واش هادو فين ما تكون شي حاجة مزيانة “يبغيو يهدموها”….إتحاد الريسوني والقباج ماسمعو لا فيديو لا أمداح و قالك راه خلطو الموسيقى بالآذان

سياسي : الرباط

يبدو أن هناك مجموعة من الشخصيات الإسلامية و الحركات الدينية , تحاول الإصطياد في الماء العكر و “تخشي راسها فدبور النحل” لسبب في نفس يعقوب .

لوحة غنائية نالت إستحسان العالم ,لكن لم تنل ذوق الإسلامي السلفي حماد القباج و كذلك إتحاد الريسوني , لماذا ؟ بدعوى خلط الآذان في الغناء … ولكن … أين الغناء في تلك اللوحة الفنية ؟

حماد القباج و إتحاد علماء المسلمين لم يشاهدو الفيديو كاملا بل فقط سمعو شذرات من هنا و هناك و هرولو لكتابة بيانات إستنكارية و تدوينات فيسبوكية لا تسمن و لا تغني من جوع و لن تغير شيئا من أن المغرب بلد المسلم و المسيحي و اليهودي و كل المعتقدات و الملك أمير كل المؤمنين .

فقط عدوة منكم للفيديو الذي عرض في قنوات وطنية رسمية و خاصة , و دولية منها , لم يكن فيها الآذان المعرف شرعا بكل كلماته و نداء اته , كانت فقط ترانيم و أمداح و ذكر لله من كل الديانات فأين العيب في ذلك يا من تريدون بشتى الطرق و الأساليب تعكير جو زيارة رمز مثل البابا فرنسيس ضيف الملك محمد السادس أمير المؤمنين .

ولكن يظهر أن حماد القباج الذي لم يترك شتيمة أو سبة لليهود إلا و ذكرها , لا يسمع للفن و الموسيقى و بالتالي نقل فقط “لي عاودو ليه ” , أما الريسوني القيادي في الإصلاح و التوحيد الجناح الدعوي للعدالة و التنمية هاهو يقر بالخلط من أجل إرضاء أولياء نعمته .

في سياق متصل المفكر المتنور أبو حفص قال في تدوينة ردا على إتحاد الريسوني و جاء فيها :

رابطة علماء المسلمين تستنكر الاحتفال الجمالي الذي جرى بمعهد الأئمة والمرشدينذذ، تلاه بيان من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتضمن نفس الإنكار مع تحذير شديد بالفتنة والعذاب الأليم، وإن لم أفهم لمن التحذير وأي أمر يحذر منه..
الرابطة والاتحاد بهذين البيانين الشديدي اللهجة، الهيئة الأولى بمرجعيتها ومكوناتها السلفية، والثانية بمرجعيتها الإخوانية وهواها السلفي، يمثلان نموذج التدين المشرقي وإن كان على رأس الثانية فقيه مغربي اشتغل على مقاصد الشريعة وألف فيها، وهذان البيانان لا يخرجان عن السياسة القديمة التي ينتهجها شيوخ المشرق حين يعتقدون أنهم أوصياء على كل المسلمين في تدينهم، وأن لهم من الحق ما يسمح بتحديد ما يجوز وما لا يجوز ذبا عن العقيدة وحفاظا على الدين برأيهم.
لا زلنا نذكر ما أثاره الشيخ يوسف القرضاوي من ضجة حين أباح للمغاربة شراء المساكن عن طريق البنوك التجارية، قياسا على المسلمين في الغرب الذين كان القرضاوي قد أجاز لهم سابقا ذلك اعتمادا على فتوى الأحناف بجواز الربا بدار الحرب، وما أعقب ذلك من ردود فعل لحد إصدار المجلس العلمي الأعلى بيانا وردا شديدا على الشيخ.
هي حلقة أخرى إذن، أساسها اعتقاد هؤلاء الشيوخ أن ما يرونه هو النسخة الصحيحة والوحيدة للإسلام، وأن على المسلمين في شرق الأرض وغربها الاتباع، دون أي مراعاة لخصوصية أي بلد، حتى لو كان بلدا كالمغرب، له تجربته الدينية الخاصة، المؤسسة على تراكم تاريخي ممتد لقرون طويلة، وعلى مراعاة لطبيعة المنطقة وعوائدها وأعرافها الضاربة في القدم، وعلى تنوع عرقي وتقارب حضاري لم تعرفه المناطق الأخرى.
لقد انتهى زمن البعثات الشرقية والغربية، ولا يمكن لشخص أو هيئة أو مؤسسة مهما كانت صفتها أن تملي على المغاربة ما يفعلون، وأن تحدد لهم ما يجوز و ما لا يجوز، خاصة وأننا عانينا بل لا نزال نعاني نتائج فتح الأبواب لهذه التيارات، لتنشر اختياراتها الدينية المتشددة، ولتؤطر جيلا بكامله على ذلك الشكل من التدين، وقد كانت النتيجة تطرف وإرهاب وتوترات مجتمعية، لم يكن يعرفها المغرب قبل الغزو السلفي المدعم بالمال والمصالح المشتركة.
لابد من القطع المطلق مع سياسة تدخل المشارقة في ما يختاره المغاربة لدينهم، كما لا يتدخل المغاربة في تدين الآخرين المنسجم مع طبيعة المنطقة وخصائص أهلها، ولا بد من الوعي بأنه إن كان الدين واحدا فإن التدين أنواع، حسب الخصائص التاريخية لكل بلد وطبيعته الجغرافية والاجتماعية.
كما ينبغي الوعي بأن حملات التهييج التي يمارسها البعض احتجاجا على لوحة جمالية بديعة من الخطر بمكان، فاللعب على عواطف الناس تجاه معتقداتهم، وتجييشها لصالح موقف معين، من شأنه زرع بذور الفتنة والتطرف، وإن كنت أستغرب جدا أن بعض من وظفوا هذه الشعبوية لحشد الناس تجاه مخالف لهم، هم أنفسهم من يسمون اليوم من يعارضهم او ينتقد مسلكهم بالذباب… ولله في خلقه شؤون.”

