الموت الجماعي وحزن عروسة الشمال

سياسي/  رشيد لمسلم
ماعرفته مدينة طنجة يوم الإثنين من حزن جراء غرق حوالي 24 شخصا بوحدة للنسيج السري الكائن في الطابق السفلي لفيلا جراء غزارة تساقطات الأمطار يعيدنا إلى فواجع وقعت سابقا بمدن الدار البيضاء والصويرة وغيرها.. ويعيدنا الى إعادة طرح سؤال منظومة الحماية الاجتماعية لدى الحكومة أو المنتفعين من سياسة اللامبالاة التي تنهجها بعض القطاعات الاقتصادية في استغلال تام لحالات الفقر والهشاشة للمواطنات والمواطنين.
24 جثة والبحث جار من قبل الوقاية المدنية عن الباقي يعادل فاجعة 24 عائلة وأسرة الذين سيتم حصر عددهم في العشرات من المواطنات والمواطنين.
وإذا كان من اللازم القيام بإصلاح شامل لمنظومة الحماية الاجتماعية، بهدف بلورة نظام متكامل وناجع يرتكز على تطوير وتحسين السياسات والبرامج المعتمدة، والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، وتعزيز الموارد المالية اللازمة للقطاعات الاجتماعية، والقيام بمراجعة عميقة وشاملة لطرق تدبير وتمويل هذه المنظومة، مع إيلاء عناية خاصة لمباشرة الإصلاحات المتعلقة بالحكامة ، نتساءل عن دور اللجنة الوزارية للحماية الاجتماعية وعن مختلف البرامج الاجتماعية التي انخرطت فيها الحكومة ومنها التغطية الصحية الأساسية وتطبيق النظام الأساسي عن المرض الخاص بالمهنيين والعمال المستقلين والمزاولين للمهن الحرة، والاستمرار في تعميم النظام الأساسي للمساعدة الطبية (راميد) والسجل الاجتماعي الموحد ، وإصلاح الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وعن نظام الحماية الاجتماعية الذي لم يواكب التفاعل بين الأوراش الاقتصادية والاجتماعية لضمان ولوج كل المواطنين وعلى قدم المساواة للخدمات الصحية ذات الجودة وفي الآجال المطلوبة.

فإن ما عرفته مدينة طنجة من خلال الوحدة السرية للنسيج تطرح أكثر من سؤال عن فحوى هذه الشعارات الرنانة للحكومة الحالية التي لم تنخرط بشكل جدي في حماية الطبقات العاملة التي تشتغل في ظروف غير صحية وبعيدا كل البعد عن الإطار المنظم للحماية الاجتماعية، ومن يتحمل المسؤولية المدنية والجنائية في موت هؤلاء العاملات والعمال الذين توارو عن الأنظار بسبب لقمة العيش وتركوا خلفهم أرامل وأيتام وعائلات بسبب هذا الإهمال في تطبيق القوانين المؤطرة للحماية الاجتماعية….في إنتظار فتح تحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة؟!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*