حامي الدين مدافعا عن بوعشرين: توظيف الفضيلة في تبرير الرذيلة

رضا الأحمدي
مرة أخرى يكشف حامي الدين المتهم بقتل الشاب ايت الجيد، والصديق الحميم لبوعشرين المتهم بجرائم الاتجار بالبشر والاغتصاب والاستغلال الجنسي، يكشف عن قدرته الخارقة في تبرير الجريمة وتحويل الرذيلة إلى فضيلة، دون اعتبار للحقيقة أو التزام بالموضوعية وهو الأستاذ الباحث والمناضل المنافح عن حقوق الإنسان.

ففي مقال صادر على صفحات الجريدة المعلومة أبدع بوعشرين مرافعة عجيبة غريبة في دفاعه عن من دافع عنه يوما يوم اتهم هو نفسه باغتيال طالب بريء على مشارف جامعة ظهر المهراز حينما شبه حامي الدين المتهم باغتصاب النساء بواقعة نبي الله يوسف مع زوليخة امرأة العزيز، ناسيا أو متناسيا أن للاجتهاد قواعد وللبدعة حدود وهو العالم بحكم تكوينه وانتسابه العقائدي بأحكام الدين في أهل البدع.
فأي مظاهر للشبه بين الواقعتين لا من حيث السياق والفاعلين والوقائع نفسها، هل كانت زوليخة مستخدمة لدى يوسف؟ وهل يوسف هو الذي ابتزها وفرض عليها الرضوخ لنزواته المرضية وإشباع رغباته السادية؟ قصة نبي الله يوسف تنبؤنا أن يوسف الفاتن هو من استهدفته الغواية ولم تنل من إيمانه وعفته وصدق طويته وفي ذلك حكمة إلهية لا يدركها إلا الراسخون في العلم.

ما يتهم به بوعشرين وتوثقه وسائل الاتباث الموضوعة بين أيادي القضاء هو العكس تماما لما جرى لسيدنا يوسف، فالرجل هو الذي شغل وابتز واغتصب قهرا أكثر من امرأة بل وحول مكتبه إلى ساحة وطأ وان ثبت على بوعشرين كل هذه الفحائش سيكون على حامي الدين أن يعيد النظر في تدينه ودينه وأن يعتذر ليوسف وللمسلمين قاطبة. ربما رأى حامي الدين في صديقه الذي ما انفك يدعو له بفك أسره كما لو أنه مروان البرغوثي أسير فلسطين في سجون العدو الصهيوني، شيئا من الوسامة التي اوحت له بقصة يوسف فزينت له مشاعره اتجاه “حبيبه” تشبيهه برمز الحسن والجمال الإلهي والعفة الغرائبية.

ومن المفترض أن مشكلة بوعشرين في الأصل هي إعجابه المرضي بنفسه، فالنرجسية حين تبلغ مداها تقتل صاحبها والنذالة حينما تمتزج بالمنفعة تنتهي إلى اغتيال الفضيلة في السياسة والإعلام.. إنها لعمري جوهر المعضلة التي يتخبط فيها من استباح التراث الديني ليجعله في خدمة ما لا يليق.

ويبقى أن نسأل منتهك الدين سؤالا بسيطا: إذا كان بوعشرين هو يوسف زمانه فأي نبي هذا الذي أهدر دم ايت الجيد زمن يوسف الجديد..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*