ضريبة العشق اعتراف مسرحي هادئ وقاسٍ في آنٍ واحد

كتبتها: نعيمة زيطان

ضريبة العشق اعتراف مسرحي هادئ وقاسٍ في آنٍ واحد، اعتراف امرأة دفعت ثمن الحب مرتين: حين عشقت المسرح، وحين عشقت رجلاً.

عرض يفتح جرحاً إنسانياً شفيفاً، لا يصرخ، بل يتكلم بهدوء من يعرف أن الخيبة ليست لحظة، بل مسار حياة، وأن العشق ليس وعداً بالسعادة، بل ضريبة تُدفع بصمت.

نحن أمام مونودراما لا تقوم على الحكي فقط، بل على البوح، وعلى تفجير الداخل الإنساني لشخصية وصلت إلى لحظة مراجعة عميقة، حيث يصبح الانتظار سؤالاً معلقا.
جميلة الهوني، وهي تتحمل عبء الخشبة وحدها لما يقارب ساعتين إلا ربعاً، لا “تمثل” الشخصية بقدر ما تسكنها. تشخيصها يتجاوز الأداء التقني إلى حالة من التماهي العاطفي والفكري، حيث يصبح الجسد ذاكرة، والصوت أداة كشف، والصمت لغة قائمة بذاتها.

في انتقالاتها الدقيقة بين الانفعال والهدوء، بين السخرية المرة والانكسار، نجحت في خلق إيقاع داخلي يمنع الرتابة، ويجعل المتفرج مشدوداً إلى تفاصيل صغيرة تتجلى فيها قوة المونودراما حين تكون الممثلة واعية بأن وحدتها على الركح ليست نقصاً، بل كثافة.
الضحك في “ظريبة العشق” ليس هروباً من الألم، بل وسيلة لكشفه.

فالضحك هنا يولد من قلب الخيبة، من هشاشة امرأة تعرف أنها أخطأت حين صدقت أكثر مما يجب، وحين منحت الحب ـ بأشكاله المختلفة ـ ما يفوق طاقته على العطاء.

هذه الازدواجية بين الحب والكره، بين التعلق والرغبة في الانعتاق، تحضر كقانون إنساني لا مفر منه: نحب بقدر ما نتألم.
الاشتغال على التفاصيل النفسية للشخصية، المايسترو مسعود بدا منشغلاً بالانتظار كتيمة و كفعل درامي: انتظار العرض، انتظار الحبيب، انتظار الاعتراف، انتظار الخلاص… انتظار يتحول من حالة مؤقتة إلى قدر دائم.

هذا الاشتغال الدقيق جعل السرد يتحول تدريجياً من حكاية امرأة إلى تأمل في وضع الفنانة نفسها، في هشاشتها، في وحدتها، وفي ثمن الاستمرار
“ضريبة العشق” لا تطرح نفسها كمرثية للمسرح أو للحب، بل كلحظة مواجهة صادقة مع اختيارات الحياة.

إنها مسرحية عن امرأة لم تندم على عشقها للمسرح رغم خذلانه، ولم تتبرأ من حبها للرجل رغم انكساره.

عمل يعيد الاعتبار للمونودراما كفن قائم بذاته، وللممثلة كصانعة معنى وليست مجرد أداة تنفيذ.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*