ما يجري اليوم في شوارع المغرب ليس مجرد احتجاجات عابرة أو صيحات شبابية متفرقة، بل هو تعبير عن لحظة غضب لا يحتمل 

كتبها: الإعلامي،  محمد واموسي

ما يجري اليوم في شوارع المغرب ليس مجرد احتجاجات عابرة أو صيحات شبابية متفرقة، بل هو تعبير عن لحظة غضب لا يحتمل

 

لحظة فقد فيها الناس الثقة في حكومة لا ترى، لا تسمع، ولا تتكلم.

 

حكومة لا يهمها إلا صندوق الانتخابات القادم، وكأنها شركة موسمية لا تفتح أبوابها إلا حين يحين موسم الأصوات.

 

منذ الاستقلال، تعاقبت حكومات كثيرة على المغرب، منها الفاشل ومنها المتوسط ومنها من ترك أثراً إيجابياً نسبياً.

 

لكن لم يسبق أن حمل المغاربة في قلوبهم كل هذا الكره لحكومة كما يحملونه اليوم لهذه الحكومة.

 

ولم يسبق أن اجتمع الناس، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، و من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق على النفور من رئيس حكومة كما اجتمعوا اليوم على كره رئيس الحكومة الحالي الذي نجح في توحيد الشعب…لا بالإنجازات، بل بالكراهية !

 

هذا الغضب الذي نراه في الشارع اليوم خطير جدا، لأنه غير مؤطر من أي أحد..لا من أحزاب و لا من نقابات و لا من جمعيات و هنا تكمن الخطورة.

 

حين يخرج الناس فرادى، بدافع الألم والاختناق والقهر، فإننا نكون أمام بركان لا صمّام أمان له، بركان لا يمكن التنبؤ بانفجاره ولا بحجم حممه.

 

أي عبث هذا الذي يجعل الحكومة تختزل معاناة شعب بأكمله في ملاعب رياضية و تهمش قطاعا حيويا مثل الصحة ؟!

 

أي سخرية سوداء تجعل صحة المواطن آخر همّ، والتعليم مجرد ورقة قديمة في ملف منسي، والقدرة الشرائية مجرد نفطة في دفتر ؟!

 

لقد تركت هذه الحكومة المغاربة يواجهون المستشفيات المهترئة كأنها معارك خاسرة، والمدارس المتهالكة كأنها سجون للعقول، وغول الأسعار كأنه قدر محتوم لا راد له.

 

والمصيبة الكبرى أن هذه الحكومة، التي أشعلت فتيل الغضب بضعفها وإهمالها وارتباكها، تركت الأمن وحده في مواجهة الناس.

 

وكأن الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية تحلّ بالهراوات والدروع الواقية و الاعتقالات !

 

أي منطق هذا؟

 

هل صار رجل الأمن بديلاً عن الوزير الفاشل؟

 

وهل أصبح الشارع هو قاعة الاجتماعات الوحيدة التي يسمع فيها صوت الشعب؟

 

أين برلمان ؟ أين نواب الأمة ؟ أين مجلس النواب ؟ أين مجلس المستشارين ؟ أين النخبة ؟ أين السياسيين ؟ أين الأحزاب ؟

 

هذه الحكومة تعيش في كوكب آخر..في كوكبها، أعضاؤها فرحون بأنفسهم في مؤتمراتهم الحزبية..فرحون بالصور الرسمية، بالتصفيق البروتوكولي، بالوعود الفارغة..بالكذب على الناس .

 

أما في كوكب المغاربة الحقيقي، فالناس يئنّون من الأسعار، يصرخون من البطالة، يختنقون من التهميش، يتألمون من غياب العلاج..من تردي التعليم..ويخرجون إلى الشارع بصدور عارية إلا من الغضب.

 

إنها حكومة الغياب، غياب في الرؤية، غياب في الموقف، غياب في التواصل، غياب في المسؤولية.

 

لكن الشعب حاضر… حاضر في الشارع، حاضر في الغضب، حاضر في مواجهة حكومة اختارت أن تكون ضعيفة أمام مصالحه، قوية فقط في مواجهة صوته.

 

وإذا كانت الحكومات السابقة قد أخطأت في ملفات، فإن هذه الحكومة أخطأت في أصل العقد..عقد الثقة.

 

وما أبشع أن ينهار عقد الثقة بين الحاكم والمحكوم، لأن ما يليه عادة ليس إصلاحاً ولا إصلاحية، بل انفجاراً يصعب السيطرة على ارتداداته.

 

إن الشارع اليوم يرسل رسالة واضحة..لم نعد نملك طاقة للصبر.

 

وإذا كانت الحكومة لا تريد أن تسمع، فالأكيد أن الغضب الشعبي سيفرض نفسه بصوت أعلى من كل الميكروفونات الحزبية، وبحناجر لا تحتاج إلى انتخابات كي تعلن من يمثلها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*