بنحمزة: توافق مجلس النواب حول مشروع القانون الإطار للتربية والتعليم والبحث العلمي، يعتبر آخر رصاصة تطلق على المدرسة المغربية

كتب البرلماني السابق عادل بنحمزة تدوينة على حسابه الفايسبوكي قائلا:….”التوافق الذي شهده مجلس النواب حول مشروع القانون الإطار للتربية والتعليم والبحث العلمي، يعتبر دون أدنى شك آخر رصاصة تطلق على المدرسة المغربية، فمشروع القانون الإطار جاء متجاوزا لمضامين الرؤية الاستراتيجية التي أوصت بإخراجه لإعطاء ضمانات تطبيق مضامينها، وهو ما يعني أن مشروع القانون هو في النهاية كان حاصل رهانات جهات أخرى لم تدلي بصوتها وموقفها خلال النقاشات التي احتضنها المجلس الأعلى للتربية والتكوين…
واضاف القيادي الاستقلالي بنحمزة” …هناك قناعات لا يمكن أن يتم التنازل عنها بمنطق التوافق، ليس لأن التوافق ممارسة غير ديمقراطية ولكن لأنها ممارسة عندما تتم على حساب المبادئ والثوابت والقناعات الراسخة، فإنها تصبح عملية مسخ ممنهجة لتاريخ طويل من الثبات على المبادئ والقيم التي بدونها لا يمكن الحديث عن نهوض حضاري.
لقد نجح البعض في اختصار أزمة التعليم في لغة التدريس، وأريد لهذا الموضوع أن يخفي خلفياته الحقيقية، علما أن المشكلة الكبرى لا تتعلق باللغة بالمناهج والوسائل الديداكتيكية المستعملة في تدريسها، كما أن المنظومة تعاني من اختلالات كبرى على مستوى المناهج والكم والكيف والزمن المدرسي هي أس الأزمة البنيوية التي تتخبط فيها المدرسة المغربية، لقد كان الرهان هو اختصار كل تلك القضايا والمشاكل فيمن مع اللغتين الرسميتين كلغتين للتدريس ومن مع الفرنسية، بما تلزمه هذه الثنائية من غطاء إيديولوجي وسياسي، وفي الوقت الذي تحدثت فيه الرؤية الاستراتيجية عن تدريس بعض المجزوءات من بعض المواد بلغات أجنبية وليس الفرنسية تحديدا، نجد مشروع القانون يتحدث عن تدريس مواد بكاملها بلغات أجنبية وليس حتى التناوب اللغوي داخل نفس المواد، والتوافق الذي جرى بهذا الخصوص هو مجرد تدليس لا أقل ولا أكثر وهو انهزام أمام التيار الفرنكفوني في مواقعه المختلفة…”
واكد عادل بنحمزة “…لقد تم الإصرار على الخلط بين لغة التدريس وتدريس اللغات، وقدم أنصار اعتماد اللغتين الرسميتين حسب الدستور كلغتين للتدريس، على أنهم أعداء تدريس اللغات الأجنبية و أنهم يريدون تجهيل الأجيال القادمة وأنهم ينتجون خطابا يناقض تربيتهم لأبنائهم الذين يحرصون على تدريسهم اللغات الأجنبية، هذا الخلط كان الهدف منه هو جعل أنصار التدريس باللغتين الرسميتين يحشرون في الزاوية، مع دغدغة مشاعر فئات واسعة تجد نفسها موضوعيا أمام رغبة في امتلاك أبنائها ناصية اللغات الأجنبية وهذا حقها، لكن لا أحد سعى إلى التنبيه أنه ليس هناك تناقض بين اعتماد اللغتين الرسميتين وبين تدريس اللغات الأجنبية وفي صدارتها اللغة الأنجليزية، لا أحد قال بأن دولا في إفريقيا لم تعتمد فقط الفرنسية أو الأنجليزية كلغة للتدريس ولجميع المواد، بل منها من اعتمدها لغات رسمية في جميع مؤسسات الدولة، فهل ساهم ذلك في إخراجها من الفقر والتخلف والحروب الأهلية وتحقيق الديمقراطية؟ لم يقل للناس أن جميع الدول التي استطاعت تحقيق النهضة والتقدم وتلك التي تعتبر أنظمتها التعليمية من أفضل الأنظمة التعليمية في العالم، حققت ذلك بلغتها الوطنية، كوريا الجنوبية، الصين، فنلندا، هولندا، ألمانيا، روسيا، فرنسا، تركيا…
وختم بنحمزة قوله” اللغة ليست فقط آلية تسهل اكتساب المعرفة، بل هي حاملة للقيم وللهوية الحضارية والثقافية، وأن كل مجتمع ينفصل عن هويته وقيمه الحضارية والثقافية، يكون عاجزا عن إمتلاك ناصية العلم والحضارة وتكون مساهمته في تقدم الإنسانية هامشيا، صحيح قد تكون هناك نجاحات فردية وهو ما نشهده من تلاميذ نجباء في المدرسة المغربية سواء في القطاع العمومي أو في القطاع الخاص، لكنها حالات تبقى مجرد إستثناء يؤكد القاعدة…
إن مصائب بلادنا اليوم أنها حاصل عمل التقنوقراط والخبراء المزيفين، وهذا طبيعي عندما يتم قتل السياسة وتحويل المؤسسات إلى مجرد غرف للتسجيل، هذه الرؤية التقنية تفتقد إلى الروح وإلى عمق اجتماعي وإنساني وحضاري، بل فقط تجدها مغلولة بالمقاربات الحسابية والمقارنات التي تفتقد الأسس الموضوعية وهو ما يفرز لنا كوارث مثل نظام التعاقد…”

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*