حكومة السباق مع الزمن

نوفل بلمير

حان الوقت لتدارك ما تم هدره من الزمن السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي، ليس لما فات في ٦ أشهر الماضية، لكن لما ضاع من الوقت منذ سنة ٢٠١١.
أكيد أن الانتظارات كثيرة و تقتضي نوعا من الجدية و الإرادة من أجل معالجة المشاكل العالقة و مواجهة تحديات السوق الدولية و الداخلية.

و صحيح أن الإصلاح لا يمكن أن يمر إلا عبر الإصلاح السياسي و إصلاح ما تبين من إختلالات همت تأويل و تنزيل الدستور، و إن إعتبرنا هذا الدستور هو الإطار العام للحياة السياسية فلابد من تجويده من خلال مراجعة تصحح حالة الإختناق الدستوري و تجعل من العملية السياسية مفتوحة أمام جميع السيناريوهات المُحتملة، و ذلك من منطلق تعزيز الجانب الديمقراطي في الدستور بإبراز مبدأ التناوب التوافقي، كما أن هذا السباق مع الزمن لا بد أن يسرع بتنزيل باقي المؤسسات الدستورية و توفير المناخ و القوانين و الإمكانيات اللازمة لإخراجها لحيز الوجود.

من جانب آخر لابد من جعل الدولة فاعلا أساسيا في المجال الإقتصادي، و ذلك بعدم إبقائها فقط في الدور التحكيمي و الرقابي إلى جعلها دولة مستثمرة خصوصا في المجالات التي تخضع للهيمنة، من أجل ضمان التنافس بين الفاعلين و حماية المستهلك. لا يمكن أن نطالب من الدولة أن تستثمر في المجال الإجتماعي فقط، مع ما يفرضه ذلك من كلفة إقتصادية و سياسية… و تقليص دورها فيما هو تحكيمي عندما يخص الأمر المجالات الإنتاجية. على الدولة الراعية، الآوية، المربية و المسعفة أن تقتحم مجال الإنتاج ليس من منطلق التأميم بل من منطلق خلق مؤسسات إستثمارية جديدة إلى جانب تلك الموجودة في القطاع الخاص للحفاظ على التنافسية و ضبط المؤشرات الماكروإقتصادية.. كما أن خلق الشركات المختلطة كما هو معمول به على مستوى الجماعات الترابية قد يساعد على تقريب الخبرات و التجارب فيما بين القطاع العمومي و القطاع الخاص.
أما في الجانب الإجتماعي و الذي يعد مربط الفرس و التحدي الرئيسي لعمل هذه الحكومة، أصبح من الضروري ربط الاستثمار الإقتصادي بالإستثمار الإجتماعي لخلق فرص الشغل و توفير الظروف المناسبة للطبقة الشغيلة من خلال رصد الإمكانيات المتاحة و البحث عن تمويلات خارجية قادرة على تأهيل المدرسة و المستشفى و السكن.

هذا الاستثمار لا يمكن أن ينفصل على إشراك الجماعة و الإدارة المحلية، لما يقتضيه ذلك من تكامل، ليس بمنطق تفريق الإمكانيات المادية بل بمنطق تحريك العجلة الاقتصادية على المستوى المحلي المجالي.
أما فيما يخص طبيعة التحالفات و التي تبدو غير منطقية، فربما هي تمثل حقيقة الثقافة المغربية المتعددة و التي لا تستحمل إلى حدود الْيَوْمَ فرزا واضحا نظرا لعدة عوامل منها ما هو تاريخي و سياسي، يحتاج من أجل مناولته سياقا آخر غير دستور ٢٠١١.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*