“انتفاضة الرماد”: هل فقدت جبهة البوليساريو السيطرة على مخيمات تندوف؟

“انتفاضة الرماد”: هل فقدت جبهة البوليساريو السيطرة على مخيمات تندوف؟

 تقرير إخباري ـ جمع مادته و اعده للنشر الدكتور سدي علي ماءالعينين. أكادير فبراير 2026.

تحت سماء تندوف التي لم تعد تعرف من الهدوء سوى صمت القهر، وبدلا من أن تشرق شمس الأمل على قاطني الخيام، أشرقت ليلة السبت الماضي نيران “انتفاضة الرماد”. في تلك الليلة، لم تكن ألسنة اللهب مجرد احتراق لجمادات، بل كانت صرخة مدوية لكرامة إنسانية سحقت لعقود تحت جنازير مدرعات “كابرانات” الجزائر، وسياط ميليشيات البوليساريو التي تتاجر بآلام المستضعفين.

يروي لنا الواقع من قلب المخيمات حكاية شعب ضاق ذرعا ببيعه الوهم.

بدأت القصة من مخيمي “السمارة” و”العيون”، حيث لم يجد الشباب الغاضب بدا من التوجه صوب ما يسمى “المحاكم الابتدائية” و”وزارة العدل”.

لم يكن الهدف جدرانا أو مكاتب، بل كان الهدف هو “الأرشيف القضائي”؛ ذلك الصندوق الأسود الذي يوثق عقودا من الظلم، والمحسوبية، والأحكام الجاهزة التي كانت تخرج من مكاتب المخابرات الجزائرية لتنفذها أيادي الميليشيات.

إحراق هذا الأرشيف لم يكن عملا تخريبيا بمفهومه الضيق، بل كان محاولة لتطهير الذاكرة من سجلات العبودية، وإعلانا صريحا بأن “جدار الخوف” الذي بناه الانفصاليون بالترهيب قد تداعى تحت أقدام جيل ولد في الحصار، ولم يعد يغريه شعار “الجمهورية الوهمية” بينما يرى قادته ينعمون في فيلات وهران والعاصمة الجزائر، ويتركونه يصارع قسوة الرمال والجوع.

لكن، هل هذه الانتفاضة مجرد “فورة غضب” عابرة؟

 المعطيات القادمة من خلف الستار تشير إلى ما هو أبعد من ذلك.

فبينما كان الدخان يتصاعد في تندوف، كانت التقارير الدولية تتحدث عن “لقاء واشنطن” الذي حمل ملامح خارطة طريق جديدة، تضع حدا لمسرحية “الكيان الوهمي”. 

يرى المراقبون، خاصة في المغرب، أن ما يحدث اليوم هو “إرهاصات الانعتاق” الحقيقي، حيث بدأت الحلقة تضيق على رقاب قيادات البوليساريو.

لقد بدأت القوى الدولية تدرك أن المخيمات لم تعد سوى “سجن كبير” تديره عصابة لحساب أجندات إقليمية تجاوزها الزمن.

التقارير التي تتحدث عن بداية نهاية البوليساريو لم تعد مجرد قراءات متفائلة، بل أصبحت واقعا تفرضه الانتصارات الدبلوماسية المغربية المتلاحقة، والتي جعلت من “الحكم الذاتي” الحل الوحيد والواقعي الذي ينهي مأساة ساكنة تيندوف ويعيدهم إلى حضن الوطن الأم.

في محاولة يائسة لاستعادة زمام الأمور، أعلنت القيادة العسكرية للجبهة حالة الطوارئ القصوى، ونشرت وحداتها المسلحة لتقطيع أوصال المخيمات، مع قطع خيوط التواصل مع العالم الخارجي عبر إضعاف شبكة الإنترنت.

 إنهم يخشون أن يرى العالم حجم “الطلاق البائن” بين الساكنة المقهورة وبين قيادة فقدت كل شرعية أخلاقية أو سياسية.

إن استهداف “المحاكم” تحديدا هو سقوط لآخر أوراق التوت التي كانت تستر عورة هذا الكيان.

فالمواطن في تندوف لم يعد يرى في “البوليساريو” حركة تحرر، بل يراها شركة أمنية خاصة تعمل تحت إمرة جنرالات الجزائر لحراسة أحلامهم المتلاشية في الوصول إلى المحيط الأطلسي.

إن “انتفاضة الرماد” ليست مجرد حريق في مقر إداري، بل هي احتراق لمشروع انفصالي شارف على نهايته المحتومة. فالمغرب الذي يمد يده للتنمية والبناء، يقابل اليوم صرخات إخوة لنا في تندوف يطالبون بالتحرر من براثن “الكابرانات”. والأيام القادمة لن تكون سوى فصول في رواية العودة الكبرى، حيث لا يصح في النهاية إلا الصحيح.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*