أما في ما يخص السلفي القباج و من معه فرد نفس المفكر بتدوينة جاء فيها : “هذه الأصوات التي تولول وتصيح وتستنكر ما تضمنته اللوحة الإبداعية الجميلة التي قدمت أمام الملك محمد السادس والبابا فرانسيس، بحجة تعارض ما فيها مع عقائد المسلمين، ولأن الأذان لا يمكن أداؤه بطريقة غنائية أو خلطه بما هو فني، هؤلاء ينطلقون في كل ذلك برأيي من أصلين أساسيين:
– الأول:عقدة التفوق، واعتقاد بطلان كل العقائد سوى ما يؤمنون به، وجزمهم بأن من لم يكن على عقيدتهم فهو من أصحاب النار خالدا مخلدا فيها أبدا، ولا يخفى ما في ذلك من عنصرية استنكرها القرآن على أهل الكتاب أنفسهم: ” وقالت اليهود ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب” ثم قال: “كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم”، كما استنكر على أهل الكتاب اعتقادهم أفضليتهم على غيرهم: ” وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق”، وكل هذه الآيات نصوص موجهة للمسلمين ختى لا يقعوا فيما وقع فيه من قبلهم.
– الثاني: عداؤهم التاريخي للفن، فكيف تريد ممن يعتبر مجرد سماع معزوفات موسيقية دون كلمات منكرا ولهوا من الحديث، ويستحق سامعها صب الرصاص في أذنه يوم القيامة، أن يستسيغ سماع كلمات مقدسة تؤدى بألحان موسيقية، كيف وهو يرى الفن رجسا ودنسا أن يقبل بخلطه بالمقدس؟ كيف تريد ممن لا يعرف للفن قيمة ولا دورا في الحياة ولا علاقته التاريخية بالأديان أن يوافق على ترنيم جزء من الأذان؟ علما أنه لا يدري أن ما يسميه بعلم ” تجويد القرآن” ليس إلا ترنيما للقرأن وتوظيفا للمقامات الغنائية التي لم يعرفها المسلمون في قرونهم الأولى؟…

طبيعي إذا أن يكون رد الفعل بهذه الانفعالية والصخب، وإن كان الغريب المضحك أن هؤلاء أنفسهم من يتحدث عن التسامح ، وهم أنفسهم من هللوا لحضور النيوزيلنديين مراسيم صلاة الجمعة، فالتسامح برأيهم هو تسامح الآخر معهم لا تسامحهم مع غيرهم.

ثم بعد كل هذا يقال من أين أتت داعش، ومن أين لها بهذه الأفكار المتطرفة، وأنها مؤامرة على الإسلام والمسلمين..”

ويذكر أن زيارة البابا فرنسيس للمملكة شاهدها أكثر من مليار و نصف مشاهد في كل بقاع , و أضفت إشعاعا للتسامح و قيم التعايش التي يزخر بها المغاربة .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*