نحو جيل جديد من التنمية الترابية بإقليم تاونات: دعوة إلى تجديد النخب وبلورة رؤية مندمجة لحقوق الساكنة
نحو جيل جديد من التنمية الترابية بإقليم تاونات: دعوة إلى تجديد النخب وبلورة رؤية مندمجة لحقوق الساكنة
محمد الطبيب/ عضو الهيئة التنفيذية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان
في سياق الدينامية الوطنية الرامية إلى تجديد النموذج التنموي وتفعيل الجهوية المتقدمة، يعيش إقليم تاونات مرحلة دقيقة تستدعي تحولا عميقا في المقاربة الترابية، يقوم على العدالة المجالية والمواطنة المتوازنة والمقاربة الحقوقية الشاملة.
إن واقع الإقليم، بما يحمله من مؤهلات اقتصادية وثقافية واجتماعية كبرى، لا يزال يعاني من اختلالات بنيوية مزمنة على مستوى البنيات التحتية، وضعف الخدمات الاجتماعية، وتراجع الثقة في آليات التدبير المحلي، مما يجعل الحاجة ملحة إلى جيل جديد من برامج التنمية المندمجة يضع المواطن في صلب القرار العمومي.
المقاربة الحقوقية كمدخل للتنمية
إن التنمية ليست مشاريع إسمنتية ظرفية، بل حق أساسي للمواطن في العيش الكريم، والولوج إلى التعليم والصحة والشغل، والتنقل والبيئة السليمة.
وانطلاقا من هذا المبدأ، فإن أي مشروع تنموي لا يدمج هذه الأبعاد الحقوقية سيظل ناقصًا، مهما كانت أرقامه أو عناوينه.
لذلك، فإننا نترقب إلى السلطات الإقليمية وعلى رأسها العامل الجديد، من أجل جعل المقاربة الحقوقية مكونا جوهريا في كل المبادرات التنموية المقبلة، وضمان الالتقائية بين القطاعات في إطار رؤية موحدة لإقليم تاونات 2026–2030.
من الأوراش إلى السياسات المندمجة
يحتاج إقليم تاونات إلى تجاوز مرحلة الأوراش المتفرقة والمشاريع المتقطعة نحو سياسات ترابية مندمجة ومتكاملة، ترتكز على
تخطيط استراتيجي مبني على معطيات ميدانية دقيقة؛ و مشاركة فعلية للمجالس المنتخبة والمجتمع المدني؛ مع ربط المسؤولية بالمحاسبة في تتبع المشاريع العمومية؛ و تحفيز الاستثمار المحلي وتثمين المؤهلات الفلاحية والطبيعية والسياحية.
ضرورة تجديد النخب داخل مؤسسة العامل
إن أي تحول تنموي حقيقي لن يتحقق دون تجديد داخلي في دواليب مؤسسة العامل نفسها، عبر إرساء نخب جديدة كفؤة ومؤهلة ميدانيا وحقوقيا في مجالات أساسية مثل، العمل الاجتماعي لبلورة مشاريع موجهة للفئات الهشة.
ومصلحة البرتوكول والتواصل المؤسساتي لتقوية جسور الثقة بين الإدارة والمواطن.
و مصلحة التعمير والبيئة لمواكبة التوسع العمراني ومواجهة التحديات البيئية بحكامة واستشراف.
ذلك أن استمرار بعض أنماط التدبير التقليدي لم يعد يتماشى مع روح المرحلة الجديدة التي تتطلب السرعة، الشفافية، والقدرة على الإنصات للساكنة والتفاعل مع انتظاراتها الواقعية.
دعوة مفتوحة للتشاور والتجديد
إننا نؤكد على أهمية إطلاق لقاء تشاوري موسع يضم مختلف الفاعلين الترابيين والمنتخبين والمصالح الخارجية والمجتمع المدني، لتحديد أولويات الإقليم ضمن رؤية مشتركة للتنمية المندمجة، تشكل مرجعا مؤسساتيا ملزما في التخطيط والتعاقد الترابي.
كما ندعو إلى إعادة ترتيب أولويات العمل الإداري داخل الهرم الترابي بما يخدم مصلحة الساكنة، ويجعل من مؤسسات الدولة محركا حقيقيا للتغيير الميداني لا مجرد جهاز لتدبير اليومي.
وفي الأخير، فإن إقليم تاونات اليوم أمام منعطف حاسم، إما أن يستمر في منطق التدبير البطيء والتقليدي الذي عمق الهشاشة والتفاوت، أو أن ينخرط بجرأة في مسار جديد قوامه العدالة المجالية، النجاعة، والكفاءة.
جيل جديد من التنمية لن يكتب له النجاح إلا إذا رافقه تجديد في الرؤية، وفي الإنسان الذي يقود التنفيذ.
فالتنمية، قبل أن تكون مشاريع، هي إرادة مؤسساتية في خدمة كرامة المواطن.
صورة توثق لحفل تنصيب العامل الجديد عبد الكريم الغنامي على إقليم تاونات

