رئيس الفريق الحركي مبديع…في أقوى مرافعة سياسية لمناقشة مشروع قانون المالية..حزب الحركة قلعة نضالية مستعدون للتضيحة بمواقعنا شريطة ان يستمر الوطن

سياسي: الرباط

في اقوى تدخل للرد على مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2018، قدم رئيس الفريق الحركي محمد مبديع مرافعة قوية مساء يوم الاربعاء بمجلس النواب.
وعكس التخدلات الاخرى لفرق الاغلبية والمعارضة اختار الوزير السابق للوظيفة العمومية تقديم مرافعة سياسية أطرت قانون المالية في ابعاده السايية والاقتصادية والتنموية.

وقال مبديع ان مقاربة الفريق الحركي” تستند إلى مرجعية الفكر الحركي المنبثق من حزب الحركة الشعبية، كقلعة نضالية، تعتز بامتدادها القادم من عمق المقاومة، وجيش التحرير، مقاومة نعتز بها اليوم ونحن على أهبة الاحتفال بعيد الاستقلال، وهي أجواء أيضا، نستحضر فيها صدور ظهير الحريات العامة من طرف المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، حيث كان الفضل لحزبنا العتيد في إخراجه إلى النور، ليتمتع المغاربة بحقهم المشروع في الحرية والتعددية السياسية، والثقافية، واللغوية ضدا على الحزب الوحيد، والفكر الأوحد، واللغة الواحدة. سياق قد لا يتذكره جيل اليوم والأجيال السابقة، لأن التاريخ لا يتم استحضار فصوله المشرقة، في ظل صراعات حزبية ضيقة تربط المواقع بالمواقف. تيارات تفضل الأشياء المثيرة، على الأشياء المعقولة. ولكننا كمدرسة حركية سنظل دائما ننتصر للأشياء المعقولة، ضد الأشياء المثيرة. فقط لأننا بناة وطن، أبناء مغرب عظيم فوق كل حزبية ضيقة. نحن الحركيون قد نظهر بسطاء، غير قادرين على التعريف بأنفسنا، لأننا نعتقد دوما بأن المغرب أكبر من الحزب. ولكننا حاملون لمشروع قادم من مغرب عميق، لا يهمه إلا أن ينتصر الوطن ولو على حساب الحزب. نعم مستعدون للتضحية بمواقعنا، شريطة أن يستمر الوطن، وبنفس الدرجة مستعدون للقطيعة والتصدي، ودحض كل المساومات والإبتزازات التي قد تستهدف هذا الوطن، الذي نعتز أن نكون من طينه وترابه. مغرب أكبر من كل المساومات السياسوية باسم الدين أو الحريات الفردية، أو المزايدات العرقية. مغرب يحتاج اليوم وغدا إلى نخب تساير طموحات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في إرساء نموذج تنموي مغربي خالص، يجعل بلدنا أكبر من المساومات السياسوية داخليا وخارجيا.

واضاف مبديع بلغة قوية وواضحة، اننا ” اليوم في مرحلة تحول استراتيجي يقوده جلالة الملك محمد السادس، أسس له حفظه الله في خطاب العرش الأخير، وفي الخطاب الافتتاحي للبرلمان، للسنة التشريعية الحالية. عنوان هذا التحول هو ربط المسؤولية بالمحاسبة، على جميع المستويات: تدبيرية كانت أو حكومية، أو برلمانية، أو حزبية، أو جماعات ترابية أو مؤسسات عمومية، ليبقى السيد الوزير، حضرات السيدات والسادة السؤال الكبير اليوم: هل فعلا استوعبنا مضامين هذه الرسالة؟ وبالتالي هل من حقنا التساؤل عن التدابير المتخذة من طرف هذه المؤسسات لجعلها في مستوى تطلعات وانتظارات المواطنين، وقبلهم جلالة الملك؟؟

