سلسلة قصائد شعرية لتفسير بعض فصول القوانين المغربية

سلسلة قصائد شعرية لتفسير بعض فصول القوانين المغربية :

 الفصل 241 من القانون الجنائي المغربي :

بقلم عبدالهادي بريويك 

 

يا صاحِب المنصب…

يا من صفق الناس يوم دخلت باب الإدارة

وقالوا:

“ها قد جاء واحد منا…

أمين… نظيف القلب… يعرف أن المال العام ليس مال أب،

ولا تركةَ جد،

ولا غنيمةَ حرب!!

وحين سلموكَ المفاتيح

كانت المفاتيح ثقيلة

ثقيلة كأنها مصنوعة من أسماء الفقراء،

ومن شهيق المدن التي تولد كل صباح

بحثا عن كسرة كرامة.

لكنك في ليلة ما…

حين انطفأتْ في داخلك آخر شمعة نزاهة…

مددت يدا ليست يدك

أخذت ما ليس لكَ

وشعرت لوهلة أن العالم صغير

وأنّ أحدا لن يرى…

لكن المال العام يرى

والأوراق ترى

والجدرانُ ترى

والنهار الذي تخشاه أكثر من الليل… يرى.

يا من اختلست…

هل تعرف ما اختلست؟

لم تختلس درهما ولا صندوقا ولا أرقاما جامدة…

لقد اختلست ثقة وطن

واختلست دعاء أم كانت تقول لابنها:

تعلم ، فقد يصير أحدنا موظفا شريفا يشبهه

اختلستَ وجوها كثيرة

كانت تعيش من ميزانية ظننتها بلا أصحاب

اختلست أحلامً

ومقاعد دراسية

وطريق كان سيفتح يوما 

ومستشفى كان سيُنقذ قلبا

لم يعد ينبض الآن

وهكذا…

حين سقطتْ يدك في المال العام

لم تسقط وحدها…

سقطتْ صورتُك في عيون الناس.

سقطتْ عدالتك.

سقط ما كنت تظنه مقاما

ولهذا

جاء القانون قاسيا، 

صريحا

 لا يخجل من الحقيقة

ليقول لك:

إن من خان الأمانة من الداخل

كان شقّه في جدار الوطن

أعمق من أي خيانة تأتي من الخارج

ولهذا

تكون العقوبةُ موجعةً…

تماما كخيانة الأمانة نفسها

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*