لما يستنجد محامو بوعشرين بالأمم المتحدة والملك؟؟

بعد الحكم على مدير يومية أخبار اليوم واليوم 24، توفيق بوعشرين بالسجن 12سنة، لم يجد البعض  من محامي بوعشرين من رد في تلقي الصدمة وفشل في دفاعهم على موكلهم سوى محاولة الهروب إلى الإمام، وقول أشياء لا يمكن أن يصدقها عقل.

فكيف لقضية تعتبر جريمة وقعت على أرض مغربية وفي مكتب المتهم بوعشرين ووجهت له تهم بارتكاب أفعال إجرامية من الإتجار في البشر والاغتصاب والتحرش الجنسي…إلى قضية قيل انها معروضة على الأمم المتحدة وعلى مجلس حقوق الإنسان التابع لها، فهل نحن امام قضية دولية؟ ام أننا امام قضية تخص شخص ارتكب جرائم أم اننا أمام شخص توبع باعتباره صحافي؟…فعلا انه صحافي لكنه ارتكب جرائم خارج نطاق عمله المهني، بل حول مكتبه الى مكان لاخراج نزواته الجنسية حسب شهادات المشتكيات من الضحايا؟

الوقائع كما أثبتتها محاضر الفرقة الوطنية والملف الذي نوقش لأزيد من 80جلسة، أقر بوجود جريمة ارتكبها شخص وأثبتتها الخبرة العلمية، لكن يبدو ان بعض محامي بوعشرين ما زالوا يهرولون الى أقوال أشياء خارج عن السياق ومنهم من أغرق بوعشرين في فضائحه، بالابتعاد عن مناقشة الملف في جوهره وفي قانونيته وليس بإلباسه لبوسا سياسيا وحقوقيا وإعلاميا؟

فهل الأمم المتحدة من اختصاصاتها دراسة حالات منفردة لأشخاص أصدر القضاء في حقهم احكاما قضائية من محاكم وطنهم تخص ارتكابهم جرائم يعاقب عليها قانون بلدهم، خصوصا في جرائم الحق العام،  او استغلال البشر..

أم ان محامو بوعشرين ومنهم النقيب زيان والمحامي و المرودي، لم يفهموا ان الأمم المتحدة ناضلت عبر تاريخها من اجل وقف الاتجار بالبشر الدولي والوطني والدفاع عن حقوق الانسان والنساء والتنديد بارتكاب العنف والاغتصاب والتحرش، وتدافع عن احترام القانون وفصله عن السلطة الاخرى.

يبدو ان محامو بوعشرين، رقصوا في الهواء ولم يستوعبوا استقلال السلطة القضائية والنيابة العامة، وهو ما جعل زيان وغيره يطالبون باللجوء الى الملك، في قولهم انه يمكن ان يصدر عفوه الشامل.

وهذه قمة الغرابة، في محامي فشل في الدفاع عن موكله، وخرج بتصريحات بهلوانية في العديد من الجلسات، وخرج بمصطلحات أضرت بالمتهم بوعشرين، وهو اليوم يواصل إخراج كل ما يفوه به، من اجل ان يبرأ موكله الذي توبع بجرائم خطيرة يرفضها كل شخص يحترم القانون والحرية والدفاع عن حقوق الآخرين

فملك البلاد بعيد كل البعد في التدخل في القضاء، وفي حقوق المتقاضين، وان استقلال السلطة القضائية تبقى لها وحدها الحق في إصدار الاحكام بكل مراحل التقاضي، واحترام قرارات المؤسسات يبقى من صلب دول الحق والقانون وليس التدخل في شؤون القضاء والنيل منه بتصريحات تبدو انها تريد بنا الرجوع الى سنوات وجهت للقضاء تهم متعددة، لكننا اليوم في اطار استقلال النيابة العامة عن السلطة الحكومية وعلى وزارة العدل، أعطت مسافة واضحة لمغرب المؤسسات القضائية التي هي وحدها المسؤولة امام الملك والمجتمع في الانتقال بالمغرب الى بلد القضاء المستقل في ضمان المحاكمات العادلة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*