تبون سكت دهرا ونطق فأرا

سياسي/رشيد لمسلم
في خطابه الجمهوري أشار السيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية بمناسبة يوم الشهيد الذي ألقاه على الشعب الجزائري إلى الشؤون الداخلية للجزائر التي اعتبر أنها عرفت تطورات متعددة وتقدما في مختلف مجالات الحياة العامة عكس الحراك الشعبي الذي تعرفه الساحة الجزائرية والمطالبة بالتغيير وإسقاط النظام العسكري الذي يقود البلاد إلى ذروة التخلف والنكوصية، وكان خطابه الموجه للأمة خال من الموضوعية إن لم نعتبره مجرد أظغات أحلام باتت تسكن النظام القهري الجزائري الذي يحاول إفشال كل مبادرات السلام بالمنطقة.
السيد تبون لم يتوان في توجيه سهامه الصدئة للمغرب من خلال اعترافه بمجموعة المرتزقة البوليساريو وقد اعتبر أن الصحراء الغربية هي آخر مستعمرة في إفريقيا، ناسيا التاريخ والحدود الجغرافية والشرعية الدولية وإقرار المنتظم الدولي لمغربية الصحراء بكل حبة رمل فيها، بل زاد في ذلك تضامنه مع أشقاءه الصحراويين الوهميين الذين لا يوجدون إلا في مخيلة الرئيس وزبانيته داخل النظام العسكري، وهو الأمر الذي يدفعنا لتحليل هذا الخطاب الأجوف الذي لم يكن في مستوى التطلعات لإحياء جسور التواصل المحترم بين البلدين بل دفع إلى تعميق فجوة المفارقات في ظل عدم استحضار المقاربات وربط الأحداث من أجل الدفع بالتنمية المشتركة داخل المنطقة وتتريب التعاون الدولي بين البلدين الذي تجمعهما قواسم مشتركة من خلال الجوار الذي يستوجب استحضار كل آفاق المودة والاحترام.
فالواقع الجزائري وبحسب الحقوقيين الجزائرين في واد غير ذي زرع مما يعانيه من انفصام حقيقي في التاريخ الذي تشهده دول العالم التي تكافح من أجل التقدم والرقي والازدهار ولا سيما أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي ينادي بتغييرها الشعب الجزائري الشقيق باتت في فواهة بركان قابل للإنفجار في كل وقت وأوان، وأن المعركة ضد الجهل والتخلف والفقر لم تدم طويلا في ظل الشعارات الزائفة التي يحملها القادة الجزائرين في استغفال من الشعب.
فتبون الذي سكت دهرا ..نطق فأرا ..ولم يستحضر السياقات التاريخية والمتغيرات الطارئة من حوله بل سار في تمجيد أوراش أقل ما يمكن أن نقول عنها أنها أوراش محتشمة لا تليق بمستقبل الشعب الجزائري الطامح للبديل الديموقراطي والتغيير المنشود.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*