خاطرة
مسافة لا تُرى
بقلم: عبد الهادي بريويك
أحيانًا يبدو الصمت كقمة الإنجاز، لا لأنه راحة، بل لأنه ما تبقّى بعد أن أُنهكت كل المحاولات.
يمرّ بك اليوم تلو الآخر، وأنت تُرمّم داخلك بصمتٍ نبيل، تتجاوز الانكسارات بأناقة لا تُرى، وتبتسم، ليس لأنك بخير، بل لأنك اعتدت أن تُخفي وجعك في ملامح لا تُربك من حولك.
هم لا يعلمون كم مرّة تهدّمت في داخلك وأنت تمشي بثبات…
لا أحد يرى كم من التعب يسكن تفاصيلك المرتبة، كم من الفوضى تخبئها خلف نظراتٍ هادئة وابتسامة واسعة.
يظنون أنك لم تسقط، لأنك فقط قررت أن تقوم كل مرة دون ضجيج.
ولن يفهموا…
كيف لهم أن يدركوا ما لم يعيشوه ولم يستشعروه؟
كيف يشعرون بثقل الأفكار التي عبرت في رأسك لآلاف الليالي، وهم لم يخطُر لهم مثلها ولو لمرة؟
أنت تتحدث عن ألمٍ تشبّع به قلبك حدّ الصمت، وهم يستمعون كمن يسمع قصة غريبة عن وطن لم يزره أبدًا.
لا ذنب لهم…
فالمسافة بين التجربة والكلمات شاسعة، بعض الأشياء لا تُروى، لأنها ليست مجرد حكايات، بل نُدوب لا تُرى.
