من أجل ضمان تنويع أكبر واندماج أفضل للهيكل الإنتاجي

سياسي/بقلم رشيد لمسلم

إن كنه استراتيجية التنمية المعتمدة على الذات يكمن في رفع إنتاجية العمل الاجتماعي لتحقيق إشباع متزايد للحاجات الفردية والاجتماعية عبر إحداث تغييرات هيكلية تتعلق بظروف الإنتاج الاجتماعي وإحلال تكتيك أرقى واستخدام وسائل إنتاج أحدث وأكثر كفاءة.

ومن بين شروط تحقيق هذه الاستراتيجية ضرورة القضاء على علاقات التبعية الخارجية والداخلية وتعبئة الفائض الاقتصادي ومحاربة تبذيره وتوجيهه نحو الاستثمارات الأساسية والمنتجة.

إلا أن مركزة هذه النقائص رغم ماجاء به دستور2011 حول تفعيل الجهوية المتقدمة، طبقا لمستلزمات التنمية يفترضان هيمنة الدولة على العملية الإنتاجية ومسلسل التراكم وحتمية الدور القيادي للدولة ترجع من جهة إلى الحاجة الملحة للزيادة في الاستثمارات بدرجة كبيرة بصيغة التراكم، من أجل التعجيل بتوسيع الطاقة الإنتاجية الضرورية لتحقيق النمو السريع للدخل الوطني وتلبية الحاجيات الأساسية، وتعود من جهة أخرى إلى عجز الرأسمال الخاص بما فيه الرأسمال الأجنبي عن التراكم المنتج، يتجلى لنا إذن أن تنمية حقيقية تفترض تعزيز وتقوية القطاع العام من أجل جعله أداة لتصحيح الاختلالات الجهوية والقطاعية وضمان تنويع أكبر واندماج أفضل للهيكل الإنتاجي، وليس تسخيره كبقرة حلوب لتقوية حكم الأقلية (الأوليغارشية) كما هو معمول به حاليا، وهذا يمر عبر إعادة هيكلته حتى لايبقى عبارة عن مجموعة مشتتة من المؤسسات وتنقيته من العناصر والعادات البيروقراطية وتعيين عناصر كفؤة ونزيهة على رأسه ودمقرطة تسييره وإخضاعه لمراقبة صارمة في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة كما جاء في مضمون دستور البلاد ومنطوقه.

وتشجيع الرأسمال الوطني ودفعه بكل الوسائل إلى الاندماج ضمن مخطط النموذج التنموي الجديد المرتقب الذي دعا إليه الملك محمد السادس، والمعتمد على الذات الوطنية وذلك بإحصاء وترقيم القطاعات والمشاريع الأولية التي تحددها الدولة حسب حاجيات ومتطلبات تنمية البلاد وحصر المساعدات والقروض الممول لها في هذا النطاق.
وإذا كانت عملية تطور القطاع الخاص الوطني قد تمت في ظروف خاصة عبر مراحل من الزمن، ولعبت فيها الدولة دورا مهما في مسألة الدعم الدولة فقد أدى ذلك إلى بروز مستوى التراكم المالي المتوفر لدى بعض العائلات المغربية مما أدى إلى تمركز الفائض الاقتصادي بين أيدي عدد قليل من العائلات في القطاع الفلاحي أساسا فيما تمتد ثروات العائلات الأخرى إلى فروع متعددة منها الصناعة والمال والتجارة والبناء والعقار والسياحة..

ويكتسي هذا الرأسمال المحلي في أطواره المتقدمة طابعا ماليا مهيمنا حيث لاتمثل الصناعة خاصة منها الخفيفة سوى جزء من التركيبة القطاعية للثروات المغربية الخاصة ويتهيكل في شكل مجموعات مالية متعددة الفروع وذات طابع عائلي لا داعي لاستحضار بعض الأسماء المرموقة وطنيا في هذا المجال.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*