واش بصح …. سكان الرباط الأقدمون كانوا أذكياء و مطورين.؟

مقاربة جديدة في البحث على السلوك الثقافي ودوره في التطور البيولوجي

سياسي :الرباط

بعد كتابه الأول حول مفهوم ومضامين التراث الثقافي والذي يحمل عنوان “مستقبل ماضينا” أصدر محمد عبد الجليل الهجراوي الباحث في التراث والأستاذ الجامعي مؤلفا جديدا باللغة الفرنسية تحت عنوان “السكان الأولون للرباط وضواحيها، في البحث عن أصول سلوك الإنسان الحالي”.
تناول الباحث في مؤلفه هذا تقديم مختلف حقب و تاريخ حضارات ما قبل التاريخ بالمغرب والتي حددت فيما بين أزيد من مليون سنة وأربعة آلاف عام قبل الحاضر. وقد ركز الكاتب على دراسة المخلفات الأثرية التي تم اكتشافها بالرباط وضواحيها والتي ترجع تاريخ ظهور أول إنسان بهذه المناطق إلى حوالي000 400 سنة.
ويسعى المؤلف إلى تحديد تواتر المتغيرات المختلفة لسلوكيات هذا السلف البالغ في القدم، مما يسهل فهم هذه السلوكيات ومقارنتها فيما بينها ثم مع سلوكيات الإنسان الحالي بشكل أفضل. بحيث يتضح من خلال دراسة المخلفات الأثرية بأن سكان تلك الحضارات القديمة كانوا يتمتعون بقدرة ذهنية مدهشة وإبداع وابتكار هائلين. و من بين الأشياء التي تم التوصل إليها منذ البداية قدرتهم على صنع أدوات من ثمرة خيالهم فقط، لينتجوا في وقت لاحق، أي منذ حوالي 000 100 سنة على الأقل، قطعا تحمل رموزا و بالتالي رسائل مشفرة. ومن هنا كان لزاما علينا مراجعة وإعادة النظر في العديد من الأحكام المتداولة سابقا حول سكان هذه الحضارات وحول قدرات الإنسان الهائلة.
ويلاحظ الكاتب بأن هناك تفاعلا بينا بين التطور البيولوجي والمورفولوجي والتطور الثقافي على امتداد التواجد البشري. وأن المخلفات التي صنعها الإنسان تعد أكثر عددا وأكثر تنوعا من بقايا هيكله العظمي، مما يسمح بتحديد سلوك صانعيها ومستعمليها، وتحديد أصل تفكير الإنسان الحالي، وبالتالي المقارنة بينهما.
وانطلاقا من هذا الاستنتاج المبني على دراسات علمية والذي سيثير لا محالة الكثير من الجدل، يدعو الكاتب إلى التركيز في البحث عن دور السلوك الإنساني في التطور الأنثروبولوجي وتأهيل قدرات جنس هومو (Homo)الثقافية وبالتالي يمكن أن نطلق عليه كذلك اسم الإنسان الثقافي (Homo culturalis) ذلك ما سيجعلنا أقرب للصواب من التقرب منه ولو سلوكيا؟
وبالرغم من كون أن الباحث لم يقدم في أي حال من الأحوال استنتاجاته على أنها أحكاما قطعية، حتى ولو أنه يظل مقتنعاً بافتراضاته وحججه، فهو يصر على أن كل من يختلف معه، ببحثه عن أدلة لأطروحته، سيساهم حتما في تقدم معرفتنا حول هذه المواضيع المثيرة للجدل.
الكتاب من الحجم المتوسط. صادر باللغة الفرنسية بدعم وزارة الثقافة. و يقدم الكتاب السبت المقبل ضمن أنشطة و لقاءات المعرض الدولي للكتاب و النشر.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*