ماذا لو لعبت السياسة في المغرب بروح كرة القدم؟
سياسي: رشيد لمسلم
في كل مرة ينجح فيها المنتخب المغربي في رفع راية الوطن عاليا، يتجدد السؤال المؤلم: لماذا تنجح كرة القدم حيث تتعثر السياسة؟
وكيف تستطيع مجموعة من اللاعبين، بإمكانيات محدودة مقارنة بغيرهم، أن تحقق ما تعجز عنه مؤسسات كاملة تمتلك السلطة والموارد؟
نجاح كرة القدم المغربية لم يكن صدفة، بل ثمرة روح جماعية واضحة، وقتالية منضبطة، ودفاع شرس عن القميص الوطني.
اللاعب المغربي داخل الملعب لا يسأل عن انتماء زميله، ولا عن ماضيه، ولا عن مصلحته الشخصية؛ سؤاله الوحيد هو: كيف نربح من أجل الوطن؟
فماذا لو انتقلت هذه الروح نفسها إلى السياسة؟
لو نجحت السياسة بالمغرب كما تنجح كرة القدم، لكان المسؤول السياسي مدافعا شرسا عن مصالح المواطنين، لا عن امتيازاته.
لكان العمل الحكومي قائما على الانسجام والتكامل بدل الصراعات الحزبية الضيقة. كما في كرة القدم، حيث يعرف كل لاعب موقعه وحدوده، ستعرف المؤسسات أدوارها، ويحاسب المقصر، ويكافأ المجتهد.
المنتخب الوطني لا ينتصر بالخطب ولا بالشعارات، بل بالتخطيط، والانضباط، والعمل اليومي الصامت.
السياسة أيضا لا تحتاج إلى وعود موسمية، بل إلى رؤية واضحة، واستمرارية، وإرادة صادقة تجعل المواطن في قلب القرار العمومي، لا على هامشه.
في كرة القدم، عندما يخطئ لاعب، يتدخل زميله لتدارك الخطأ، لأن الهدف واحد.
أما في السياسة، فكثيرا ما تتحول أخطاء المسؤولين إلى عبء إضافي يدفع ثمنه المواطن، في غياب المحاسبة وروح الفريق.
لو تشبعت السياسة بنفس العقلية الدفاعية التي تحمي شباك المنتخب، لتمت حماية القدرة الشرائية، والخدمات العمومية، والعدالة الاجتماعية بنفس الحزم.
نجاح كرة القدم المغربية أعاد للمغاربة الثقة في أنفسهم وفي بلدهم. والسياسة، إن أرادت استعادة هذه الثقة، مطالبة بأن تتعلم من الملعب:
أن تلعب من أجل الوطن لا من أجل الكاميرات، أن تؤمن بالجماعة لا بالزعيم الفرد، وأن تعتبر مصلحة المواطن هدفا لا يقبل المساومة.
حينها فقط، قد نهتف للسياسة كما نهتف لكرة القدم، لا فرحا بهدف عابر، بل اعتزازا بوطن يدار بروح الانتصار نفسها.
