الملك محمد السادس يدعو إلى العمل من أجل إعطاء دفعة جديدة للشراكة بين إفريقيا وأوروبا و”الارتقاء بها إلى مستوى ميثاق مشترك”

دعا الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء بأبيدجان، إلى العمل من أجل إعطاء دفعة جديدة للشراكة بين إفريقيا وأوروبا، بعد مضي 7 سنة على تأسيسها، و”الارتقاء بها إلى مستوى ميثاق مشترك”.
وأوضح جلالة الملك، بصفته رائد الاتحاد الإفريقي في مجال الهجرة، في رسالة موجه للقمة الخامسة للاتحاد الإفريقي- الاتحاد الأوروبي، التي افتتحت أشغالها بأبيدجان، أنه و”بعد مضي سبعة عشر عاما على تأسيسها، ما تزال الشراكة بين إفريقيا وأوروبا تحتفظ بوجاهتها وبكل مقوماتها. إلا أن الظرفية الراهنة لم تعد ملائمة للقيام بالتشخيصات، أو التمادي في السجالات العقيمة والمتجاوزة. بل إن الوقت الآن هو وقت الجد والعمل”.
وأضاف صاحب الجلالة أن “التضامن بين أوروبا وإفريقيا ليس مفهوما فارغا. ولا يعني وجود علاقة ترتكز على العمل الخيري الإنساني من جانب واحد. فالتضامن المقصود هنا يقوم على المسؤولية المشتركة، وترابط المصالح بين الطرفين على حد سواء”، مشيرا جلالته إلى أنه “يتعين من الآن فصاعدا، الحديث عن وجود شراكة أفقية حقيقية، عوض المنطق القائم على تقديم المساعدة، وفق منظور عمودي”.
وأوضح جلالته أن “الحوار الشجاع والمسؤول المفتوح بين الدول المستعمرة، ومستعمراتها السابقة، ينبغي أن يظل صريحا ومباشرا. وقد أصبح من الضروري اليوم، إعطاء نفس جديد لهذا الحوار”، مبرزا جلالته أن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي هما “تجمعان إقليميان لا محيد عنهما”، حيث أن “كلا منهما يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للآخر (…) وكما أنهما متساويان أمام التحديات المطروحة، فهما كذلك أمام الفرص المتاحة لهما، والمسؤوليات المنوطة بهما”.
وتابع جلالة الملك “من هذا المنطلق، فالشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا مطالبة بالتطور، والارتقاء بها إلى مستوى ميثاق مشترك. إن الأمر يتطلب من القارتين الإفريقية والأوروبية العمل سويا، على مواجهة التحديات المطروحة، وذلك من خلال تطوير تنافسية مشتركة، وتوطين المقاولات المنتجة بكلا القارتين، وضمان حركية منظمة لتنقل الأشخاص، وتعزيز التبادل الثقافي المثمر”.
وبالموازاة مع ذلك – يضيف صاحب الجلالة – “يتعين إعادة النظر في الشروط المرتبطة بالمديونية، إذ أن الدول الغربية تنتظر من بعض البلدان الإفريقية – التي لم يمر على استقلالها أقل من نصف قرن – تحقيق أداء إيجابي على الصعيدين السياسي والاقتصادي، يكون في مستوى المعايير التي تعتمدها، بالإضافة إلى فرض شروط تعجيزية على تلك الدول”.
وأضاف جلالته أن “مما يجعل هذا التعامل أكثر إجحافا، أن هذه البلدان الأوروبية نفسها، تواجه أحيانا صعوبات مالية وسياسية بالغة”.
ومع

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*