واكد مبديع ” إن الشعب المغربي الذي يتابع انجازات هذه الحكومة من خلال اختياراتها وبرامجها، ينتظر بكل تأكيد مدى تجاوبها مع انتظاراته وهواجسه وانشغالاته الكبيرة المتعددة على مختلف المستويات.
إن المواطن المغربي حضرات السيدات والسادة ينتظر تغييرا جذريا يؤسس لمصالحته مع الدولة، وزرع الثقة بينه وبين مؤسساتها. لقد تتبعنا بتأثر كبير مشاعر الفرح العام الذي تفجر في صفوف المواطنين المغاربة داخل وخارج أرض الوطن، إثر تأهل المنتخب المغربي إلى كأس العالم 2018. وقبله فوز الوداد الرياضي بعصبة الأبطال الإفريقية. الشيء الذي يؤكد بأن المغاربة، الذين يوحدهم حب الوطن، تواقون إلى الانتشاء بالفرح والسعادة، وهي رسالة عميقة الدلالة والرمزية، يجب التقاطها بما يقتضيه الأمر من تفان لخدمته من أجل إسعاده.
فكل التهنئة للشعب المغربي بهذه الانجازات العظيمة. وأدعوكم اليوم جميعا، وزراء ونواب الأمة لنكون في مستوى هذه التطلعات والانتظارات. والعبرة بالنتائج.

وقال مبديع ” من حقنا أن ننتشي بهذا التألق والنبوغ المغربي، كما من حقنا أن نفتخر بما تحقق في بلادنا من إنجازات، وإصلاحات، وأوراش كبرى بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله. فما تحقق ببلدنا يعتبر خير رد على الخصوم والمناوئين. كما أن التطور، والتقدم، الذي يعرفه ملف وحدتنا الترابية، إن على المستوى الإفريقي أو العالمي، وكذا مشاريعنا الرائدة جعلت آلة التشويش المعادية تفقد بوصلة الصواب وتضرب الأخماس في الأسداس. على اعتبار تواجدها في قلب معادلة غير متكافئة مؤداها، وجود نظام فاعل ومواكب، مقابل نظام عاجز يجتر الأزمات والنكبات، والمسخرين لخدمة أجندتهم الفاشلة…”

واضاف مبديع” إن القراءة المتأنية لهذا المشروع، تبين بأنه يتقاطع في أهدافه مع أهداف البرنامج الحكومي، الذي ساهمنا في تحديد معالمه. غير أن الماثل رقميا لا يمكن اعتباره إلا إرهاصا أوليا لانجاز برنامج ممتد لسنوات. وفي هذا الإطار فإن الأمل هو تحقيق معدل نمو يفوق المتوقع، ومواصلة خفض معدل التضخم، والتحكم في العجز، وإعادة الثقة، والتجاوب مع انتظارات الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، بإعطاء دينامية خاصة للقطاع الخاص، ومواصلة المجهود الإرادي للاستثمار العمومي…”

واعتبر مبديع” إن امتلاك بلدنا لثوابت راسخة لنموذجنا التنموي تتجلى في خياراته وتعدديته واستقراره، وقدرته على التعامل مع السياقات، التي ناضلت الحركة الشعبية من أجلها على مدى أكثر من ستين (60) سنة، بتفاعل إيجابي مع الملكية الدستورية الديمقراطية والاجتماعية وقدرته على امتصاص الصدمات. عوامل لا يمكنها إلا أن تحفزنا، على تجديد، وتطوير، نموذجنا التنموي، طبعا بمقاربة – تتوافق مع النموذج المغربي- تستثمر ذكاءنا الجماعي المعهود لإبداع رؤية متجددة، بتصورات استشرافية للمستقبل، ومنفتحة على العالم. وفي هذا الإطار نؤكد بأن مسارات النموذج التنموي المتجدد، لابد أن تأخذ بعض العناصر التي نسرد بعضا منها:
• بنية الناتج الداخلي الخام، ومدى إمكانية إعادة ترتيبها. لا سيما أن مساهمات مختلف القطاعات في الناتج الداخلي الخام، ظلت قارة منذ فجر الاستقلال. وهناك دراسة أكدت في هذا الصدد إلى أن 60% من نوعية المهن التي ستمارس في أفق 2030 لا وجود لها حاليا، في سلم الأولويات لدى صناع القرار الحكومي؛
• الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومدى القدرة على ردم الهوة السحيقة المسجلة، سواء على المستوى الفئوي أو المجالي أو الاجتماعي، أو على مستوى النهوض بوتيرة عيش المواطنين في المناطق النائية والمهمشة؛
• استثمار الرأسمال اللامادي من خلال تأهيل الرأسمال البشري، عبر مباشرة إصلاحات عميقة لقطاعي التعليم والصحة، وتشجيع الابتكار والبحث العلمي وتعزيز الإبداع الثقافي والفني، وكذا الإنخراط في اقتصاد المعرفة؛
• إرساء آليات الحكامة المؤسساتية وعلى رأسها تفعيل الجهوية المتقدمة باعتبارها مرتكزا أساسيا لتحقيق الإلتقائية والنجاعة على مستوى كل الاستراتيجيات والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*