شفوق : الرماني حنين للماضي وواقع كله غبار

العربي شفوق

من الرماني كانت الانطلاقة ولها تكون العودة كان الرحيل جميلا، مدينة بمدخل نظيف بها اشجار نخيل ولنا ما يكفينا، كانت لنا حديقة و لنا مسبحا نعانق فيه الماء عندما يشتد لهيب الحر ومستشفى تقام في العمليات الجراحية، وبحينا طريق جميلة، كل هذا لم يكن زمن الاستعمار او ايام المسيرة….. لما كانت المحطة الطرقية تجاور الفرس الذي مات دون ان تكون للمجلس القدرة على احيائه مرة ثانية هذا كله كان في سنة الفين وقبلها.

في تلك الحقبة في العشرية الاخيرة من القرن العشرين كانت لنا نخبة مثقفة، تملا دار الشباب واستطاعت ان تقيم تغييرا جذريا، حلمنا و يا ليث الحلم طال، باننا قطعنا حكم العائلات الاقطاعية هكذا كنا نقول وصدقنا انفسنا، فكان الفتح المبين انتهت الاشغال بالمسبح بعدما توقفت منذ 1979،

سبحنا وهم سبحوا ضد التيار توقف القطار نزل السائق ركب سائق اخر، تأوهت المدينة ودت من يحتفل بمائويتها فهي قد خلقت في سنة 1911و لم يتحقق من هذا شيئا،انذاك تأكدت ان القائد لا يعشق المدينة، ثم اصبحنا كمن يمر في نشرات الاخبار نمارس السياسة بالأغلبية والمعارضة ونحن في الحقيقة كنا ولازلنا ضحايا لصراع اشخاص وعائلات.

اه …تذكرت لم اخبركم كان يزورنا السيد العامل المحترم ونقول فيه شعرا نعد الشواء ونصطف بجانب الطوار يصعد الى المنصة ونقيم الاستعراض، والمصيبة ان واحد في زمننا الحالي ود ان يكررهذا فهب له بعض الفرسان ،فكتب الله عمرا طويلا للخرفان…. بعدما اجل السيد العامل الزيارة.

شاركت في الاستعراض يوما وانا ابن الخمس سنوات وضعوا لي لحية وشارب والبسوني سلهاما وجلباب، وطوقوا عنقي بخنجر وحذرتني المعلمة من ضياعه وعشت اليوم كله ويد -على الخنجر الملعون -حتى لا يسقط ،ولم يحضر سعادته الا على الساعة الثانية بعد الظهر بعد ان ارهقني الجوع. واليد الاخر اضعها في يدي طفلة صغيرة زينوها لي كعروس اطلسية واوصوني بالإمساك بها . وانا في الثانوي اقاموا الاستعراض شاركت كبطل لكنهم لم يزوجوني بفتاة فلربما خافوا ان يصبح الزواج حقيقة وننجب اطفالا.

كان الرماني جميلا نقيم الحفلات نؤثتها بالشيخات والشباب يشرب العصير يرقص، دون ان يجرؤوا على اغتصاب الفتيات ولا ان يسلبوهم اموالهم بالقوة كما هو الان، اما انا فكنت متعني ان اشرب مونادا سيم التي كانت تظهر كملك يؤثث اشهار التلفاز وهي تجاور بادو الزاكي الذي حافظ على الفرح نفسه في عينيه منذ ان انتصرنا على البرتغال ، وياليتنا نكررها هذه السنة.

كان القادمة في الانتظار، ستحدثنا عن امالنا وطموحاتنا عن السيد العامل الذي زارنا مرتين او ثلاث دون ان يحقق شيئا ويجعلني احن الى زمن الاستعراض والعروس الاطلسية ، فعلى الاقل كان في كل زيارة واستعراض يدشن لنا شيئا.

زمن الخراب يطل علينا الان من الحي الاوربي، ذاك الحي الجميل الذي تعرض الى الخراب ،كان به مسبح وملعب للتنس ماذا قلت لن اتمم القصة ،مخافة ان يكيلوا لي تهمة الاشادة بالمستعمر فوق هاته الارض الطيبة …..زرت المدينة هذا الاسبوع كلها غبار سألت عما جرى لمن اعشق فقالوا لي انها تتأهل فتذكرت هاته العبارة الفاسية التي تعني الزواج ربما ان المدينة بارت بمعنى عمها الكساد فحنت عليها العاصمة واتتها بعريس يمد يدها اليها يسلبها ما بقي من جمال ومابقي لها من ذخيرة فهكذا هي منبع للربح دون ان يضيقوا لوجهها لمسة جمال.

و المصيبة ان الاشغال تنجز دون رقيب، ولان الموظف لا حول له قوة فقد يبادر الا انه يجد الفرملة ،الغبار يتطاير دون ان تكلف الشركة نفسها صب الماء في الصباح كما تفعل الشركات التي تحترم الساكنة ،علامات التشوير منعدمة والقناطر مليئة بالحفر والنتوءات بكل مكان وطرق واحياء لازالت كما هي هي ،خوفي على الغريب عن المدينة اما نحن فنحفظ الارض والوجوه التي التي تتحرك في البلدة ونعلم مايخفي حينما يبادرون الى الكولسة….. الرماني الان ضاعت في عيون من رأى الجمال فيها وعشقها لما كان طفلا وقبل ان تتم مائة سنة (معادلة لكم حلها)

العربي شفوق

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*