بجهة بني ملال خنيفرة التساقطات المطرية تتجاوز 270 ملم مقابل 70.3 ملم الموسم الفارط أي بزيادة %285 .

بجهة بني ملال خنيفرة التساقطات المطرية تتجاوز 270 ملم مقابل 70.3 ملم الموسم الفارط أي بزيادة %285 .

بني ملال: عبد الصمد العميري

بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف أثرت سلباً على النشاط الفلاحي، عرفت جهة بني ملال خنيفرة على العموم ومنطقة نفوذ المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة على الخصوص تساقطات مطرية استثنائية أنعشت الأمل من جديد لدى الفلاحين.

بالفعل، فقد سجلت منطقة نفوذ المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة خلال أواخر شهر دجنبر وشهر يناير كميات مهمة من الأمطار مسجلة بذلك قطيعة مع سلسلة سنوات الجفاف وحتى مع بداية الموسم الفلاحي الحالي الذي عرف تأخراً وشحاً في الأمطار، حيث لم يتعد مجموع التساقطات المطرية 18 ملم إلى حدود متم شهر نونبر مع غياب تام

وقد سجلت منطقة نفوذ المكتب الجهوي خلال الأسابيع الماضية مجموع 5,252 ملم منها 5,122 ملم خلال شهر دجنبر 2025 و 130 ملم خلال شهر يناير 2026 ليرتفع إجمالي التساقطات المطرية منذ بداية الموسم إلى حدود 21 يناير 2026 ما مجموعه 270.4 ملم مقابل 70.3 ملم الموسم الفارط أي بزيادة %285 .

وعرفت حقينة السدود المائية التي تزود المدارات السقوية لتادلة بكل من بني موسى وبني عمير تحسناً ملحوظاً مقارنة مع الموسم الماضي، خاصة بسدي بين الويدان والشهيد أحمد الحنصالي. فقد بلغت نسبة الملء بسد بين الويدان، إلى غاية 21 يناير 2026، حوالي 29% بما يعادل 351,23 مليون متر مكعب من أصل حقينة عادية تصل إلى 1215,5 مليون متر مكعب، في حين لم تتجاوز نسبة الملء خلال نفس الفترة من سنة 2025 حوالي 5,8% أي ما يعادل 71 مليون متر مكعب.

أما سد الشهيد أحمد الحنصالي، فقد سجل بدوره تحسناً لافتاً، حيث بلغت نسبة الملء به إلى غاية 21 يناير 2026 حوالي 48,5% بما مجموعه 324,17 مليون متر مكعب، مقابل نسبة 4,6% فقط خلال نفس الفترة من سنة 2025، أي ما يعادل 31 مليون متر مكعب، علماً أن حقينته العادية تصل إلى 668,2 مليون متر مكعب.

وقد كان للتساقطات المطرية الهامة المسجلة خلال نهاية شهر دجنبر وشهر يناير وقع إيجابي على المساحات المزروعة، حيث تم استغلال فترات توقف الأمطار من أجل إنجاز عمليات الزرع بمختلف المناطق،وفي هذا الإطار، بلغت المساحة المزروعة بالحبوب الخريفية ما مجموعه 93.978 هكتارًا، منها 28.880 هكتارًا مسقية، مقابل 34.925 هكتارًا خلال نفس الفترة من الموسم الفلاحي 2024–2025، أي بارتفاع قدره 170%. ومن المرتقب أن تعرف هذه المساحة تحسنًا إضافيًا مع استقرار الأحوال الجوية، خاصة على مستوى المناطق الجبلية، حيث يمكن أن تتواصل عمليات الزرع المتأخرة إلى غاية نهاية الشهر الجاري.

أما المساحة المنجزة في إطار إكثار البذور المختارة للحبوب فقد بلغت 3067 هكتارًا، ما يعادل 77% من المساحة المنجزة بالجهة.

وبخصوص زراعة الشمندر السكري، فقد بلغت المساحة المزروعة 9572 هكتارًا مقابل 6544 هكتارًا خلال الموسم السابق، مسجلة بذلك ارتفاعًا يفوق 46%، وتتميز هذه الزراعة بوضعية نباتية صحية مشجعة، تبشر بموسم فلاحي جيد على مستوى الشمندر السكري

وفيما يتعلّق بالخضروات، فقد بلغت المساحة المنجزة في إطار الزراعات الخريفية، ما مجموعه 778 هكتارًا. أمّا الزراعات الشتوية، التي انطلقت في 15 دجنبر وستتواصل إلى غاية 15 مارس، فقد عرفت انطلاقة إيجابية معزّزة بالتساقطات الأخيرة، حيث بلغت المساحة المنجزة 972 هكتارًا ما يعادل 57% من المساحة المنجزة على صعيد الجهة، منها 581 هكتارًا من البصل.

ومن المنتظر أن تستفيد الزراعات المنجزة من آثار التساقطات الأخيرة وكذا المرتقبة خلال الفترة المقبلة، مما سيشجّع الفلاحين على مواصلة إنجاز الزراعات الشتوية ولاحقًا الزراعات الربيعية، بما من شأنه ضمان تموين السوق الوطنية في ظروف ملائمة.

كما ستنعكس التساقطات المطرية الأخيرة بشكل إيجابي على قطاع تربية الماشية، حيث يُتوقّع تحسّن الغطاء النباتي للمراعي بالسهول، مما سيوفّر موارد علفية ابتداءً من شهر مارس،واستقرار أسعار الأعلاف، لا سيما الأعلاف الخشنة، خلال شهر يناير، مع احتمال تسجيل انخفاض ابتداءً من شهر فبراير.

وبالنسبة للحيوانات المُجَترة الصغرى، يُرتقب تسجيل ارتفاع طفيف في أسعار حيوانات التربية، مقابل استقرار مع ميل نحو الانخفاض في أسعار الحيوانات الموجّهة للذبح، نتيجة تحسّن حالة المراعي،واستقرار أسعار الأبقار المخصّصة للتربية والتسمين.

ويمكن التأكيد على أن التساقطات المطرية الأخيرة كان لها وقع إيجابي على مجموع الزراعات القائمة وعلى وضعية المراعي. وفي حال استمرار توزيع زمني ومجالي ملائم للتساقطات المطرية، إلى جانب تساقطات ثلجية منتظمة على مستوى جهة بني ملال خنيفرة ، يُتوقّع تحسّن الوضعية المائية، سواء السطحية أو الجوفية، خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وذلك بفضل استمرارية جريان الروافد المغذية للسدود وذوبان الثلوج، إضافة إلى تغذية الفرشات المائية عبر التسربات، التي تضررت بشكل كبير جراء توالي سنوات الإجهاد المائي،ومن شأن هذه الوضعية تلبية الحاجيات المائية للمحاصيل المنجزة وتمكين من توسيع المساحات المزروعة، بما يبشر بموسم فلاحي 2025–2026 واعد، كفيل بتجاوز آثار سنوات الجفاف السابقة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*