فجوات السجل الاجتماعي الموحد تدعو إلى ضرورة إقرار التغطية الصحية للوالدين

فجوات السجل الاجتماعي الموحد تدعو إلى ضرورة إقرار التغطية الصحية للوالدين

كتبها: عبد الواحد زيات 

إن الاعتماد الحالي على “المؤشر الاجتماعي الرقمي ” كشرط للاستفادة من (أمو تضامن) أوقع فئات عريضة من المسنين في “متاهة إقصائية”.

فبدلا من أن يكون السجل أداة للإنصاف، تحول إلى عائق ومعاناة حقيقية

وكشف عن تضارب المعطيات التقنية: من خلال احتساب رقم هاتف الابن أو اشتراك (الويفي) المسجل باسمه كدليل على رفاهية الوالدين وهم لهم الدليل القاطع لمعرفة الاسم المسجل باسمه فيكون ذلك الرقم الهاتفي الخاص بالابن او الابنة الذي وضع لمجرد استخدامه كوسيلة للتواصل في الاستمارة، ذريعة غير منطقية و غير مبررة لرفع الاشتراكات كلما ارتفع استهلاك الابن الهاتف او ADSL او الفيبر 

وهو خلط غير منطقي وغير معقول .

إن صعوبة تعامل الوالدين مع التكنولوجيات الحديثة هو الذي ألزم العديد من الأبناء بوضع أرقامهم الشخصية للمواكبة، وهو ما تستغله أنظمة التنقيط لرفع المؤشر وحرمانهم من الدعم الصحي لكبار السن .

وهذا يترتب عنه تبعات اجتماعية بتكاليف باهضة،  بتحويل ملفات المسنين من “أمو تضامن” إلى “أمو الشامل و باشتراك عالي من الاشتراك الذي يدفعه الوزراء أنفسهم ” باعتماد مؤشر مغلوط، يراكم عليهم ديونا لصندوق الضمان الاجتماعي لا قدرة لهم على سدادها و يجدون أنفسهم محرومين من التغطية الصحية في اوقات الشدة.

اذ أن توقيف التغطية الصحية المفاجئ يضع المصابين بأمراض مزمنة من المسنين في مواجهة مباشرة مع خطر الموت أو العجز عن التطبيب.

و أمام هذا الوضع الذي يطرح الكثير من الصعوبات و الاشكالات الاجتماعية في التغطية الصحية يستوجب على الحكومة فتح النقاش العام حول التغطية الصحية للوالدين على قيد الحياة بإلحاقهم بأبناءهم الأجراء من خلال تحديد اشتراكات معقولة . 

و سيساهم ذلك في تخفيف الضغط على السجل الموحد: وتقليص عدد المسجلين في “أمو تضامن” او امو الشامل بحصرهم فقط في الحالات التي لا تتوفر على أبناء أجراء.

و ترسيخ قيم التضامن العائلي التي تميز المجتمع المغربي عبر آلية قانونية تضمن كرامة الوالدين دون إخضاعهم لتعقيدات “المؤشر”.

 وما دامت الحكومة اعتمدت على المؤشر الاجتماعي المحدد لدعم الاجتماعي و التغطية الصحية الإجبارية يفترض من (وزارة الداخلية، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي):

على ضرورة تحيين خوارزمية السجل الموحد للتمييز بين “صاحب الاشتراك الهاتف” وبين “المستفيد الفعلي” من التغطية، وعدم احتساب وسائل التواصل كمعيار للثراء. 

و العمل على وقف المديونية الناتجة عن تغير المؤشر للحالات التي يثبت فيها أن “الزيادة” في استهلاك الهاتف أو الأنترنيت تعود للأبناء وليس للوالدين المعوزين.

“إن التغطية الصحية يجب أن تكون شبكة أمان، لا حبل مشنقة مالي على المسنين و الأبناء عندما يتحملون تكاليف العلاج و الاستشفاء لان اباؤهم توقفت تغطيتهم الصحية بسبب اشتراك هاتف ابنهم .

إن ربط مصير صحة الوالدين برقم هاتف أو اشتراك أنترنيت يعود للأبناء هو اختلال تقني بتبعات إنسانية خطيرة تتحملها الحكومة وكافة الجهات المختصة.

الدولة الاجتماعية ينبغي أن تكون اكثر انصافا و عدالة بإقرار معايير صحيحة تضمن الكرامة و ترفع الضغط الاجتماعي و تفتح آفاق الأمل لكبار السن الذين حرموا لعقود من التغطية الصحية ومن الحق في الصحة لولا مساندة الأبناء لهم ، ويكون نظام راميد أكثر عدالة من ورش اجتماعي و صحي طموح بعراقيل تتجدد و تزيد من حجم المعاناة و الاقصاء .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*