مستودع الأدوية ببرشيد: نظام معلوماتي مثبت منذ أزيد من 20 سنة وأدوية منتهية الصلاحية تقدر قيمتها بملايين الدراهم

بغض النظر عن نقص مستوى تكوين المسؤولين في مجال تدبير المخازن والمستودعات، وكذا الضعف الواضح في الفصل بين المسؤوليات الوظيفية المتعلقة بالإستلام والتخزين، والصرف والإثبات في الدفاتر والسجلات، ناهيك عن تخزين الأدوية بطريقة جزافية، حيث لا يأخذ بعين الإعتبار مدة صلاحية الألوية ونوعها وخصوصياتها، هذا بالإظافة إلى أن المخزون لا يتوفر على ظروف مثالية لتخزين المواد الصيدلية، فيما يخص المحافظة على الجودة وشروط السلامة والأمان.

نجد بمستودع الأدوية ببرشيد نظاما معلوماتيا غير محين ولايستجيب للمتطلبات الحديثة، وهذا ما يجعل الإدارة غير متوفرة على نظام معلوماتي فعّال لتدبير المخزون، يمكن من تجميع ومطابقة المعلومات المتعلقة بسجلات الأدوية الواردة على المخزن وسجلات خروجها، وكذا معلومات حول مدة صالحية الأدوية. حيث تبقى إدارة المخزون تشتغل بوسائل معلوماتية متجاوزة في تسجيل العمليات، لا تخول تدقيقا للمعلومات ولا تمكن من الحصول على معلومات موثوقة في الوقت المناسب.

المصلحة السالفة الذكر لازالت تعمل بنظام معلوماتي من الجيل الأول يحمل اسم “3 DBASE” مثبت مند أزيد من عشرين سنة، و الذي لا يلائم الحجم الهائل من الأدوية التي تسيرها المصلحة.

وكما جاء في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، فقد نتج عن هذا النقص، فوارق في المخزون من خلال الجرد السنوي والذي تقيمه المصلحة والذي يتم من خلاله
مقارنة المعطيات الواردة في البيانات والوضعية الحقيقية للأدوية المتواجدة بالمخزن إذ يبقى من الضروري التوفر على نظام لتدبير تدفق الأدوية بين الإستقبال والشحن، وكذا توفير جل المعلومات الضرورية والمستخرجات الأساسية لضمان مراقبة فعالة.

ملاحظات المجلس لم تقتصر عند هذا الجد، بل ذهبت لما هو أبعد من ذلك بعد وقوفها من خلال التحريات الميدانية لمواقع تخزين الأدوية التابعة لوزارة الصحة ببرشيد، على تراكم عدد كبير من الأدوية المنتهية الصلاحية، مما يعكس ضعف في تقدير دقيق للحاجيات المراد تلبيتها وخلل في التنسيق مع المستفيدين مع مشاركة المصالح المعنية في تحديد الحاجيات.

وقد تبين من خلال جدول الأدوية منتهية الصلاحية لسنوات 2013-2014-2015-2016، بالإضافة إلى لائحة الأدوية موضوع الصفقة رقم 48/2013 المتعلقة بإتلاف هذه الأدوية المنتهية الصلاحية، حجم الخلل الذي يميز هذه العملية.

كما تبين من المعطيات الحجم الكبير من الأدوية غير المستهلكة منتهية الصالحية، حيث تم تقدير التكلفة الإجمالية للأدوية الضائعة بما يزيد عن 53 مليون درهم، وتم ذلك فقط بالنسبة للأدوية التي تم الحصول على اثمانها الفردية، علما أن مصاريف الإتلاف فاقت 5.1 مليون درهم، و هو ما أدى إلى الرفع من التكلفة الإجمالية للأدوية الضائعة، ويحدث
هذا في الوقت الذي يوجد فيه خصاص كبير للأدوية في المراكز الإستشفائية.

وهذا مجرد مثال حي و رسمي على ما تخفيه باقي مستودعات المملكة، التي تذهب فيها ملايير الشعب المغربي أدراج الرياح، ليبقى بذلك المستفيد الأكبر من هذا الوضع هم شركات الأدوية ومعها المشرفين على إتمام هذه الصفقات وما يشوبها من خروقات تمر مرور الكرام “تحت طاولات الملاهي الليلية والمطاعم الفخمة”، دون مراعاة لما يعانيه المواطن المريض و المغلوب على أمره أمام جشع وطمع مثل هولاء.

سياسي – عزيز المشوكر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*