20 فبراير 2015

[1] تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول” منظومة التقاعد بالمغرب التشخيص ومقترحات الاصلاح”، يوليوز 2013، ص 5.

[2] جناح العزوزي.

[3] جناح فاتحي.

[4] تتكون اللجنة الوطنية من الأمناء العامين للمركزيات النقابية الخمس الأكثر تمثيلا ، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب وكذا من وزراء المعنيين بهذا الملف (الاقتصاد والمالية، التشغيل وتحديث القطاعات العامة).

[5] جناح العزوزي.

[6] بيان المركزيات النقابية الثلاث المؤرخ في 11نونمبر 2014.

[7] جناح فاتحي.

[8] في بلاغ الاتحاد العام للشغالين بالمغرب المؤرخ في فاتح دجنبر 2014.

[9] جسب البلاغ الاخباري للكونفدرالية الدبمقراطية للشغل بتاريخ 11 فبراير2015

[10] المعاشي محمد، “أي إصلاح لمنظومة التقاعد في غياب المقاربة التشاركية مع النقابات؟”، سنة 2014، المنشور في الجرائد الوطنية، والجرائد الالكترونية.

[11] بلاغ إخباري مشترك لكل من الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والفيدرالية الديموقراطية للشغل (جناح فاتحي)، ليوم 10 فبراير 2015.

[12] حسب بلاغ الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب المؤرخ في 11 فبراير 2015 .

[13] منشور بالجريدة الرسمية تحت عدد 5820 المؤرخ في 11 مارس 2010.

[14] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6282 بتاريخ 14 أغسطس 2014، ص 6370.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*