أبطال الكرطون
كتبها: الاعلامي: احمد الدافري
بدأ عدد من الجزائريين يرددون في شبكات التواصل الاجتماعي خرافة مفادها أن جنودا من دولتهم ينتمون إلى قوات خاصة (قوات الصاعقة) نزلوا عبر مظلاتهم في ميدان التحرير بالقاهرة بعد حرب 1967 (النكسة)، لحماية المدنيين المصريين من إنزال إسرائيلي.
لا يوجد أي دليل تاريخي أو عسكري، موثق في المصادر الرسمية أو الأكاديمية سواء المصرية أو الجزائرية أو الدولية، يؤكد وقوع هذه الواقعة المزعومة أو حتى الإشاعة التي سبقتها، أي إشاعة أن قوات إسرائيلية كانت تتأهب للقيام بعملية إنزال في ميدان التحرير بالقاهرة للقيام بأعمال تخريبية.
ما يمكن أن نجده عن طريق البحث الدقيق، هو أنه بعد حرب الاستنزاف كانت حماية الأراضي المصرية مسؤولية مباشرة للدفاع الجوي والقوات المسلحة المصرية.
ثم إن الحديث عن إنزال مظلي لقوات خاصة تنتمي إلى بلد أجنبي في ميدان التحرير، يفتقر لأي منطق عسكري أو أمني.
فحتى لو كان التعاون العسكري بين مصر والجزائر قد بلغ ذروته في تلك الفترة، وهي فترة كان فيها الجيش المصري أقوى بكثير من الجيش الجزائري حديث النشأة، من غير المعقول على الإطلاق أن تنزل قوات خاصة في قلب عاصمة مصر إلا بأمر مباشر ومعلن من الرئيس المصري الذي كان حينها هو الراحل جمال عبد الناصر، وبتنسيق عسكري مُسبق ودقيق بين الدولتين.
ثم، لو كانت هناك حاجة لقوات جزائرية للدفاع عن القاهرة في تلك الفترة، لكانت انتشرت القوات الجزائرية في محيط العاصمة، وليس في ميدان عام.
هذه القصة الكاذبة المزعومة زادت اليوم في تضخيم الترهات البطولية التي يرددها عدد من الجزائريين في شبكات التواصل الاجتماعي، وجعلتهم يؤمنون حقا بهذه الواقعة الوهمية عن الدعم الخارق الذي قدمته الجزائر لدولة مصر، وتحولت خرافة بالنسبة إليهم إلى رواية حقيقية عن “إنقاذ مباشر” للمدنيين المصريين في العاصمة القاهرة، وقد تحولت اليوم داخل الجزائر أسطورة من الخيال تفتقر إلى أي أساس في الحقائق التاريخية الموثقة، إلى حقيقة بدأ يصدع لنا رؤوسنا بها أشخاص من بلد العالم الٱخر.
إن الحديث عن وقائع التاريخ لا يكون ملقى على عواهنه،
بل يكون مستندا على مصادر علمية دقيقة، وأي باحث في التاريخ لن يعثر على أية وثيقة لأية مساهمة لجنود جزائريين في حرب مباشرة في الأراضي المصرية.
وكل من يقول عكس ذلك عليه أن يدلي بالسند العلمي المتمثل في الوثيقة.
وهذا ما كان.
