نزار بركة: الحكومة اليوم هي جزرٌ مفككة، ومحمياتٌ كبرى تستقوي على بعضها البعض، أمام هشاشة مؤسسة رئيس الحكومة

قال نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال في أشغال الدورة الخامسة للجنة المركزية، دجنبر 2019، انه ” لا شك أن توفير الخدمات الصحية للجميع وبالجودة المطلوبة هو طموح مجتمعي مشروع وممكن نتطلع إليه جميعا. وقد ساهمنا من جهتنا في حزب الاستقلال في إرساء لبنات هذا الطموح خلال السنوات التي تولى فيها حزب الاستقلال تدبير قطاع الصحة في شخص كل من الدكتور عبد الواحد الفاسي، و الأستاذة ياسمينة بادو، بحيث تحققت فعلا على أرض الواقع العديد من المنجزات والمكتسبات لصالح المواطنات والمواطنين. …”

واكد بركة” لم تكن هناك الإمكانيات والموارد المالية البشرية الكافية، ولم تتوفر لدينا التوازنات الماكرو-اقتصادية الضرورية، ولم تكن التحديات الوبائية الوطنية والدولية بأفضل حال مما هي عليه حاليا، ولكن كانت هناك إرادة سياسية قوية بأن صحة المغاربة هي أولى الأولويات ولا يمكنها أن تنتظر. وكانت لدينا القناعة بأن توفير الخدمات الصحية الأساسية ذات الجدوة، ولا سيما للفئات الهشة والفقيرة، في الأحياء الهامشية وفي المناطق القروية، هي مدخل حاسم لتحقيق تكافؤ الفرص، ومحاربة التوريث الجيلي للفقر، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. ذلك أنه بدون خدمات صحية جيدة تراعي الاحتياجات الأساسية والخاصة للأفراد والفئات ( الأطفال- الأشخاص في وضعية إعاقة- النساء- المسنون…) والمجالات الترابية ( هناك أمراض متمركزة في بعض المناطق أكثر من غيرها)، لا يمكن ضمان الارتقاء الاجتماعي. بل أكثر من ذلك، قد يساهم غياب أو ضعف العرض الصحي في التقهقر الاجتماعي والتفقير بالنسبة للعديد من الأسر المغربية…”

واضاف نزار بركة” للأسف، أن الحكومة اليوم لا تُدبر منظومة الصحة العمومية بما يلزم من إرادية، وبما تحتاجه صحة المغاربة من جدية سياسية ومسؤولية دستورية.
وتجدر الإشارة إلى أن الدستور يولي أهمية قصوى للحقوق ذات الصلة بصحة المواطن: بدءا من الحقّ في الحياة (الفصل 20) الذي يشمل أيضًا الحدّ من الوفيات التي
يمكن تجنّبها، والحقّ في الأمْن والسلامة الجسديّة (الفصل 21)؛ والحق في العلاج والعناية الصحية والبيئة السليمة والتغطية الصحية (الفصل 31)؛ والحق في الصحة للأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصّة (الفصل 34)؛ والحقّ في الولوج إلى علاجات ذات جودة وإلى استدامة الخدمات (الفصل 154).

فماذا عَمِلَتِ الحكومة لتفعيل مقتضيات الدستور المتعلقة بالصحة ؟
● الجواب هو: أن الحكومة قد أعطت للصحة نفسَ ما أعطته للتعليم والشغل وباقي خدمات المرفق العمومي. بمعنى لا شيء يذكر !
الحكومة مَاضية في تطبيق نفس السياسات التي أبانت عن اختلالاتها وعن عجزها، وفي اتخاذ نفس المقاربات والتدابير التي جعلت هذا القطاع ساحةً أخرى من ساحات تعميق تقاطبات المجتمع وشروخ الثقة: بين القطاع العمومي والقطاع الخاص؛ وبين الأطباء والإدارة الطبية؛ وبين طلبة وأساتذة كليات الطب وبين الإدارة التعليمية؛ وبين الأطباء والمواطنين.

إن الحكومة مُصرة على عدم الإنصات، وعدم التفاعل الفوري، وعدم الاستباق والمبادرة إلى الحلول المبتكرة لمواجهة الإشكاليات المعقدة، ومطالب المواطنات والمواطنين التي ارتفع سقفُها أمام اتساع هوة الفوارق بين شرائح المجتمع اليوم: المحظوظون وهم قلة تتقلص، وبين المنسيين والمقصيين وهم كثرةٌ تتسعُ قاعدتُها.
الحكومة جَاهِدةٌ في استرايجيات التسويق السياسي والتواصل التعبوي أكثر مما تستثمر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية والناجعة التي تخلق فرص الشغل، وتُشجع على المبادرة المقاولاتية، وتُعزز القدرات والمهارات، وتعيد توزيع ثمار الثروة بعدالة وإنصاف، وتقوي التماسك الاجتماعي باعتباره صَمَّام استدامة الاستقرار.
إن الحكومة اليوم بأغلبيتها المُعدلة وبهيكلتها الجديدة، قد تجاوزت بكثير ما كانت تعرفُه صيغتُها الأولى من خلافات وتصدعات بين مكوناتها، التي كان وما يزال يُحركُها الهاجس الانتخابي بكيفية مُعلنة، وسافرة، وبدون حرج.

إن الحكومة اليوم هي جزرٌ مفككة، ومحمياتٌ كبرى تستقوي على بعضها البعض، أمام هشاشة مؤسسة رئيس الحكومة.
لذلك، شَدَّدْنا غداةَ خروجِ الحكومة المعدلة إلى النور، على أنه كان ينبغي مراعاة:

o “مبدأ التوازن والرقابة المتبادلة داخل مكونات الحكومة؛
o وعدم الإفراط في تركيز القرار الاقتصادي، وتجنب تنازع المصالح؛
o ووضع آليات جديدة لتنسيق العمل الحكومي”.

حسب نزار بركة

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*