ليموري بين القيم السياسية وحملة التشويه: حين تضيق الأخلاق على تجار المصالح
سياسي/ طنجة
في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون السياسة مجالاً للتنافس النبيل حول البرامج والرؤى والمصلحة العامة، اختارت بعض الأوساط السياسية والإعلامية، المعروفة بسوابقها في توجيه الرأي العام وفق مصالحها، شن حملة شعواء ضد عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، فقط لأنه تجرأ على قول الحقيقة: “أنا أمارس السياسة بما هي مثل وقيم، لا بما هي مصالح وفساد”.
هذه الجملة التي صرّح بها العمدة، كانت كافية لتفجر حنق بعض الذين اعتادوا تحويل المجالس المنتخبة إلى مزرعة خاصة، وحولوا السياسة إلى سوق للمصالح الضيقة والتلاعب بالمال العام. فأن يقول رجل مسؤول اليوم إن السياسة أخلاق قبل أن تكون حسابات، هو تمرد على منطق المافيات السياسية، ولهذا جاءت ردة الفعل عنيفة، هوجاء، وسافرة.
بهدوء، وبعيدًا عن ضجيج الشعارات، تمكن عمدة طنجة خلال السنوات الأخيرة من إعادة الاعتبار للعمل الجماعي داخل المدينة، حيث قاد بشجاعة إصلاحات إدارية وتنظيمية، وأشرف على تنزيل عدد من المشاريع الحيوية،
في سياق مليء بإكراهات مثل الميزانية المحدودة، التركة الثقيلة من سوء التدبير في مجالس سابقة، وضغوط سياسية لا تتوقف.
الأكثر من ذلك، كان لافتًا أن يتحدث ليموري، في لحظة نادرة من الوضوح السياسي، بأن بعض المنتسبين إلى المشهد المحلي ممن يهاجمونه اليوم، إنما فعلوا ذلك لأنهم لم يجدوا في المجلس ما كانوا يطمحون إليه من امتيازات خاصة أو صفقات مشبوهة. وهو اعتذار ذكي ومؤلم في آن واحد، لأنه يفضح شبكات استغلال المؤسسات الجماعية ويوجه رسالة مباشرة للرأي العام: “لسنا كلنا سواء”.
في زمن التيه السياسي، حيث تهيمن الانتهازية على المشهد، يحتاج المغرب إلى مسؤولين يؤمنون بأن السياسة أخلاق ومبادئ، لا فقط مكاسب. ومنير ليموري يمثل هذا الخط القيمي، حتى وإن اختلفنا معه في بعض التفاصيل أو الأداء.
إن الحملة المسعورة التي يتعرض لها اليوم، لا يجب أن تحجب عنّا النقاش الحقيقي: من يريد إصلاح الجماعات المحلية؟ ومن يريد تحويلها إلى أدوات للريع والولاءات؟ من يشتغل؟ ومن يشتغل عليه الإعلام بالوكالة؟
