أخنوش: المخطط الأخضر والجيل الأخضر: من نتائج الإخفاق إلى بوادر الفشل

سياسي: الرباط

قدم الوزير أخنوش قبل أيام معدودات استراتيجية فلاحية جديدة تحت مسمى “الجيل الأخضر”، وهي الاستراتيجية التي لم يبدل فيها الوزير وفريق عمله أي مجهود على اعتبار أن محاورها حددت سلفا من قبل ملك البلاد حين استقبله قبل قرابة عامين وحثه على ضرورة إيجاد بديل للمخطط الأخضر بما يضمن تشغيل الشباب القروي وإنتاج طبقة فلاحية متوسطة جديدة، وفي ذلك حكم قطعي الدلالة على فشل المخطط الأخضر أصدرته أعلى سلطة في البلاد.
ولم تمض أكثر من سنة على ذلك حتى تأكد حكم الملك من خلال ما احتواه تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر سنة 2019 من اختلالات كبرى رافقت تنفيذ المخطط رغم أن رقابة قضاة ذلك المجلس لم تلامس مجموع مديريات قطات الفلاحة واكتفت ببعض الجزئيات التي ينبئ فشلها بفشل الاستراتيجية ككل مادامت تشكل نواة المخطط كما هو الشأن بالنسبة لمشاريع السقي وسلسلة الزيتون.
ويبدو أن بوادر فشل السياسة العمومية الجديدة “الجيل الأخضر” بادية لا غبار عليها وفق ما كشفه مصدر مطلع من داخل القطاع مستندا على ما يلي:
– أن الوزير لم يقدم الحصيلة النهائية للمخطط الأخضر أمام البرلمان ليحاسب عنها كسياسة عمومية تبعا لمنطق التدبير بالنتائج وفقا للميزانية الضخمة المرصودة وظل يتهرب من الامتثال لدعوات الفرق البرلمانية.
– أن الوزير يعتمد في تدبير الجيل الجديد على جل المسؤولين مركزيا ومجاليا الذين سهروا على تنفيذ المخطط الأخضر وفشلوا في تحقيق أهدافه، ولم يستطع التقاط الإشارة الملكية الداعية إلى تجديد النخب وإجراء تغييرات على مستوى المسؤولية الإدارية.
– أن كاتب عام قطاع الفلاحة باعتباره الساهر على تنفيذ السياسة الفلاحية تدبيريا لم يكلف نفسه عناء استقصاء أطر القطاع حول المشاكل التي اعترضت تدبير المخطط الأخضر وتصوراتهم بخصوص السياسة الجديدة ولو حصريا فيما يتعلق بتشغيل الشباب القروي وإنتاج طبقة فلاحية وسطى جديدة بتوجيه مذكرة إليهم في الموضوع في إطار المقاربة التشاركية، وتم الاكتفاء باللجوء إلى مكتب الاستشارة الأمريكي (Boston Consulting Group) لإعادة النظر بسرعة في مخطط المغرب الأخضر، لكن نسخته الجديدة من المخطط لم تعجب الملك الذي ألغى زيارته المبرمجة للمعرض الدولي للفلاحة في مكناس في أبريل سنة 2019.
– إن الموارد البشرية لقطاع الفلاحة التي تشكل نواة وسائل تنفيذ وإنجاح السياسة الفلاحية تعيش على وقع تهميش كبير وشطط في استعمال السلطة وإفراط في التأديب وغياب للتحفيز.
– إن هذه الاستراتيجية ستعاني من نفس العراقيل التي واكبت تتفيذ المخطط الأخضر (سيحرص  موقع “سياسي” على الكشف عنها في مقالات مفصلة وفق معطيات دقيقة).
والخلاصة أن فشلا جديدا للوزير أحنوش على صعيد قطاع الفلاحة وحده بات محققا في ظل عثراته المتكررة مادام يصرر على توفير الحماية لمسؤولين فشلوا في إنجاح مخطط اريد له أن يكون أخضرا ومحوره الأرص، فكيف لهم ان ينجحوا “جيلا أخضرا” محوراه الأرض والإنسان؟؟ ولنا عودة لتجيب على التساؤل.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*