swiss replica watches
الحق والباطل في حملة “المقاطعة” ؟! – سياسي

الحق والباطل في حملة “المقاطعة” ؟!

 

اوسي موح لحسن

المقاطعة سلاح فتاك. هو شكل مشروع للاحتجاج حين يكون سلوكا واعيا وإراديا، لكنه قد يحيد عن هدفه الأسمى حين يتحول إلى آلية لتعبئة “الجمهور” واستغلال قهره الاجتماعي. هي اشبه بأي سلاح كالكلاشينكوف أو المفاعلات النووية وغيرها.

هدف صانعيها نبيل لكن استعمالها قد يؤدي إلى جرائم ومآسي إنسانية.
جرب المغاربة المقاطعة أيام الاستعمار ، وقاطعوا بضائع المحتل خاصة منها السجائر .

تعرض كثير من رجالات المقاومة وداعميهم من صغار التجار إلى مضايقات واعتقالات. وكانت حقا آلية للتعبئة من أجل بعث الروح الوطنية في النفوس والتمهيد للمطالبة بالحرية والانعتاق. إنها حملة مقاطعة في سياق خاص، لها أبعادها الوطنية السامية. الجهات الداعية لها معروفة، وأهدافها محددة . ولذلك كان لها التأثير والأثر واستجاب لها الوطنيون الحقيقيون الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة المستعمر واذنابه من الخونة .
واليوم كما الأمس يقاطع المواطن أي منتوج بشكل واعي وإرادي متى ارتفع ثمنه أو قلت جودته، ففي السوق واقتصاد السوق يمكن لرب أي أسرة أن يقتني ما شاء وقتما شاء حسب إمكانياته. لكن حين يتحول الفعل الفردي إلى فعل جماعي ، فإن المنطق يقتضي مساءلته ووضعه تحت المجهر لمعرفة الجهة الداعية له والأهداف المسطرة له، وتحديد هل هو الوسيلة لتحقيق المطلب الاجتماعي المعلن؟ أم مطية وغطاء لفعل سياسي مضمر.
هنا لابد من التأكيد أن السياسات العمومية مند 2011 كان لابد وأن تكون لها تداعيات، فسياسية الإحسان تحت مسمى الدعم المباشر أو حذف صندوق المقايسة كان ولابد أن تكون له تداعيات خطيرة على المستوى الاجتماعي. هي إجراءات يمكن أن تكون ظاهريا في صالح الفئات الهشة وحتى الطبقة المتوسطة ، لكن قد تكون لها تداعيات على القدرة الشرائية لنفس الفئات على المستوى المتوسط والبعيد، بل قد تحرمها من خدمات تعليمية وصحية أقل بكثير من تلك التي توفرها نظام الحماية الاجتماعية السابق.
رغم التحذيرات من مخاطر إجراءات حكومات ما بعد 2011، فإن الإصرار على تنفيذها كان سيد الموقف، بل إن غالبية النخب فضلت الصمت سواء من اليسار أو الإسلاميين أو اللامنتمين . وللأسف فإن النتيجة هي زيادات في أثمنة النقل وأغلب المواد الأساسية وارتفاع كلفة المعيشة.
قلة هم من تسلحوا بالجراة والشجاعة لانتقاد إجراءات الدولة والحكومة بشكل مؤسساتي، وظهر بشكل مفضوح تواطؤ الكثيرين من أفرادا ومؤسسات لخنق المواطن البسيط والطبقة المتوسطة أيضا والتضييق على قدرتهم الشرائية. والآن يتملص من كان وراء تلك السياسات التفقيرية من المسؤولية، والأخطر هو اللعب على الحبلين والعودة لممارسة الشعودة السياسية .
الظاهر آلان هو أن هناك استراتيجية جديدة، فبدل اتخاد موقف مؤسساتي حقيقي داخل الحزب الحاكم حول إعفاء أمينه العام السابق من تشكيل الحكومة وقبول خلفه العثماني نفس الشروط التي رفضها ابن كيران، وبدل النقاش الداخلي كان التفكير في تصدير الأزمة خارج الحزب…. ومن هنا ربما بدأ حشد سلاح المقاطعة ضد من ترى كتائب البيجيدي انه سبب محنة حزبهم. وبهدف التمويه واكتمال الخطة، فإن اطرافا أخرى أدخلت شخصية أخرى في اللعبة، وذلك بسبب أنها واجهت أحد القياديين المحليين بالرشيدية. وما يؤكد ذلك هو أنه لو كان للمقاطعة مبرر، لما استهدفت شركات شخصيات مثيرة للجدل، وكان الأولى مقاطعة المواد بعيدا عن الشخصنة.
لذلك نقول أن المقاطعة تحولت إلى حملة لتصفية الحسابات السياسوية والانتقام من أشخاص ، ووراءها حقد وضغينة وكراهية. إنها بعيدة عن أخلاق السياسة ذاتها، وبعيدة عن الأهداف النبيلة لاسمى أشكال الاحتجاج، وتحولت معه إلى حق أريد به باطل .
الدار البيضاء 1 ماي 2018

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*