في ذكرى عصفوري الهارب…

خاطرة عابرة:

في ذكرى عصفوري الهارب…

بقلم عبدالهادي بريويك

ما زال القفص معلقا في مكانه، صامتا كأن الزمن توقف عند لحظة رحيلك.

لم يعد فيه زقزقة توقظ الصباح، ولا جناحان صغيران يرتجفان فرحا حين أقترب.

كل شيء كما هو… إلا أنت.

أتذكر يوم فتحت باب القفص دون خوف، ظننت أنك ستعود بعد جولة قصيرة في الغرفة، كما كنت تفعل دائما.

لكنك هذه المرة اخترت السماء… واخترتُ أنا أن أبقى هنا أتعلم كيف يتركنا من نحب دون أن يقصدوا إيذاءنا.

منذ رحيلك، صار الصباح أكثر هدوء، وربما أكثر وحدة. أحيانا أسمع زقزقة طائر بعيد، فأرفع رأسي بسرعة… وأتساءل:

هل يمكن أن تكون أنت؟

هل ما زلت تتذكر اليد التي كانت تطعمك، والصوت الذي كان يناديك؟

يا عصفوري الصغير…” عبدالله” لم أكن أملكك يوما، كنت فقط أملك لحظاتك الجميلة. واليوم أملك ذكراك، وهي ما زالت تحلق في قلبي كلما مر طيفك في ذاكرتي.

إن كانت السماء قد صارت بيتك، فليكن قلبي نافذتك القديمة…

وإن نسيتني الأيام، فلن أنسى أن طائرا صغيرا علمني يوما أن الحب قد يكون جميلًا… حتى حين يرحل.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*