ممثل “أمنستي” بالمغرب يشجع على إفلات بوعشرين من العقاب !

في اليوم العالم للحد من الإفلات من العقاب
ممثل “أمنستي” بالمغرب يشجع على إفلات بوعشرين من العقاب !

رضا الأحمدي

في تصريح غريب ومتناقض وخطير قال محمد السكتاوي، الكاتب العام لمنظمة العفو الدولية (أمنيستي) بالمغرب، إنه ينتهز مناسبة “اليوم العالمي للحد من الإفلات من العقاب” ليعلق على الحكم الصادر في حق توفيق بوعشرين، بإدانته بـ12 عاما نافذا بسبب ارتكابه جرائم جنائية لها علاقة بالاتجار بالبشر والاغتصاب والاستغلال الجنسي وليس بحرية التعبير عن الرأي، وقال لأحد المواقع المغربية إن هذا الحكم “يدخل في سياق التضييق على الصحافيين”.
التصريح غريب لأنه لم يأت ولو بكلمة على ذكر المشتكيات اللواتي رفعن دعواهن ضد مدير أخبار اليوم واليوم 24ـ وألغى بجرة لسان مآسهن ومآسي أسرهن التي توثقها أشرطة قذرة يفوق عددها الخمسين.
ويبدو أنهن لا يستحققن حتى الوجود بالنسبة للحقوقي الشهير، فما بالك المطالبة بحقوقهن واللجوء إلى القضاء لإنصافهن وإنقاذهن ممن كان يستبيح أجسادهن ويهين كرامتهن ويذللهن ويبتزهن.
والتصريح متناقض وخطير لأن صاحبه يطالب بصراحة ويشجع على الإفلات من العقاب في اليوم العالمي للحد من الإفلات من العقاب !!
إذ يرى أن صفة الصحافي تخول لصاحبها الإفلات من المحاسبة الجنائية وتسمح لحاملها باستباحة أجساد العاملات في المؤسسات الصحافية والتنكيل بهن حتى لو كن حوامل، كل هذا دون أن تصل إليه يد القانون. أما المستباحات في أجسادهن، فليذهبن في منطق السيد السكتاوي الحقوقي ياحسرة، إلى الجحيم.
والخطير أيضا في تصريح السيد السكتاوي أنه يصدر عن شخص يقول ويدعي أنه يدافع عن حقوق الإنسان ويمثل منظمة حقوقية عالمية لها صيتها، دون أن يتجشم عناء التحقق من المعطيات التي لديه والتمحيص فيها وأخذ مواقف كل أطراف القضية. بل اعتمد وجهة نظر جهة الطرف المدعى عليه الذي يحاول بشتى السبل دفع التهم الخطيرة عنه ولو بالكذب والاختلاق.
لقد تجاهل السيد السكتاوي في تصريحه أن القضية التي يعلق عليها تجري بين طرفين: المدان توفيق بوعشرين وهو مواطن مغربي مثل كل المغاربة، والمشتكيات العديدات وهن كذلك مغربيات لسن أقل منه في مواطنتهن وانتمائهن إلى هذا البلد، وليس بين الدولة أو السلطة أو كل ما يمكن أن يتوهم السيد السكتاوي من جهة، ومدير أخبار اليوم المدان من جهة ثانية.
بسلوكه هذا، يقول السيد السكتاوي بصريح العبارة للمشتكيات ولكل المغربيات اللواتي يتعرضن للظلم والاستغلال الجنسي والاغتصاب والاتجار بالبشر في المكاتب المغلقة: لا تلجأن إلى القضاء لأخذ حقوقكن، بل اصمتن أو وظفن وسائل أخرى غير القضاء. وهذا لعمري فيه تشجيع على الانتقام واستخدام “شرع اليد” وإلغاء القضاء ومؤسساته.
إن منظمة العفو الدولية، التي يمثلها مبدئيا السيد السكتاوي بالمغرب، لا تقبل من حيث المبدأ بالمساس بحقوق النساء في كل العالم وبالخصوص في العالمين العربي والإسلامي، وما قام به ممثلها في المغرب يعاكس هذا التوجه تماما بل ويهضم حتى حقهن في الوجود. فهو لم يشر ولو بكلمة واحدة إليهن ولا اعترف لهن بحقهن في التقاضي والمطالبة برفع الظلم عنهن.
إن ما أقدم عليه السيد السكتاوي ينم عن سلوك لا يؤمن بالحقوق وبالمساواة بين المغاربة أمام القضاء، بل يقسمهم إلى فئتين: فئة يحق لها الإفلات من العقاب فقط لأن لها صفة ما، وفئة أخرى لا تستحق المطالبة بحقوقها ورفع الاستغلال عنها فقط لأنهن نساء مغلوبات على أمرهن وليست لهن شبكة علاقات واسعة. ولكن ما فات السيد السكتاوي هو أن القضاء لحسن الحظ لا يعترف بهذا التمييز الذي يقيمه من يعتبر نفسها مناضلا حقوقيا.. !!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*