لقاء تشاوري بعمالة الفقيه بن صالح حول إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية
عبد الصمد العميري
عقد بإقليم الفقيه بن صالح لقاء تشاوري موسع خصص لإعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة على مستوى الإقليم وذلك استجابة لما دعا إليه الملك محمد السادس من ضرورة “إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية”، باعتبارها من القضايا الاستراتيجية التي “تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني”، وتستهدف تحقيق “عدالة اجتماعية ومجالية أكبر” وترسيخ أسس “مغرب صاعد ومتضامن”.
وعرف اللقاء حضور فاعلين محليين، منتخبين رؤساء جماعات و برلمانيون ، رؤساء المصالح الخارجية، والفعاليات الاقتصادية، بالإضافة إلى مكونات من المجتمع المدني والنسيج الجمعوي والتعاوني، إلى الخروج بمقترحات ملموسة لتحديد الأولويات التنموية للإقليم.
فيعكس الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي انطلقت المشاورات بخصوصه في الأقاليم الـ75 للمملكة، تحولا نوعيا في تصور المملكة المغربية للتنمية، من خلال التركيز على مبادئ إعداد البرامج على المستوى المحلي بما يضمن حاجيات المواطنين، تشخيص ترابي دقيق يرصد الإمكانيات والاختلالات،كما يركز على مقاربة تشاركية تشمل المنتخبين، السلطات، المصالح اللاممركزة، المجتمع المدني، والقطاع الخاص، التقائية السياسات القطاعية وتوحيد الجهود حول أولويات مشتركة، واعتماد منطق النتائج والأثر الملموس بدل مقاربة المشاريع الظرفية.
وفي هذا السياق، أبرز عامل إقليم الفقيه بن صالح أن الهدف الأساس من هذه البرامج يتمثل في تقليص الفوارق ليس فقط بين المجالات الترابية بل حتى داخل المجال الترابي الواحد، من خلال تنمية الإنسان أولا عبر تحفيز التشغيل وتجويد التعليم وتعميم الولوج للخدمات الصحية وتوفير شروط العيش الكريم.
من جهتهم، استعرض عدد من المتدخلين أبرز التحديات التنموية التي تواجه الجماعات الترابية التابعة لإقليم الفقيه بن صالح في عدد من القطاعات، مشددين على أهمية المقاربة التشاركية والمندمجة لضمان تنمية متوازنة ومستدامة، قادرة على تعزيز جاذبية الإقليم.
وشكل اللقاء، فرصة لعرض تشخيصي معمق شمل القطاعات الحيوية والاستراتيجية بالإقليم، حيث تم تقديم معطيات ترابية مستفيضة حول البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، وكذا الاكراهات والعقبات التي تواجهها التنمية بالاقليم.
ومن خلال مداخلاتهم، سلط الحضور الضوء على جملة من التحديات التنموية التي تواجه مختلف جماعات الإقليم، داعين إلى ضرورة إيلاء عناية خاصة بمجالات، الفلاحة ،التعليم ،الصحية و التشغيل، وتطوير البنى التحتية الطرقية لربط المناطق المعزولة، وتبني سياسات استباقية تركز على الحفاظ على نشاط القطاع الفلاحي و تربية الماشية وتشجيع التشغيل.
كما أجمع المشاركون على وجوب العمل الجماعي لإنجاح هذه المبادرة، من خلال بلورة مشاريع واقعية تستجيب للخصوصيات المحلية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مؤكدين في هذا الصدد على أهمية اعتماد حكامة جيدة وضبط آليات التنسيق بين جميع الأطراف والإدارات.
وقد توزعت أشغال هذا اللقاء التشاوري الذي يشكل المرحلة الأولى في مسار إعداد البرنامج، على محاور موضوعاتية مركزية، شملت “النهوض بالتشغيل”، “التربية والتعليم”، “الرعاية الصحية”، و “التأهيل الترابي المندمج وضمان التزود بالماء الصالح للشرب”.
يذكر أن هذا اللقاء يعد اللبنة الأساسية لانطلاق عملية تشاركية، تهدف في نهاية المطاف إلى وضع تشخيص دقيق وحقيقي يترجم انتظارات الساكنة إلى مشاريع تنموية ملموسة على أرض الواقع.


