إشكالية تسجيل أيام العمل والتغطية الاجتماعية في المغرب: هل ضاع حق العمال في قطاعات مهمة؟
بدر شاشا
في المغرب، يواجه العديد من العمال في قطاعات مثل المطاعم، شركات التنظيف، والحراسة وغيرها وليس الجميع يفعل هذا بل هناك تحديات كبيرة تتعلق بحقوقهم في التغطية الصحية، التقاعد، وأيام العطل السنوية.
رغم أن القانون المغربي واضح بشأن حقوق العمال، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن ممارسات تهدد هذه الحقوق بشكل متكرر.
أولاً: التلاعب بأيام العطلة السنوية
ينص القانون المغربي على أن للعمال الحق في 26 يومًا كعطلة سنوية.
لكن في العديد من المؤسسات، يتم التصريح فقط بـ 18 يومًا، دون أي مبرر قانوني، مما يقلل من التغطية الاجتماعية ويؤثر على استحقاقات العمال في التقاعد والرعاية الصحية.
ثانياً: التوظيف المؤقت المتكرر لتفادي التصاريح
من أكثر الممارسات شيوعًا، جلب عامل لفترة قصيرة ثم فصله واستبداله بآخر، بهدف التهرب من تسجيل العمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
هذا السلوك لا يضر فقط بالحقوق القانونية للعمال، بل يضعف أيضًا منظومة الضمان الاجتماعي ويجعلها غير فعالة في حماية العمال.
ثالثاً: التلاعب بتاريخ انخراط العمال القدامى
هناك حالات لعمال قضوا سنوات طويلة في نفس المؤسسة، تصل أحيانًا إلى أكثر من 8 سنوات، ومع ذلك عند أي مراقبة أو زيارة من لجنة التفتيش، يُطلب من العامل أن يقول إنه جديد في العمل منذ أسبوعين. هذه الممارسة تهدف إلى طمس سنوات الخدمة السابقة، مما يحرم العمال من حقوقهم في التقاعد والحماية الاجتماعية.
رابعاً: تسجيل العمال القدامى كأنهم جدد
المفارقة أن بعض المؤسسات تسجل العمال القدامى بشكل متكرر كأنهم موظفون جدد، وهو ما يؤدي إلى ضياع سنوات من الخبرة والحقوق المكتسبة، ويجعلهم محرومين من الاستفادة الكاملة من نظام الضمان الاجتماعي.
ما المطلوب؟
اقترح حلول كباحث مغربي
هذه الممارسات تشير إلى خلل هيكلي في مراقبة تطبيق القانون وضمان حقوق العمال. المطلوب هو:
. تعزيز الرقابة والمراقبة من طرف مفتشيات الشغل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في القطاعات التي تعرف كثافة عالية من الخروقات.
. تفعيل منصة إلكترونية لتبليغ العمال عن أي اختلالات، مع ضمان حماية المبلغين سواء أرادوا التبليغ سرّيًا أو علنيًا.
. محاسبة المؤسسات المخالفة وتطبيق القانون بصرامة لضمان حقوق العمال واستعادة مصداقية نظام الضمان الاجتماعي.
إن تجاهل هذه الاختلالات لا يضر فقط بالعمال، بل يضعف منظومة التشغيل والاجتماع في المغرب، ويؤخر جهود الدولة في تحسين ظروف العمل وتعزيز العدالة الاجتماعية. حماية العمال ليست رفاهية، بل هي أساس منظومة شغل عادلة وفعّالة.
